الأربعاء، 26 مايو، 2010

مشاهدات في باريس 1 - برج ايفل


انا الذي لايحب الانتظار والوقوف الطويل في الطوابير علي ان ارغم نفسي على مالاتحب . اكره الطوابير رغم اني وقفت في ثلاث طوابير مختلفة كل صباح ممن اجل ان اشتري الخبر والجبنة في بولندا الشيوعية! ولكني اليوم يجب ان انتظر من اجل ان اقف على قمة هذا العملاق الذي اراه لاول مره على حقيقته! واليوم اقف تحته مباشرة اتأمل في الناس التي تقف في طابور ملتوي والشئ الغريب ان للفرنسيين شكل مختلف في الطوابير يشبه لعبة المتاهات! تحسب الطابور قصيرا فتجده طويلا جدا ولكنه يلتف حول نفسه! اجلت الصعود هذا اليوم وقررت التأمل فقط في هذا الحديد الذي جعلته عبقرية المهندس غوستاف ايفل تحفة فنية! فكل ما عمله هذا الرجل هو ان وضع لهذا الحديد شكلا هندسيا غريبا ومثيرا وذا فائدة جمة! برج ايفيل ليس رمز جميل لباريس بل هو تحدي الانسان للقهر ورغبة عميقة للمغامرة! الناس هنا المتجولون في هذا المكان من كل جنس يجمعهم هدف واحد ه الصعود على قمة هذا العملاق ولكي تصعد عليك ان تنتظر الطوابير التي تؤدي الى شباك التذاكر تعتمد قيمة التذاكر على الطابق الذي تود الصعود اليه. وللبرج موقع رسمي للحجز الالكتروني (اضغط هنا) وهناك صفحة بالعربية ايضا بعملومات مهمة! حاولت في اليوم الاخير لي في باريس ان احجز التذاكر ولكن تبين لي انه يتوجب الحجز قبل يوم وانه لايمكن ان تحجز على ساعة معينة في نفس اليوم. ولكني قررت المغامرة والوقوف في الطابور الطويل الذي بدأت اتعود عليه بعد رجوعي من ديزني لاند. كان علي ان اذهب الى المساء هناك ولذلك زرت كنيسة روتردام على عجل! فالجو حار جدا! والمكان ملغوم بالسياح! هناك ثلاث محطات للمترو تصل الى برج ايفل والمحطة الرئيسية هي بيت هاكيم ولكن يتوجب ان تمشي لمسافة بضع مئات الامتار قبل ان تصل اى اب البرج والطريق ملئي بشبان هنود يبيعون الرمز التذكاري لبرج ايفل وبائعون متجولون اخرون يبيعون الاشياء التذكارية وكذلك اكشاك المأكولات السريعة والطريق تقطعه الاشارات الضوئية المرورية ومن هذه المحطة لايمكن ان تلتقط صور تذكارية للبرج من موقع بعيد وجيد وصالح للتصوير ولذلك فان محطة مثل تروكاديرو هي الانسب والاصلح للصور الجيدة. في الساعة الخامسة عصرا طبعا كان الجو مازال حارا خانقا والمتصيدون في الماء العكر يملئون المكان يمارسون هوايتهم في اصطياد البشر! يبيعون لك قناني المياة المعدنية البلاستيكية ثلاث اضعاف السعر ويستوي في ذلك البائعون المتجولون مع الاكشاك المرخصة. لااعرف كم انفقت من اليورو مقابل الماء البارد وولكن فداك ياايفيل! ايها الراقد تحت التراب! انت تثبت للعالم فشل المقولة العربية اللي خلف مماتش وتقول اني الذي فكر وابدع وغامر وانجز هو الذي لايموت وهذه هي امة العالم تأتي اليك وتقف في الطابور من اجل ان ترى عملك الخالد! صدمت حين رأيت الطابور قصيرا وفكرت بانها العناية الالهية! الحر ابعد الناس عن البرج! يفضلون ان يأتو متأخرين مع نسمات الهواء البارد! صعقت وانا ارى في لوحة الكترونية متحركة بان الطابق الاخير مغلق اليوم وفكرت بان هذا السبب في قلة الناس الواقفة في الطابور ولكن اخيرا وحين جاء دوري سألت ان كان الطابق العلوي مغلق فاجبت بان يمكن شراء التذكرة للاخير من الطابق الثاني! كان من المفروض ان يكون هناك دور ثاني لمن لدية بطاقة بانتظار المصعد ولكن ولحسن الحظ كنت الاول في الطابور! تجمعنا بضع افراد امام المصعد ثم جاء فانفرجت الاسارير وصرخت مرحبة ثم تجمعنا فيه وهو ينطلق بشكل مائل حتى وصل الطابق الاول فلم يترجل منه احد واستمر في صعوده حتى توقف في الطابق الثاني الذي كان يضج بالحياة والزحام واللغات وبباريس في اشد القها وهي تبدو في عليائها جميلة ورائعة مثلما هي في شوارعها وساحتها وكان نهر السين يفرض نفسه بقوة على المشهد بلونه والتوائاته ومياهه الخضراء الامعة. وقفت في طابور قصير من اجل التذكرة الثانية التي تؤدي بي الى قمة البرج. وانت تصعد تدريجيا وهذه المرة بشكل مستقيم تشعر بكل شئ يتضائل ويصغر وتشعر بالضغط الجوي عاليا. المنظر نفس المنظر مع اختلاف في الحجم! لااختلاف كبير بين الطابق الثاني والثالث اي القمة سوى انه هنا يستبد بك شعور بانك تريد النزول بسرعة! من المفارقات ان الطابق الاول يكاد يكون شبه خالي ربما لقربه من الارض وربما لانه في هذا الطابق قاعة للرجل الذي صمم البرج وللرجال الذين بنوه ولكن لااحد يهتم بهم الان من الزوار.

هناك تعليقان (2):

Raffat يقول...

متى!

غير معرف يقول...

يعني هذا البوست العريض الطويل لاتجيب عليه الا بكلمة واحدة متى والله كنت اريد ان اكتب عن اشياء كثيرة ولكن انسدت نفسي!