الجمعة، 28 مايو، 2010

مشاهدات في باريس - نوتردام

كل واحد فينا وقع في حب امرأة وشعر بانها لاتبادله نفس الشعور او بانه حب من طرف واحد شعر في قرارة نفسه بانه احدب نوتردام! هذه الرائعة الادبية التي ابدعها فكر الروائي الفرنسي فيكتور هوجو. ولاشك بان هذه الكنيسة قد نالت شهرتها من رواية هوجو! ولاني احب ان اصل الى مكان ضالتي بنفسي دون مساعدة الباص السياحي فقد اضعت نصف اليوم لاصل لهذه الكنيسة دون جدوى! حين بحثت في خريطة مترو الانفاق وجدت محطة نوتردام دي شامب وفكرت بان الكنيسة تقع في هذا المكان وانا في داخل المترو وجدت محطة اخرى تحمل اسم نوتردام دي لوريت تقع على نفس الخط هو الخط الاخضر قررت بدون تردد ان ازور المكانين وان ابدأ بالاخير. حين وصلت اليه لم تكن هناك اي كنيسة! سألت شابا كان يجلس على درج حجري لبناية تاريخية فاجابني باني قد وصلت الى المكان الخطأ وان هذه الكنيسة تقع على خط اخر وان اسم المحطة هو سانت ميشيل! المفروض انني حصلت على خريطة جديدة لمترو الانفاق ولكن تبين لي بان الخريطة لاتحمل اسماء كل المحطات وان هذا الامر الغريب قد يجعلك تدخل في متاهات لاحصر لها. هل يمكن ان تتصور بان كتابا اشتريته من مكتبة في ستوكهولم يحمل خرائط باريس كان اكثر حداثا من الخرائط الموزعة في باريس!


في يوم لاحق وصلت الكنيسة التي كان يقف اماها طوابير من السياح وسيلفت نظرك شابا ارتدى قناعا احدب الظهر يلتقط معه السياح صورا تذكارية. وكان يحضن كل واحدة عند التقاط صورة معه قبل ان تمنحه يورو او اثنين! فعلا انها مهنة ممتعة! انها لاتعكس تماما الواقع الذي كانن يعيشه بطل رواية هوجو كوازيمودو الاحدب. الدخول للكنيسة مجاني وفي الداخل جو روحاني كنائسي ولكن الكنيسة تبدو مثل متحف تاريخي عتيق بما فيها من معالم ومشخصات وتماثيل وصور قديمة موزعة في كل ارجائها.

الأربعاء، 26 مايو، 2010

مشاهدات في باريس 1 - برج ايفل


انا الذي لايحب الانتظار والوقوف الطويل في الطوابير علي ان ارغم نفسي على مالاتحب . اكره الطوابير رغم اني وقفت في ثلاث طوابير مختلفة كل صباح ممن اجل ان اشتري الخبر والجبنة في بولندا الشيوعية! ولكني اليوم يجب ان انتظر من اجل ان اقف على قمة هذا العملاق الذي اراه لاول مره على حقيقته! واليوم اقف تحته مباشرة اتأمل في الناس التي تقف في طابور ملتوي والشئ الغريب ان للفرنسيين شكل مختلف في الطوابير يشبه لعبة المتاهات! تحسب الطابور قصيرا فتجده طويلا جدا ولكنه يلتف حول نفسه! اجلت الصعود هذا اليوم وقررت التأمل فقط في هذا الحديد الذي جعلته عبقرية المهندس غوستاف ايفل تحفة فنية! فكل ما عمله هذا الرجل هو ان وضع لهذا الحديد شكلا هندسيا غريبا ومثيرا وذا فائدة جمة! برج ايفيل ليس رمز جميل لباريس بل هو تحدي الانسان للقهر ورغبة عميقة للمغامرة! الناس هنا المتجولون في هذا المكان من كل جنس يجمعهم هدف واحد ه الصعود على قمة هذا العملاق ولكي تصعد عليك ان تنتظر الطوابير التي تؤدي الى شباك التذاكر تعتمد قيمة التذاكر على الطابق الذي تود الصعود اليه. وللبرج موقع رسمي للحجز الالكتروني (اضغط هنا) وهناك صفحة بالعربية ايضا بعملومات مهمة! حاولت في اليوم الاخير لي في باريس ان احجز التذاكر ولكن تبين لي انه يتوجب الحجز قبل يوم وانه لايمكن ان تحجز على ساعة معينة في نفس اليوم. ولكني قررت المغامرة والوقوف في الطابور الطويل الذي بدأت اتعود عليه بعد رجوعي من ديزني لاند. كان علي ان اذهب الى المساء هناك ولذلك زرت كنيسة روتردام على عجل! فالجو حار جدا! والمكان ملغوم بالسياح! هناك ثلاث محطات للمترو تصل الى برج ايفل والمحطة الرئيسية هي بيت هاكيم ولكن يتوجب ان تمشي لمسافة بضع مئات الامتار قبل ان تصل اى اب البرج والطريق ملئي بشبان هنود يبيعون الرمز التذكاري لبرج ايفل وبائعون متجولون اخرون يبيعون الاشياء التذكارية وكذلك اكشاك المأكولات السريعة والطريق تقطعه الاشارات الضوئية المرورية ومن هذه المحطة لايمكن ان تلتقط صور تذكارية للبرج من موقع بعيد وجيد وصالح للتصوير ولذلك فان محطة مثل تروكاديرو هي الانسب والاصلح للصور الجيدة. في الساعة الخامسة عصرا طبعا كان الجو مازال حارا خانقا والمتصيدون في الماء العكر يملئون المكان يمارسون هوايتهم في اصطياد البشر! يبيعون لك قناني المياة المعدنية البلاستيكية ثلاث اضعاف السعر ويستوي في ذلك البائعون المتجولون مع الاكشاك المرخصة. لااعرف كم انفقت من اليورو مقابل الماء البارد وولكن فداك ياايفيل! ايها الراقد تحت التراب! انت تثبت للعالم فشل المقولة العربية اللي خلف مماتش وتقول اني الذي فكر وابدع وغامر وانجز هو الذي لايموت وهذه هي امة العالم تأتي اليك وتقف في الطابور من اجل ان ترى عملك الخالد! صدمت حين رأيت الطابور قصيرا وفكرت بانها العناية الالهية! الحر ابعد الناس عن البرج! يفضلون ان يأتو متأخرين مع نسمات الهواء البارد! صعقت وانا ارى في لوحة الكترونية متحركة بان الطابق الاخير مغلق اليوم وفكرت بان هذا السبب في قلة الناس الواقفة في الطابور ولكن اخيرا وحين جاء دوري سألت ان كان الطابق العلوي مغلق فاجبت بان يمكن شراء التذكرة للاخير من الطابق الثاني! كان من المفروض ان يكون هناك دور ثاني لمن لدية بطاقة بانتظار المصعد ولكن ولحسن الحظ كنت الاول في الطابور! تجمعنا بضع افراد امام المصعد ثم جاء فانفرجت الاسارير وصرخت مرحبة ثم تجمعنا فيه وهو ينطلق بشكل مائل حتى وصل الطابق الاول فلم يترجل منه احد واستمر في صعوده حتى توقف في الطابق الثاني الذي كان يضج بالحياة والزحام واللغات وبباريس في اشد القها وهي تبدو في عليائها جميلة ورائعة مثلما هي في شوارعها وساحتها وكان نهر السين يفرض نفسه بقوة على المشهد بلونه والتوائاته ومياهه الخضراء الامعة. وقفت في طابور قصير من اجل التذكرة الثانية التي تؤدي بي الى قمة البرج. وانت تصعد تدريجيا وهذه المرة بشكل مستقيم تشعر بكل شئ يتضائل ويصغر وتشعر بالضغط الجوي عاليا. المنظر نفس المنظر مع اختلاف في الحجم! لااختلاف كبير بين الطابق الثاني والثالث اي القمة سوى انه هنا يستبد بك شعور بانك تريد النزول بسرعة! من المفارقات ان الطابق الاول يكاد يكون شبه خالي ربما لقربه من الارض وربما لانه في هذا الطابق قاعة للرجل الذي صمم البرج وللرجال الذين بنوه ولكن لااحد يهتم بهم الان من الزوار.

الأربعاء، 5 مايو، 2010

الزمن يبقي ونحن نمضي 2

ليس في هذا المقال شئ يسير من التسلية بل حتى وبعض الحكمة! مااريد ان اقوله بانه ومنذ سنوات يخالجني شعور غريب بان هذه الحياة توقفت في لحظة ما واغرب شي انها مازالت تكبر وتشيخ وتهرم وتعد علينا الدقائق والايام والسنين! في عمر معين من حياة الانسان تصبح الفرص ضئيلة في مجالات كثيرة وتصبح الحياة اشبه بمباراة كرة القدم التي لاتنتهي الا بانتهاء الوقت الاصلي للمباراة رغم حسم المباراة بتسجيل بعض الاهداف وبالخسارة والربح لفريق دون اخر. نحن البشر كلنا لاعبون نلعب كرة القدم ونركض ونحن نلهث الا ان ينتهي الوقت المحدد للعب! واغلبنا يتعب من الشعور الطاغي بانه لايستطيع ان يسجل اي هدف بسبب التعب وعدم توفر الفرص الملائمة!


نحن البشر نشبه في جوانب كثيرة جياد السباق الذي يعزلون حين يكبرون لانهم يصبحون غير قادرين على الركض والفوز بالسباق ونشبه ايضا الكلاب التي حين تكبر تصبح رصاصة الرحمة امر مفروغ منه! السنوات القادمة تبدو اكثر قتامة والفوز بوقت طيب امر بعيد المنال والحصول على خاتمة سعيدة يعتمد على حظك فاذا تعثر طوال حياتك فلاتظن انه سيحنو عليك وهو يودعك!



في جوانب كثيرة يبدو الانسان ايضا مثل السيارة والطبيب يشبه ميكانيكي السيارات! حين تذهب الى الطبيب يحتار في امرك ويفكر في علتك وعليه ان يعمل في فكره بعض الاحتمالات ويستبعد اخرى الى ان يتوصل الى علتك وفي احيان كثيرة لايتوصل فالانسان بحر عميق ومثل ذلك يفعل ميكانيك السيارات فهو يضع بعض الاحتمالات ويجرب حلول لا فاذا فشلت بحث حلول اخرى! والانسان هو سيارة يؤثر فيها الزمان والاستهلاك والسيارة الحديثة هي طفل وليد خالي من الاعطال فيه رغبة عميقة للانطلاق من اجل اكتشاف العالم! والطفل الحديث الولادة يملك نفس طاقة السيارة الحديثة. وكلما تقدم الزمان بدأت الاعطال تدب في مفاصل الانسان والسيارة. والاثنين هما ماكنة معرضه للعطل في اي لحظة او الموت المفاجئ في لحظة اخرى