الثلاثاء، 12 يناير، 2010

حكاية غرامي مع بنت السائق

ثم فجأة وبدون مقدمات بدأت مظاهر الحركة تختفي من حولنا وعرفنا بان البلد في سبات بعد حلول العطلة الصيفية! ولكنه سبات صيفي. كان من الصعب ان تجد الفة مع المكان في الايام الاولى والملل يسد النفس ويغلق العقل بل ربما العقل المغلق الذي يحتاج لجرعة هو الذي يولد الملل ومع قلة الصبر وتزايد الملل تصبح الحياة جحيما لايطاق! لاشئ يحدث وفكرت في ان هذا السبب في ان السويديين ينتحرون. هل كان من الممكن ان تفكر في الانتحار لوكنت في بنغلادش او الهند! لااظن ذلك. في البداية كنا نقضم الوقت ثم اخذ الوقت يقضم فينا! اسؤا الاوقات هي الليل وبدأ البعض يتناول الاقراص المنومة ولكن القلق المسكون في داخلنا كان ينوم المنوم! وفي هذه الايام تذكرت رواية كنت قد قرأتها في ايام المراهقة لم استطع ان اتم قرائتها الا بعد عناء طويل, كانت رواية كبيرة الحجم وطويلة وكنت قد صممت على ان اقرأها حتى النهاية وكانت هذه الرواية هي ذكريات من منزل الاموات للكاتب الروسي الكبير دستويفسكي وقد كتبها في سيبيريا على الاغلب وهوينتظر تنفيذ حكم الاعدام فيه. كل يوم يمكن ان يحمل الينا خبرا سارا او مفجعا!

سولبري هي جبل الشمس هكذا هو اسمها وهي لاتغيب عنها الشمس في فصل الصيف لحظة واحدة , ليس هناك ليل بالمرة ولاظلمة وفي الشتاء ليس هناك نهار. وكان من الصعب التأقلم في البداية ومع الوقت وجد البعض في ذلك متعة واية متعة! لم يكن هناك احد ينام في الليل , والبعض كان يتسكع في القرية النائمة في الساعة الثانية صباحا وكأنه في الساعة العاشرة مساء. أمكننا التعرف على وجهاء القرية ان صحت التسمية وتعرفنا على كل اهلها تقريبا. هنا تلقي السلام على كل ماتصادفه. هذه هي عادات القرية ولكن العادة لازمتنا حتى اننا كنا حين نزور المدينة القريبة في يوم الجمعة كنا نلقي التحية على كل من نصادفه فكانوا ينظرون الينا باستغراب. ذكرني ذلك بالفاتنة النيويوركية التي وقعت في غرام استرالي بدائي في فيلم كروكيدل دون د الذي جلبته لنيويورك فكان يسلم على كل شخص يلتقي به!
كان المجمع السكني يضم وجوه شرق اوسطية من العراق ولبنان وفلسطين ومصر وكان هناك ايراني واحد. لم يكن في القرية سوى سوبرماركت ودائرة بريد ومقهى صغير. وفي هذا المقهى الذي كانت تديرة بنت جامدة الملامح كان هناك جهاز لتشغيل الاغاني وكان لايعمل الا بعد وضع قطعة معدنية عند اختيار الاغنية. وفي الطريق الى المقهى الذي كن يقع عند بداية القرية كنا نمر بفيلا من طابقين وفي الايام الاول وقع نظرنا على ماخفف عنا وحشة هذه القرية الكئيبة.
لم تكن سيارة التاكسي في كراج الفيلا هي مااثارت انتباهنا بل البنت الشقراء الممتلئة حيوية وانوثة وهي تحدث شقيقتها التي كانت تقف اسفل الفيلا ترش الزرع والتي القت علينا تحية جعلت جبل الجليد الكاتم على نفوسنا ينصهر في لحظة. وبدون ان نتحرى او نتقصى كانت الاخبار تصل الينا تباعا. تلك البنتين الجميليتين كانتا بنات سائق التاكسي الوحيد في القرية وكن ثلاث , تشرفنا برؤية الكبيرة في الشرفة والصغيرة في اسفل الفيلا ترش الحديقة والمتوسطة لم نراها ولكننا رأيناها فكانت لاتقل عن شقيقاتها جمالا! وعرفنا ان كل شباب المجمع السكني واقع في حب البنت الكبيرة وان هناك شاب احب ان يطبق عليها نظريات الحب العربي فعرض عليها الزواج فصدته مستنكرة وهي تقول له اغرب عن وجهي! ولطالما ضحكنا من هذه الحكاية ونحن نسمعها وكان هناك من يقول له ليك يااهبل هذول مايحبوا الزواج! وذات يوم رأينا البنت تسبقنا الى المقهى وهي ترتدي شورتا من الجينز يخنقان فخذيها بلارحمة وكان يعيق حركة وسطها بشكل لافت وتأكد لنا ان شبابنا كان على حق في هذا العشق لبنت سولبري اليتيمة والتي بدأت اسميها مسز سولبري!


هناك تعليقان (2):

البرجوازي العراقي يقول...

اي هسة صارت عدكم تلث شموس بعد شتسوي بالشمس اللي بالسمة وهمزين منتحرت يعني لو ماخذ الرواية مالت دستيوفسكي اكيد جان انتحرت بس همزين ما اخذتها وياك.

وبالمناسبة اذا انت صممت تخلص هاي الرواية الطويلة للاخير هسه الشباب الموجود يتعاجز يقرأ صفحة والمثقف مالتهم هو اللي عندة فيسبوك ويعرف يفشر بالجات.

عمر يقول...

ههههههه شكرا لهذا التعليق الجميل ,
ثلاث شموس في الاحلام