السبت، 2 يناير، 2010

رواية وفيلم والحقيقة

قدم الينا القائمون على الدراما العربية في رمضان الفائت مسلسلين عن الجاسوسية هما حرب الجواسيس وهو انتاج مصري والثاني هو رجال الحسم وهو انتاج سوري . لااظنك ستحتاج الى جهد كبير لتفهم لماذا يقع الااختيار على هذا النوع من المسلسلات فالجمهور العربي يعشق الاثارة والتوجس والترقب .البطولات الخارقة المزيفة مادة طيبة ولذيذة في زمن الانكسار والهزائم. العمل المصري الذي كتبه صالح مرسي واسمه الاصلي سامية فهمي يمكن تصنيفه على انه من ادب النكسة وهو عمل كتب منذ فترة طويلة جدا لااعرف لماذا الان بالذات يتحول الى عمل درامي هل الازمة في النص ام في جواسيس جدد ام في صناعة الابطال والعمل الذي صور قصة صحفية مصرية هي ليلى عبد السلام وقد تمت اضافة الكثير من الفلفل والبهارات وكل انواع الشطة من اجل جعل المسلسل مقبول جماهيريا ودراميا خصوصا وان العمل يظهر في رمضان وهذه ميزة اضافية للانتشار تضاف الى نوع المسلسل , بذلك تستطيع شركات الانتاج ان تعوض ماخسرته من مبالغ . وتعترف بطلة العمل الحقيقة بان هناك كثير من الاحداث المختلقة وخصوصا قصة الحب التي ربطتها بالبطل فلاحب ولازواج كان بينهما! كأن كل عمل درامي يجب ان يحتوي على قصة حب وزواج وبدونهما لايكتمل بناء العمل الدرامي. قصة ليلى عبد السلام او كما سماها صالح مرسي سامية فهمي هي انها تعرف شخصا اسمه ماريو كان يتاجر بالسيارات بين مصر و ايطاليا التي كان يتردد عليها ماريو كثيرا ولم تربطه اي علاقة بليلى بل حاول مساعدتها في شراء سيارة في ايطاليا التي سافرت اليها ليلى وهنا قام ماريو بتقديمها لعملاء الموساد الذين عرضوا عليها ان تقدم لهم اخبارا عن مصر مقابل مردود مادي كبير وقد شكت ليلى في امرهم فذهبت الى سفارة بلدها وتكلمت مع السفير في هذا الامر وكان ماريو قد مهد لاكثر من لقاء بين ليلى وعملاء الوساد الذي ادعى ماريو انه التقاهم بالصدفة وانه لايرتبط بعلاقة صداقة بينه وبينهم. حين رجعت ليلى الى مصر عرفت بان المخابرات المصرية زارت بيتها وكانت تريد ان تتحدث معها. واتفقت ليلى مع المخابرات على الايقاع بماريو الذي وعدته بتسليمه اخبار عن مصر واتفقا على اللقاء في كافتريا بعد تزويدها بمسجل صوتي لتسجيل الحوار وحين استلم ماريو الاوراق القت المخابرات القبض على ماريو واستمرت الحكاية من بدايتها لنهايتها عشرة ايام. هذه هي كل الحدوته التي اصبحت كتابا ثم عملا دراميا بثلاثين حلقة وهي التي يمكن ايجازها بحلقة واحدة. في الحكاية الدرامية البطل هو نبيل صديق سامية ثم زوجها يسافر الى المانيا , حياته تسير بشكل جيد شقة رخيصة وجنس مجاني مع صاحبة الشقة وعمل في الميناء ولكن يتحول بين ليلة وضحاها الى متشرد بمجرد ان تعرف الموساد ان خطيبته سامية فهمي فهي تحاول تجنيده بممارسة ضغوط من كل الاصناف عليه حتى يوافق على العمل معها صاغرا راكعا! في البداية ون اجل الايقاع به يعرض عليه العمل في تجارة المخدرات ويوافق بعد تردد ثم يتعرض لعملية نصب تجعله مثقلا بالديون لعصابة المخدرات او الموساد التي تفاتحه بموضوع العمل في الجاسوسية بعد ان ينال نصيبا وافرا من الضرب والتعذيب بل وحتى الاغتصاب, طبعا وكل ذلك يحدث تحت مراقبة شديدة من المخابرات المصرية التي تتبع نبيل في المانيا ثم في ايطاليا لاحقا. مهمة نبيل هي الايقاع بالمغتربين او السواح العرب وتجنيدهم للعمل كجواسيس للموساد. رسالة حرب الجواسيس واضحة وصريحة احذروا الموساد واساليبهم الملتوية الغير شريفة وغير اخلاقية! هذه رسالة العمل الدرامي الاخلاقية! رسالة جيدة ولكن ماذا عنكم ياانظمة وياحكومات؟ ماهي مشاريعكم للشباب العربي الضائع الذي تطحنه سياستكم الاقتصادية الفاشلة وماذا عن نظامكم البيروقراطيي الذي ينخر فيه الفساد هل تكتفون بتقديم النصح والمواعظ للشباب العرب. لااريد ان اواصل سرد تفاصيل العمل الدرامي الذي صور في دول اجنبية واستغرق وقتا طويلا ولكن هناك مفارقة تكمن في ان الانتاج لدرامي العربي مازال ضعيفا ويفتقد للخبرة الحرفية وان المشاهد صار اكثر ذكاءا من المخرجين وكتاب السيناريو والمنتجين فالمشاهد يشاهد اعمال كثيرة زودته بخبرة كبيرة فصار يعرف مواطن الخلل في االدراما العربية وصار يتكهن بمسار الاحداث ويقرأ افكار المخرجين ويعرف الاعبيهم ويفسد عليهم مفاجآتهم. وفريق الانتاج العربي ضائع بين كاتب نص يعرف حدود المساحة المتاحه له وحرية المناورة ويضع الرقيب امام عينيه وبين منتج بخيل لايريد ان يغامر بثروته مخرج حائر بين محدودية الانتاج وسطوة الرقابة وقوة الممثلين النجوم الذي يفرضون شروطهم على المخرجين والمنتجيين ويتجاوزون بشكل واضح على الشخصية التي يلعبونها وخصوصا النجمات اللواتي يبدن وكأنهن يتصرف على هواهن. قصة صالح مرسي التي كتب تحت عنوانها العريض اعنف صراع بين العاطفة والواجب وتحت عنوان اقل حجما يقول سلمت خطيبها الخائن للمخابرات المصرية وكشفت اخطر شبكة تجسس اسرائيلية في اوربا.


سامية فهمي الحقيقية




هناك تعليق واحد:

Raffat يقول...

جدا أعجبني تحليلك خصوصا عن الممثلين والمخرج والمنتج .. والحكومات العربية والشباب الضائع .. هل تعلم بأنني وصلت لسن أو لحالة نفسية لا تتقبل العمل السيء .. لاتتقبل حتى الاخبار المفتعلة والملفقة .. العالم اصبح مسكونا بالسطحيين الذين يؤمنون بالاعلام فقط .. انظر ماذا حدث أخيرا .. هل تصدق هذا .. فتح لهم بنطاله هههه سيريهم بانه ابتاع من عدن او دمشق او صنعاء او احد هذه الدول ال16 ههههه .. ثيابا داخلية هههههه