الجمعة، 29 يناير، 2010

العرب والسويد 2 نافذة على العالم الخارجي

يهتم السويديون بشرفة المنزل اهتماما لانظير له! فهو بالنسبة اليهم ليس نافذة تطل على العالم الخارجي بل مكان للترويح عن النفس ولذلك وضعوا فيه اصص الزهور وصارو يقضون جل اوقات الصيف في شرف منازلهم وخصوصا المتقاعدين منهم اما العرب ولااقول كلهم فقد جعل من الشرفة مخزن دائم للزائد من حاجاته اليومية فترى شرفته قد اصبحت خردة سكراب! ومنهم من ينشر سجادته على محجر الشرفة وكل هذا لم يثرالسلطات المحلية عليهم الا في قضية واحدة وهي قضية الدش ! وهي مسألة تزعج شركات السكن الذي تعتبر الدش تشويها لمعالم المدينة! لاتفهم هذه الشركات لماذا لا يشترك زبائنها في الكيبل الارضي وعبثا يتم اقناعهم بان الكيبل غالي الثمن وقنواته محدودة. الاجانب في السويد يعيشون عالمهم الخاص هم منفصلون عن محيطهم. وقد اظهرت بعض الابحاث بان الكثير لم يكن يعرف ماذا يجري في السويد ولم تكن عنده ادنى فكرة عن الاحداث المهمة, لااتحدث طبعا عن الاطفال والمراهقين بل عن ذويهم الذين يرتبطون روحيا وثقافيا بالوطن الام. الان صار بوسعك ان تعرف ساكن البيت من شرفته فاذا رأيت اورود والزهور عرفت بان ساكن هذا البيت سويدي او اي مخلوق اخر ليس عربي اما اذا رأيت الدش فلك ان تعرف بان ساكن البيت من الجماعة!

الأربعاء، 27 يناير، 2010

العرب والسويد 1 - خطوط المثقفين

اليوم استعرت من المكتبة كتابا للدكتورة نوال السعداوي ماان قلبت فيه حتى وقعت عيني على اسطر وقد تم وضع خطوط تحتها وقلبت في الكتاب فوجدت ان معظم اسطر الكتاب على هذا الحال والحقيقة هي ان يصعب على فهم كيف لاي شخص فينا ان يتصرف بشئ لايملكه وكأنه ملكه الخاص ولو فكرت قليلا فان هذا الكتاب يمكن اعارته لمدة ثلاث اشهر على الاكثر فاذا لماذا يضع مثل هؤلاء الاشخاص خطوطا بالقلم الرصاص او الجاف على حد سواء. كل هذا ليس مشكلة ! المشكلة هي ان من يستعير مثل هذه الكتب هم اناس يفترض انهم مثقفون ومهتمين بالثقافة ولكن تصرف مثل هذا لايمت لجنس الثقافة بشئ وقد يقول قائل وماذا تضيرك هذه الخطوط! وارد بالقول فعلا ان هذه الخطوط تشوش الذهن وتشتت التركيز! ثم انها ملاحظات فيها خصوصية ولاتهم الا صاحبها الذي يفترض انه يضع خطا تحت كتبه الخاصة حتى يرجع اليها متى شاء ام ان يستعير كتابا ويعبث به كيفما شاء فذلك امر يصعب فهمه.

غالبا مايجلس في المكتبة بعض المسنين يقرأون صحفا بلغتهم الاصلية , هكذا كان الامر في البداية ثم اصبحت المواعيد تضرب في المكتبة واللقاء يكون من اجل الاصدقاء لا ن اجل اخبار الوطن والجريدة تنتقل من يد لاخرى وكأنها جوزة واذا كنت خارج الحلقة فعليك ان تنسى الجريدة بل عليك ان تلعن الساعة التي جئت فيها للمكتبة!

الاثنين، 25 يناير، 2010

بدلا من ان تلعن الظلام اشعل شمعة *


صدقت نشرة الاخبار وهي تتحدث عن عراقيين طالعين مظاهرة ! ها زين الشارع بدأ يتحرك بدأ يتفاعل, طالعين مظاهرة ضد بايدن, زين! زين ليش متطلعون ضد المالكي؟ اني اقول صدقت انهم طالعين واقول لك ذلك وانا اعرف باني اكذب لاني لم اصدق! ولاني اعرف ان العراقيين الذين كانوا يخرجون بأمر من عضو شعبة في حزب البعث صار اليوم يخرج بامر شيخ جامع وصدق توقعي حين رأيت شخصين فقط في المظاهرة لا ثلاث بانها مظاهرة صدرية عرفت ذلك من لحاهم ومن دشداشيهم السوداء ثم تيقنت من شيخهم وهو يظهر للصحافة! هذا هو شارع اليوم الذي ينتفض من اجل الديمقراطية , شارع صدري! لايحتج من انعدام الخدمات لان ذلك يعتبر ضد المالكي! يحتج ضد بايدن لانه يعرف ان بايدن لايهتم بالامر سواء تظاهر او لم يتظاهر! وربما لايصله خبر التظاهرة او انه يعتبر المظاهرات الصدرية جزء من المشهد اليومي الذي لايثير وسائل الاعلام! انا ضد تسمية هذه التظاهرات بهذا الاسم انها تسمى مسيرة استعراضية احتجاجية من النوع الهادئ الخجول! التي تدغدغ مشاعر الحكومة وتقتنعها بانها ديمقراطية! نحن نلعب في الديمقراطية نمارسها كلعبة ومازلنا في الاول الابتدائي في مدرسة الديمقراطية وشوف كم سنة راح نتعلم وكم واحد راح يموت حتى نبدأ نستوعب الدرس! ولكن الحقيقة الغائبة هي ان الذين في اعلى هرم السلطة غير مهتمين بالديمقراطية ,ان جل اهتماهم هو في الاهتمام بهذا اللعين الذي اسمه الكرش ولو تعرفون شكد راح يصير عندنا من القطط السمان! ومن الفاسدين والطفيليين والانانيين والذي يصلون الفجر قياما وهم يلهثون وراء مباهج الدنيا وابوابها العريضة التي يفتحها مشروع الديمقراطية الاوسطية الذي نتظاهر ضد واحد من رموزه اليوم!

ينتظر العراقيون ان تأتي اليهم الايام بزعيم يحقق لهم الامان او ينتظر ان يحس اؤلئك الذين في سدة الحكم ان يحسوا بمشاكلهم! ولكن تأتي السنوات وتروح دون ان يتحقق اي شئ والسبب بسيط للغاية تجده في قول الشاعر ومانيل الاماني بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا! ليس طبعا عن طريق قنابل الارهابيين وتفجيراتهم المروعة في قلب بغداد وامام فنادقها كما حدث يوم امس ولكن بممارسة الضغط الشعبي على الحكومة وهذا مايجب ان تضطلع به النخب السياسية الواعية والمثقفة ولكن الاولى غارقة في التوافقات والثانية غارقة في السورياليات وماوراء الطبيعة! ولذلك تجد المشهد العراقي يبدو مثل صورة ثابتة غير متحركة! حكومة عاجزة, معارضة سياسية عاجزة! وشعب يريد حلول دون ان يمارس اي ضغط! بل ان الارهابيون يمارسون عليه الضغوط من اجل ان يحرجوا الحكومة! ولكن الحكومة سبحانك ربي لاتحرج ابدا! ان ممثليها وممثلي اجهزتها الامنية يحصون الضحايا ويتفلسفون في حديثهم عن اسباب الانفجارات وتوقيتها ومن يقف وراءها ولو كان اي اخر غيرهم لقدم استقالته او حتى امتنع عن الظهور امام وسائل الاعلام لبعض الوقت!

في بولندا وفي ايام الفترة الشيوعية كانت ابسط مظاهر الاحتجاج في الشارع هي انه اذا مر رتل من سيارات الشرطة فانه كل من في بيته يبدأ بقرع النافذة المطلة على الشارع بالسكين او الشوكة وكان هذا الصوت الذي يبدأه واحد ينتهي الى ان يصبح بالمئات والصوت الصغير يصبح ضوضاء كبيرة ينتشر انتشار الهشيم في النار فمن كان في الخارج يهرع الى بيته ويبدأ بالقرع ومن كان مشغولا ينهي كل مافي عنده ويبدأ بالقرع كان ذلك الاحتجاج السلمي الصامت على اداء الحكومة هو الذي عجل ليس بسقوط الشيوعية في بولندا بل عجل في نهاية الاتحاد السوفيتي فقد كانت بولندا مقر حلف وارسو وكان نظامها السياسي من اشد الانظمة تأييدا للاتحاد السوفيتي ولكن الشعب بكل فئاته وقف ضد سياسة حكومته! وفي الليل كانوا يكتفون للتعبير عن احتجاجهم بان يطفأوا الانوار ويشعلوا الشموع! وهذه الطريقة تنفع في العراق كثيرا فلن يحتاجوا لأن يطفأوا الانوار بل ان يشعلوا الشموع فقط! لنقول لهذه الحكومة ومن يأتي بعدها! السياسة فن ادارة الدولة لا وسيلة للوصول الى الثروة!


مثل صيني

الأحد، 24 يناير، 2010

كافي لحد هنا وبس

خطة ذكية من الاحزاب الايرانية وليست العراقية في اقصاء منافسيهم من ساحة المواجهة في الانتخابات القادمة فقد تبين لها بأنها وبعد اربع سنوات من الا أمن ولا خدمات بان حظوظها في الفوز بدورة جديدة معدومة فالشعب العراقي ضاق الامرين في هذه الاربع سنوات التي لم يجني منها سوى الوعود والكذب وهاهي الكهرباء كأبسط مثال ورغم التخصيصات المالية الهائلة فهي دون تقدم يذكر فاذا كانت دولة كبيرة مثل العراق تعاني من نقص شحيح في الكهرباء فكيف لها ان تتطور والكهرباء عصب الحياة فانعدام الكهرباء لايعني لانور في بيتك بل لامصنع ولاعمل ولا خدمات ولااستثمارات!

مشكلة النخب السياسية الحاكمة في العراق هي افتقادها للخبرة وخصوصا الخبرة الادارية فالدولة تحتاج الى جهاز اداري متمرس وهو شئ لايمكن توفره في ظل حكومة محاصصة طائفية بغيضة تعتمد على مفهوم بسيط هو اقتسام الكعكة بشكل غير عادل.


انه نفس الاسلوب الاحتيال والتناقض والمماطلة والتسويف وهو اسلوب ايراني محض! وشماعة البعث اصبحت توصيفا جاهزا والدستور اصبح الحكم وهو الذي يضرب بعرض الحائط حين يتعلق الامر بمصالحهم الشخصية! ويقدمون انفسهم كراعين للدستور والقانون شوف المهزلة! قانون لهم ينفعهم وقانون على غيرهم مفصل لخصموهم! انه نفس مبدأ الازدواجية في الحلال والحرام يرتكب عشرات المعصيات في اليوم وحين يتذكر الله سبحاني وتعالى فانه يريد لحم مذبوح على الطريقة الاسلامية انه تحليل ماهو مرغوب وتحريم ماهو سهل وهين!


خلال اربع سنوات كان السيد المالكي الذي اصبح متمرسا في الخطب الانشائية الطويلة يتحدث عن المصالحة الوطنية وحين ازاد جهازه الامني عددا صار يتحدث من مركز القوة فتراه اليوم لايطل عليك الا وهو يتحدث عن الاقصاء والابعاد لان الدولة مفصله له ولجماعته ولا تسع لغيره وهذه مشكلة الاحزاب الدينية التي دفعت بها لسدة الحكم دولة تسمى نفسها حاملة لواء الليبرالية الحرة هي انها لاتؤمن بالمشاركة السياسية هي تريد انتخابات وصناديق اقتراع نعم ولكنها تريد ان تفوز بهذه الانتخابات دائما وهو مايحصل في ايران نفس النظام تتغير فقط الوجوه والاشكال. انها منذ الان تتحدث عن انها ستقوم بتشكيل الحكومة القادمة ولم تبدأ بعد الانتخابات وقد يقول البعض بان هذا من قبيل الحرب النفسية وهذا ليس صحيحا فهذه الاحزاب تعرف فقط في اساليب التزوير. فاذا لم تكن قد زورت بالانتخابات فقد زورت في برامجها لانها لم تحقق شيئا مما وعدت به! والمشكلة هي ليس في انهم يقصون خصومهم فحسب بل هي في عدم قدرتهم على جماية الشعب من هؤلاء الخصوم يعني يقصون حزب البعث يروح هذا يفجر ويقتل ويروع مستغلا ضعف هذه الحكومة ولامبالاتها بارواح الناس اللهم الا عبر الخطب الرنانة المستنكرة ووبرقيات التأييد والمؤازة وتقديم التبرعات وهذا ماحدث في حادث جسر الأئمة على سبيل المثال لم يقدم واحد ا من المسؤولين للمحاكمة بل انهالت التبرعات للضحيات وبرقيات التأييد والعزاء وموشحات الشعور بالاضطهاد من قبل الخصوم المبنية على نظرية المؤامرة.



ان شعب العراق اذا قرر ان يختار هذه الحكومة من جديد فعليه ان يعرف بانه هذه الحكومة ستوفر له عددا هائلا من العطل والاعياد وممارسة حرة للشعائر الحسينية والتطبير والتي وصلت الى استيراد ادوات التطبير من ايران ولكنه عليه ان ينسى العمل والخدمات وفي مقدمتها الكهرباء وعليه ان ينسى انه ينتمي لدولة فيها شئ من مظاهر الحياة المتقدمة واذا جاءت فان عليك ان تعد وتشوف كم سنة سيستغراق استيراد جهاز متطور وشوف كم واحد راح يضحك علينا ويبيع اجهزة عاطلة! واخرها فضيحة اجهزة كشف المتفجرات!

الخميس، 21 يناير، 2010

رسول الله ليس بحاجة للتصويت

هل رسول الله بحاجة لمن يزكيه وقد رفعه الله سبحانه الى اعلى المراتب! فماهذه السذاجة والغباء التي نراها اليوم في هذه الرسائل التي تروج لاختيار رسول الله كأفظل من انجبته البشرية وهل يعني اذا جاء التصويت بنعم اننا قد حققنا انتصارا على الغرب وحققنا للرسول مكانة رفيعة بين رجال الامم! كأن هؤلاء لم يعرفوا بعد عظمة هذا الرجل ولامكانته العظيمة بين الامم وكأنه لايعرفون ان سيرته تعرفه تلامذة المدارس في ارجاء المعمورة وسواء كان ذلك في الدول الغربية او الشرقية فالاسلام يدرس في المدارس المتوسطة وحين يدرس الاسلام فانه يسلط الضوء على حامل هذه الرسالة وفظل رسول الله على البشرية ليس بحاجة الى تصويت عبر الانتريت ورسول الله ليس بحاجة حتى لمن يدافع عنه في قضية الرسوم المسيئة اليه فالرسوم تسئ الى صاحبها لان الاناء ينضح بما فيه. ولانه ببساطة شديدة اذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي باني كامل كما يقول ابا الطيب المتنبي! كذلك ان هذه الحملات التي نشنها على الغرب من اجل الرسوم فأنها لاتثير فيه الا اصرارا وعنادا وغباء على موقفه فالذي لاتعرفونه عن الغربيين انهم اغبى مما تتصورون!
قبل فترة انتشرت اشاعات حول اسلام مايكل جاكسون وكأن هذا الحدث الجبار يجب ان يسجل من حروف من ذهب فكأن مايكل جاكسون هو خالد بن الوليد وباسلامه سيصبح سيفه نارا على المشركين! هل تعتقدون مثلا وانتم تطبلون لاشاعة اسلام مايكل بان هذا سيعزز لنا ثغور الاسلام باغانيه وبرقصاته! ان امامنا وبحوزتنا وتحت ايدينا وفي ذاكرتنا وفي وجداننا تاريخ ثقيل وتراث كبير من الاعمال والانجازات والبطولات والرجال الذين جعلوا الاسلام في غنى عن مايكل والصحيح هو ان مايكل هو الفائز بالاسلام لا العكس كما تروجون!


الثلاثاء، 19 يناير، 2010

العربي الفاسق


كان مازن مثله مثل غيره قد تأثر باقاويل وحكايات السواح العراقيين القادمين من دول اوربا الشرقية والذين يجلسون لساعات وهم يتحدثون عن ماجرى في ايام اجازتهم الصيفية


ويوثقون احاديثهم بالصور الملونة التي يظهرون فيها مع سيدات جميلات بتنورات قصيرات.


اكثر المواضيع اثارة كان الحديث عن الرخص الشديد. فالشرطي ترشيه بسيجارة والفتاة تدفع لها علك ابو السهم مقابل ليلة! ولذلك فان مازن حين وقف امام تلك الموظفة الاربعينية التي تعمل في القسم الداخلي للطلبة والتي سلمته اغطية السرير فانه ابتسم لها واعطاها علكة ابو السهم! فشكرته ولم يبدو انها تأثرت ووقعت تحت التأثير الساحر للعلكة ابو السهم , لم تعجبه الاغطية وطلب منها ان تبدلهما له وهو يحاورها بلغة ركيكة كثيرها انجليزي وبضع كلمات من البولونية تعلمها حديثا. كانت المرأة ممتلئة , مثيرة, قنبلة جنسية امتلكت كل حواس مازن فصار يقدم لها علكة في كل دقيقتين وهي مستغربة لاتفهم شيئا! بل وبدأت تضيق بحركاته البلهاء التي بدت مفضوحة ولم يعد يطيق مازن الموقف فصرخ يقول اولاد الكلب كانوا يقولون لنا انك تحصل على اجمل الجملات بعلكة احدة وهاهو الباكيت كله يفرغ ولم تبتسم لي مجرد ابتسامة! كانت المرأة المثيرة في عمر امه ومع ذلك لم يستطع مازن ان يغويها! هل كانوا يكذبون علينا؟ اين هن الفتيات اللواتي يرتمين تحت اقدام العرب؟ هل كانوا فقراء فاغتنوا بين يوم وليلة! لايبدون وهم يلهثون وراء حتى علبة سجائر كاملة! بل اكتشفت اسؤأ من كل ذلك انهم لايطيقوننا! كانت نظرات الرجال لنا تطفح بالكراهية والحقد وهو امر لم نكن نفكر فيه ابدا ,ونحن نسمع السواح يحدثوننا عن النساء, لم يسألهم واحد عن موقف الرجال عما يحصل لبنات بلدهم! ربما فكرنا بان الامر لايهمهم فالاوربيون ليسوا غيورين مثلنا!



لقد رأيت سياح عرب في بولندا وخصوصا في وارشو او كما يسميها العرب الاخرون وارسو وكان ذلك في فندق فوروم ونوفوتيل وفيكتوريا. كانوا يجلسون في كافتريا الفندق في جلسة تجمعهم مع بنت او بنتين. وذات يوم كنت مع صديق كان يبحث عن مكان يتناول فيه الغداء فدخلنا كافتريا فندق نوفويتل فاذا سحب الدخان تسبح بشكل كثيف في الفضاء مكونة مايشبه الغيمة الرقيقة! لغو وحديث لايفهم! جرسونات في حركة دائما وتوقف صديقي امام ثلاث رجال كانوا جالسين حول طاولة مستديرة ومعهما فتاتين شقراوتين وهو المنظر الذي يستفز الكثيرين ليس البولنديين فحسب بل حتى العرب! راح احدهم يسأل بلغة عربية بعض الاسئلة السياحية في حين كانت احد الشقراوات تتمعن بي وقد اثقل السكر جفونها. نقلت بصري الى الرجل الذي بجانبها فابتسم لي ابتسامة بلهاء! كان هو ايضا في حالة سكر شديد! لااعرف كيف تنتهي مثل تلك الجلسات. كنا في وضح النهار في الساعة الثالثة بعد الظهر. وكن الفتيات من بائعات الهوى! كنا نعرف نحن الطلبة بائعات الهوى من ملابسهن وطريقة مكياجهن وجرأتهن! وكنا ننأى بانفسنا عنهن خوفا من الامراض وكان من الطلبة من يفضلهن لاسباب خاصة مثل الدخول المباشر في الموضوع او الرغبة في التجديد او لعقد دفينة. المضحك ان كثير من السياح كان يقع في غرامهن ويكلف نفسه بالرجوع اليهن في الاجازة القادمة وكله تصور بان حبيبته كانت مخلصة له لم تخونه مع احد والصحيح هي انه لم يمضي يوم لم تنام فيه مع احد ولكن بعضهم يعتبرها افضل بكثير من شيخ الغفر الذي ينتظره في ارض الوطن.


كان للعربي ستيريو تب خاص فهو الرجل الذي يعشق النساء والذي يرتدي البنطال الابيض والحذاء الابيض والذي يعشق الشقراوات الممتلئات والبدينات والذي يحمل رزم من الدولارات في حقيبة سوداء! ومثل هذا الحديث يتادوله الناس وينشر على صفحات الصحف التي تهجم وتسخر من العرب في مقالات ورسوم كاريكاريترية ! فالصحافة حرة اذا كان الامر يتعلق بالعرب! ان كل العالم تشتمنا في صحفها لانها تعرف انها تستطيع ان تفعل ذلك دون ان تعاقب ولانها تعرف بان دور السفارات العربية هو ليس في الدفاع عن العرب بل عقد صفقات الاسلحة والحصول على معلومات عن ابناء الجاليات ومعرفة درجة ولائهم ثم في عقد لقاءات دبلوماسية تقوم على النفاق!

السبت، 16 يناير، 2010

القانون اله السلطة - السويد والحرية 4

هذا العدد المليوني الهائل من المهاجرين والمغتربين العرب في اوربا وفي امريكا وباقي دول العالم ومن كل الجنسيات لايشير الا الى حقيقة واحدة وهي فشل الحكومات العربية فشلا ذريعا في سياستها وفي برامجها الاقتصادية وهذا العدد يشير بدون شكل الى الفساد الاداري والاقتصادي في الدول العربية والتي جعلت مواطني هذه الدول يهربون من بلادهم بأي ثمن والا فماهو سبب وجود هؤلاء في بلاد الغرب هل حبا في الشقراوات وغراما بالبشرة البيضاء بل ان هو كرها وهربا من واقع بغيض والانكى من كل ذلك ان هذه الحكومات تستغل هؤلاء ابشع استغلال مستفيدة من خبراتهم ومن مايرسلوه من عملات صعبة تدعم نظامهم الاقتصادي المنهار وتسمى ذلك خدمة للوطن الام وتتغزل بهؤلاء الذي قذفتهم في العراء فيطلق اعلام الحكومات الرسمية توصيفات عليهم مثل ابنائنا في المهجر! وتقيم لهم المؤتمرات والمهرجانات!

الهجرات الى اوربا كانت دائما الهروب من واقع اقتصادي بغيض رغم انها تتخذ عنوانين اخرى مثل الحروب والموقف السياسي من النظام السائد والحقيقة هي ان الذين يستحقون ان بندرجوا تحت هذا العنوان قليلون والذين استحقوه لم يستطيعوا ان يضعوا قدما في اوربا لانهم ماتوا تحت التعذيب! وان فئة كبيرة من المهاجرين استغلت القوانيين الغربية وانتفعت بها فمن لم يقرأ جريدة في حياته اصبح لاجئا سياسيا معارضا بل ويحصل ابنه الرضيع على جواز لاجئ سياحي! وهذه قمة المفارقة في حين يكون المعارض السياسي تحت عين وابصار رجال المخابرات ورحمتهم. انه عالم حافل بالتناقضات والاعدالة.


من يحصل على اللجوء السياسي او الانساني في السويد هو كل شخص وقف على حدود هذه الدولة وقال ياعالم انا جئتكم دخيل! ليس عندي فيزا ولا اقامة واستنجد بك فخذوني في بلادكم الرائعة وتبنوني! وشخص مثل هذا يخالف القانون في وضح النهار يستحق من السويد ان تعامله بكل احترام وتقدير. انها ربما المرة الوحيدة التي يعامل فيها شخص لايحترم القانون باحترام ويعامل من يحترم القانون بلا احترام وهو ذلك الشخص الذي يعاني من ملاحقة السلطات الامنية في بلاده له فليجأ الى واحدة من اقرب السفارات الغربية اليه ويطلب تأشيرة سياحية ويدخل بلادها وفقا للقانون فان هذا الشخص لن يرى له مكانا في هذه البلاد تحت الشمس وستوفر له الحكومة السويدية شرطيين يرافقانه في رحلة الطائرة الى الدولة التي جاء منها ويسلمانه تسليم اليد الى شرطة تلك الدولة! انه القانون الذي تعلق تحت يافطته كل المتناقضات فقد تقدم شخص للحصول على تأشيرة دخول لحماته فقوبل بالرفض وحين تقدم بطلب تصريح الاقامة الدائمية فمن سوء حظه انه تم قبول الطلب وحصلت حماته على الاقامة الدائمية بدلا من الفيزا!


وقد قيل ان واحد اعيته الحيلة في ان يأتي بقريب له الى السويد وانه قد جاء من ينصحه بان يذهب للبرلمان ويتكلم مع احد اعضائه وهذا مافعله ولكن جاءه جواب من عضو برلماني يقول له ليس امامك سوى ان تقوم بتهريب قريبك للسويد! قد يبدو الامر اشبه بنكتة بايخة ! ولكن اليست الحقيقة اغرب من الخيال!



من يجازف بحياته للوصول لجنة الفردوس الطبيب مثلا ام المهندس بل انه ميكانيكي السيارات وسائق التاكسي وخريج الابتدائية. هل ترى الان كيف تبدو صورتنا مشوهة! اين الاطباء والمهندسين وخريجي الدراسات العليا! انهم ضاعوا بين دول الجوار وعلى ابوابها يحلمون بالوصول لدوول الجوار بطريق شرعي وربما لطفت بهم الاقدار فجعلتهم يحصلون على عقد عمل مؤقت في دولة خليجية!

الجمعة، 15 يناير، 2010

اغتيال الديمقراطية

يريدون ان يفهموننا بان العراق دولة مؤسسات ودولة قضاء وليس دولة ميليشيات ودولة احزاب ودولة خاضعة للمد الايراني وهذه هي مشكلة النخب السياسية الحاكمة في العراق انها لاترى ابعد مما يحدده لها افقها الضيق. استبعاد بعض الكتل السياسية من قبل مايسمى بهيئة المسائلة والعدالة هو اغتيال سافر للديمقراطية الوليدة من قبل التيار الديني اليميني الذي لايؤمن سوى بنفسه وبمشروعه خصوصا وان الساعة قد خلت له فالراعي الامريكي الذي روج للديمقراطية في الشرق الاوسط مشغول باولويات اخرى! حرب التصفيات بدأت بشكل معلن وتحت راية القانون التي ينادي بها صاحب دولة القانون واذا لم يفيق شعب العراق ويلفظ هذا التيار عبر صناديق الاقتراع فقد نرى مستقبلا ايام تجعلنا نترحم على هذه الايام! فهذا التيار الذي وصل بالتزوير والغش سيواصل نفس النهج الذي لايستطيع منه فكاكا! وهو الفساد الاداري واملاءات دول الجوار والتخندق الطائفي والانفجارات اليومية! ومشكلة العراق هي نفسها المشكلة الازلية لاحكومة بيها خير ولامعارضة بيها خير!
استبعاد بعض التيارات يدفعها للانضمام للمعارضين للعملية السياسية وهو مايعني تسخين مضاعف للملف الامني اكثر مما هو عليه الان ! ولكن لأن مشاهد النزيف اليومي لاتؤثر على عقول صناع القرار اليوم في العراق فماهي المشكلة اذن!

الخميس، 14 يناير، 2010

غلطة كادت تشعل البيت نارا - السويد والحرية 3

الاخبار تنتشر انتشار الهشيم في النار خصوصا اذا كان هناك مالاتفعله! ذات يوم تواردت الاخبار عن قدوم شاب عراقي من البصرة وانه كان في حالة عصبية رديئة للغاية استدعت من المترجم ان يذهب به الى طبيب وان يتناول اقراص مهدئة للاعصاب. زاره بعض العراقيين وقالوا انه كان يتكلم بحرقة عن اخوانه الذين عذبتهم السلطات العراقية وانه تذكر هذه الاشياء كان يجعله ينهار تماما. وجاء يوم ورأيت الشاب! لست ملما بكيف تكون هيئة الناس في البصرة ولكن هاهو كما اراه شابا لوحت وجهه الشمس , قصير القامة , اجعد الشعر ولو دققت فيه واعملت فيه فكرك لاكتشفت مالم يمكنك اكتشافه من قبل. حين حانت ذات يوم فرصة للحديث معه لم اجد مايثير شكوكي ولكن صديق لي ظل يدخل الشك في نفسي فكان يقول لي! هل صدقت انه من البصرة ! انه ليس عراقي! ياللمحتال! كيف كان يمثل علينا وهو يقول ان السلطات عذبت اخويه. ولكن حسحس ابن البصرة كما كان يسميه د نبيل كان له قصة اخرى وكان ذلك حين جمعتنا الظروف ذات يوم وسكنا معا في نفس الشقة. كان د نبيل الذي لم اكن التفت كثيرا الى غمزاته يقول لي وهو يقلب في جدر التمن*! هل تريد حكاكه* وقبل ان ارد عليه يستطرد سائلا حسحس! ها حسحس هل تريد حكاكه وكان حسحس يلتفت وهو لا يعرف بماذا يجيب وكان ذلك بمثابة دليل قاطع لنبيل بان حسحس هذا ليس عراقيا! كان حسحس يعرف باني متعاطف معه وانه لايهمني ان كان من البصرة ام من جزر الواق واق وقد اسر لي ذات يوم قائلا بانه يفهم غمزات نبيل والى مايريد ان يشير! وانه يتجرع مرارة السخرية حتى يأتي يوم فيحصل على الاقامة ويخرج من هذا المكان الموحش المقفر الذي تملئه الذئاب البشرية!
كان نبيل يعشق الشطرنج والضحك وطلبه هذا موجود عند العم سيم وهو مصري في اواخر الاربعين من عمره وقد كنت اتحدث معه كثيرا كلما التقيت به! وكان له اراء غريبة لاتخلو من قفشات المصريين وروحهم المرحة! وقد سكن مع نبيل لفترة من الوقت وكان نبيل يقول انه حين التقى العم سيم ان هذا قد قدم نفسه بان ذكر له الاسم الثلاثي مضافا اليه عبارة اخوان مسلمين من جمهورية مصر العربية ! كان العم سيم يزورنا في الامسيات ليلعب الشطرنج مع نبيل وكنا انا وحسحس نجلس متفرجين بعد ان نقرر من سنشجع قبل بداية اللعبة وذات يوم خطرت لحسحس ان يلعب بالنار فقال للعم سيم بان هناك صبي يتحداك وانه يلعب الشطرنج احس منك فجن جنون العم سم وقال له وقد شعر بالاستفزاز هات لي هذا الصبي لاعلمه الشطرنج وغامر حسحس شعور بالتحدي. كان سامر في العاشرة من عمره وهو ابن لشيوعي عراقي, اذن له والده بقبول التحدي وعصر ذات مساء جاء سامر واستدعي العم سيم على عجل للمبارزة الكبرى وتم اللقاء. جلس الاثنان العم والصبي وجئ بصندوق الشطرنج. وبدأت اللعبة ونحن نتابعها عن كثب انا ونبيل وحسحس الذي كان يستفز العم سيم بانه خاسر لامحالة وماهي الا بعض نقلات وكش مات! فاز الصبي وسقط العم سيم في ساحة المعركة غير مصدقا! وانفجر حسحس في موجة ضحك عاتية ,شعر وكأنه الذي انتصر وراح يغني ويرقص ويملأ الجو عربدة والعم سيم يبرر ! ده عيل عايزيني اغلبه حتى يتعقد لازم اشجعه ولكن حسحس يصب الزيت على النار ويرد كلام فاضي عيل غلبك! ونبيل يضحك ولايكف عن الضحك! لم يكن شئ يضحكه ويضحكنا غير تبريرات العم سيم وغضبه وصراخه وهو يدافع عن نفسه! ويطلب دورا جديدا ولكن حسحس يقول له ضاعت فرصتك غلبك وخلاص ولكن لم تكن هذه الواقعة التي كادت ان تشعل البيت نارا بل كانت حادثة عادية جدا. ظهرت ذبابة في الغرفة , استل العم سيم جريدة وقتلها وتدخل حسحس فقال للعم سيم ! لماذا قتلتها انها حشرة زيك! اخطأ حسحس التعبير كان يريد ان يقول له انها مخلوقة زيك وعبثا حاول ان يدافع عن نفسه حين باغته العم سيم بعبارة لازلت اتذكرها عن ظهر قلب حين قال يرد عن نفسه اهانة حسحس ! انا حشرة ياجرثومة المجتمعات الانسانية جمعاء! لم يتحمل نبيل الموقف! كان ذلك فوق طاقته وفوق تحمله, كان مستلقيا على سريره, اغلق باب الغرفة واستسلم لموجة من الضحك الهستيري كاد يخنق انفاسه!

هامش
التمن: الرز
حكاكة: مصطلح عراقي محلي صرف يعني الجزء المحترق من الرز في قعر القدر

الثلاثاء، 12 يناير، 2010

حكاية غرامي مع بنت السائق

ثم فجأة وبدون مقدمات بدأت مظاهر الحركة تختفي من حولنا وعرفنا بان البلد في سبات بعد حلول العطلة الصيفية! ولكنه سبات صيفي. كان من الصعب ان تجد الفة مع المكان في الايام الاولى والملل يسد النفس ويغلق العقل بل ربما العقل المغلق الذي يحتاج لجرعة هو الذي يولد الملل ومع قلة الصبر وتزايد الملل تصبح الحياة جحيما لايطاق! لاشئ يحدث وفكرت في ان هذا السبب في ان السويديين ينتحرون. هل كان من الممكن ان تفكر في الانتحار لوكنت في بنغلادش او الهند! لااظن ذلك. في البداية كنا نقضم الوقت ثم اخذ الوقت يقضم فينا! اسؤا الاوقات هي الليل وبدأ البعض يتناول الاقراص المنومة ولكن القلق المسكون في داخلنا كان ينوم المنوم! وفي هذه الايام تذكرت رواية كنت قد قرأتها في ايام المراهقة لم استطع ان اتم قرائتها الا بعد عناء طويل, كانت رواية كبيرة الحجم وطويلة وكنت قد صممت على ان اقرأها حتى النهاية وكانت هذه الرواية هي ذكريات من منزل الاموات للكاتب الروسي الكبير دستويفسكي وقد كتبها في سيبيريا على الاغلب وهوينتظر تنفيذ حكم الاعدام فيه. كل يوم يمكن ان يحمل الينا خبرا سارا او مفجعا!

سولبري هي جبل الشمس هكذا هو اسمها وهي لاتغيب عنها الشمس في فصل الصيف لحظة واحدة , ليس هناك ليل بالمرة ولاظلمة وفي الشتاء ليس هناك نهار. وكان من الصعب التأقلم في البداية ومع الوقت وجد البعض في ذلك متعة واية متعة! لم يكن هناك احد ينام في الليل , والبعض كان يتسكع في القرية النائمة في الساعة الثانية صباحا وكأنه في الساعة العاشرة مساء. أمكننا التعرف على وجهاء القرية ان صحت التسمية وتعرفنا على كل اهلها تقريبا. هنا تلقي السلام على كل ماتصادفه. هذه هي عادات القرية ولكن العادة لازمتنا حتى اننا كنا حين نزور المدينة القريبة في يوم الجمعة كنا نلقي التحية على كل من نصادفه فكانوا ينظرون الينا باستغراب. ذكرني ذلك بالفاتنة النيويوركية التي وقعت في غرام استرالي بدائي في فيلم كروكيدل دون د الذي جلبته لنيويورك فكان يسلم على كل شخص يلتقي به!
كان المجمع السكني يضم وجوه شرق اوسطية من العراق ولبنان وفلسطين ومصر وكان هناك ايراني واحد. لم يكن في القرية سوى سوبرماركت ودائرة بريد ومقهى صغير. وفي هذا المقهى الذي كانت تديرة بنت جامدة الملامح كان هناك جهاز لتشغيل الاغاني وكان لايعمل الا بعد وضع قطعة معدنية عند اختيار الاغنية. وفي الطريق الى المقهى الذي كن يقع عند بداية القرية كنا نمر بفيلا من طابقين وفي الايام الاول وقع نظرنا على ماخفف عنا وحشة هذه القرية الكئيبة.
لم تكن سيارة التاكسي في كراج الفيلا هي مااثارت انتباهنا بل البنت الشقراء الممتلئة حيوية وانوثة وهي تحدث شقيقتها التي كانت تقف اسفل الفيلا ترش الزرع والتي القت علينا تحية جعلت جبل الجليد الكاتم على نفوسنا ينصهر في لحظة. وبدون ان نتحرى او نتقصى كانت الاخبار تصل الينا تباعا. تلك البنتين الجميليتين كانتا بنات سائق التاكسي الوحيد في القرية وكن ثلاث , تشرفنا برؤية الكبيرة في الشرفة والصغيرة في اسفل الفيلا ترش الحديقة والمتوسطة لم نراها ولكننا رأيناها فكانت لاتقل عن شقيقاتها جمالا! وعرفنا ان كل شباب المجمع السكني واقع في حب البنت الكبيرة وان هناك شاب احب ان يطبق عليها نظريات الحب العربي فعرض عليها الزواج فصدته مستنكرة وهي تقول له اغرب عن وجهي! ولطالما ضحكنا من هذه الحكاية ونحن نسمعها وكان هناك من يقول له ليك يااهبل هذول مايحبوا الزواج! وذات يوم رأينا البنت تسبقنا الى المقهى وهي ترتدي شورتا من الجينز يخنقان فخذيها بلارحمة وكان يعيق حركة وسطها بشكل لافت وتأكد لنا ان شبابنا كان على حق في هذا العشق لبنت سولبري اليتيمة والتي بدأت اسميها مسز سولبري!


الاثنين، 11 يناير، 2010

السويد والحرية 1

لطالما ظننت ان اهل مكة ادرى بشعابها ولطالما اعتقدت اعتقادا جازما بان السويد تنال من السمعة في العالم العربي اكثر مماتستحقه وان العالم العربي مصاب بعمى الالوان وبالنفاق. وان دور توضيح حقيقة السويد يقع على عاتق كل من يعيش فيها ويختلط بناسها واهلها وهذا الدور لايمكن ان يلعبه الدبلوماسيين العرب في السويد بتقاريرهم التي يكتبونها في مكاتبها الانيقة فهؤلاء يرون العالم من وراء زجاج سيارتهم المارسيدس السوداء. ان دور كشف السويد يقع على من يركب الباص ومترو الانفاق وباعة الخضر والفواكه في ساحة ستوكهولم وغتنبرك ومالمو واوبسالا وفالون وكيرونا على حدود القطب الشمالي!



ذات يوم وبين عشية وضحاها اصبحت في السويد استنشق هواءها النقي العذب الممزوج برائحة بحر البلطيق في مدينة صغيرة تسمى ايستاد. كنت اقيم في بيت صغير تؤجره بلدية ايستاد للقادمين الجدد وكان البيت يقع مباشرة امام مركز شرطة المدينة الرئيسي.

ثم فجأة بلغنا ذات يوم بخبر نقلنا الى قرية سولبري. جئت بخريطة وحاولت ان ابحث عن هذه القرية فاعيت في البحث عنها واستعنت بخبرة مسوؤلة في دائرة الضمان الاجتماعي فداخ رأسها وهي تبحث عنها في الخريطة حتى وجدتها بعد لأي وجاء يوم المغادرة فركبنا في الساعة الثانية عشر ظهرا قطارا وكنا مجموعة من الباحثين عن مستقبل افضل. وصل القطار بعد ساعتين مدينة مالمو ومن هنا اخذنا قطار اخر راح ينهب الارض نهبا حتى عبر ستكهولم وضواحيها ثم واصل رحلته نحو الشمال! غفونا مع هبوط الظلام ومر الوقت بطيئا متعبا وكان الليل ثقيلا على الجسم والانفاس الى ان بلج الفجر فوقف القطار فلم ينزل منه غير نحن. دارت عيوننا في الارجاء فاصطدمت ببناية صغيرة كأنها بيت سكني. هذه هي المحطة اذن وماحولها بضعة اشجار ولاشئ سوى برد الصباح والخلاء والصمت. هذه هي نهاية العالم! وقف امامنا رجل نحيف الجسم بلحية مدببة , نظر الينا مبتسماوتولى رجل اسمر السحنة كان يرافقه عملية الترجمة! رحب بنا! اهلا بكم في هذه الارض التي تطأها قدمكم لاول مرة! ركبنا حافلة انيقة راحت تحفر عجلاتها ارض غير مبلطة. نبدو وكأننا في رحلة استكشافية في مجاهل افريقيا. لافرق سوى ان الطبيعة الاستوائية اكثر جمالا وجاذبية فهذه الطبيعة رغم نسمات صيف حزيران باردة في هوائها واشجارها! ماذا يطمح عربي يعشق الحرية ويكره الاستبداد غير هذا الكون المفتوح على مصراعيه حيث الهواء والماء والشجر ولاوجه حسن! وقفت السيارة اخيرا, خرجنا منها نظرنا فيما حولنا فوجدنا انفسنا في مكان يشبه اماكن اقامة موظفي النفط العاملين في جوف الصحراء. سمعنا لغة عربية , ورحنا ننترصد اللهجات ونرى وجوه سمراء من الجنسين تتمعن فينا ونتمعن فيها!

تعرفنا على اماكن سكننا الانيقة والصغيرة والضيقة والجاهزة وحين خرجنا منها نستكشف الطبيعة عرفنا حدود الحرية المتاحة لنا. نحن في قلب غابة يسكنها ثلاثمائة شخص. اقرب مدينة تسعون كيلومترا. نتقاضى راتبا صغيرا ثمن تذكرة الباص الى اقرب مدينة مأهولة بالسكان يعرضه لزلزال كبير. وسيلة الترفية الوحيدة لدينا هي طاولة بليارد وتلفزيون حكومي يعرض موسيقى كلاسيكية طوال النهار وفي الليل يعرض برامج لانفقه منها حرفا.

يحيط بنا جبل يسد ارتفاعه الافق من احد الجهات وفي جهة اخرى ترى الطريق الذي سلكناه يواصل رحلته في مسارات ملتويه فلانرى له نهاية. كانت هذه بداية حكايتنا مع الحرية في السويد , يمكنك ان تفعل اي شئ وفي نفس الوقت ليس بمقدورك ان تفعل شئ.

الأحد، 10 يناير، 2010

السويد والجنس

في يوم العيد وفي مراحل الدراسة الاعدادية رأيت في احدى دور العرض من الدرجة الثانية فيلما اباحيا كان اسمه السويديات والحب وقد رأيت منه طبعا ماسمحت به الرقابة وكان الفيلم اشبه بالكلمات المتقاطعة! لاادعي ان سبب قدومي للسويد هو تأثري بما شاهدته في هذا الفيلم


نحن نتذكر ان مومس اصبحت عضوا في البرلمان الايطالي ذات مرة وان المومسات اصدرن جريدة في باريس وان مومسات المانيا يحصلن على تعويض الصندوق على البطالة ونعرف بان امستردام تتفنن في تقديم كل انواع الرذيلة في ساحتها الحمراء بل انها تدعو طلاب المدارس لزيارة تعرف على الساحة الحمراء حيث يقفن بائعات الهوى شبه عاريات وحيث الجنس في امستردام مثل الهواء والطعام وحيث تقف مومس عارية وراء واجهة زجاجية وبجانبها محل لبيع الفلافل. ,ونحن نعرف بان الجارة الدانمارك قد شرعت لزواج المثليين وربما القليل من هو خارج السويد يعرف بان الدعارة في السويد هو امر غير مرخص به بل ويواجه شاري المتعة وليس بائعها عقوبات صارمة.


وهذا هو امتياز يسجل للسويد التي سبقت دول العالم بتجريم اقدم مهنة في التاريخ وربما يسجل هذا النصر لعضوات البرلمان السويدي اللواتي استطعن فرض سيطرتهن لدرجة ان بعض الاعضاء لم يبدو راضين عن هذا القانون فقد ضبطوا متلبسين وهم يتصفحون مواقع تروج للدعارة! رغم الضجة التي اثيرت من ان ذلك يتعارض مع الحرية الفردية .
في السويد ايضا هناك عشرات القوانين التي تدجن الجنس وتخضعه للتجريم ليس بسبب العفة طبعا او الحفاظ على حقوق الاخرين بل رغبة السويديون ومشرعيهم في دس انفوهم في كل شئ فقانون الاغتصاب هو اكثر عقلانية من تجريم بيع المتعة وقد يبدو مفهوما ولكن هناك قانون يجرم من يدفع بالاكراه للفعل الجنسي والذي يصل حكمه لسنتين ! وقد اتيح هذا لكثير من المراهقات من ادعاء اغتصابهن من قبل شركائهم الجنسيين اصدقاء , جيران معارف , شخص عابر الخ وذلك من قبيل الانتقام او الابتزاز! وتصل العقوبة في بعض الاحيان الى ست سنوات في حالة استخدام الجنس الجماعي او العنف ضد الضحية. ورغم تعدد القوانين ضد الجنس وتنوعها ومنها من يحمي القاصرين فان السويد تسمح لخيالك بالانطلاق في حرية استخدام ماهو متاح من اساليب الامتاع والنشوة. يبقى ان نعرف ان عقوبة شراء المتعة من بائعات الهوى تتنوع من الغرامة الى السجن لفترة ستة اشهر.

الكاتب البريطاني كولن ويلسون في كتابه الجنس والشباب الذكي كتب يقول بان موقف السويديين من الجنس تحكمه المصادفة الساحرة و انه اخر مرة فيها كان في السويد كانت هناك جمل دارجة مثل هيا نذهب الى السرير ونرى اذا اعجب كل منا بالاخر وجملة اخرى كان ذلك رائعا مااسمك. واضاف يقول بان الاجهاض قانوني وانه لاتوجد رقابة على الادب الجنسي. وهذا صحيح ولكن لماذا يذهب السويديون الى تايلند بحثا عن المتعة!؟

الصورة لفيكتوريا فتاة البلاي بوي السويدية الاصل

الأربعاء، 6 يناير، 2010

رجال الحسم والعودة للسوبرمان

لااتجنى على الرجل اذا قلت ان نجدة اسماعيل انزور قدم واحد من اسؤا اعماله قاطبة في مسلسل رجال الحسم هذا المسلسل الذي اراده ان يكون مسلسل اثارة بحكم انه مسلسل عن جاسوس ظهرت احداثه رتيبه بطيئة معظمها فلاش باك وبلغ المسلسل احلك ساعاته في الحلقات الاخيرة التي يبدو ان مخزون المخرج من الماتريال قد نفذ تماما فصار يدس فيه مقاطع عرضت عشرات المرات وانهاه بتصوير ماوراء الكواليس وهو مسلسل بلانهاية او نهاية غير مفهومة تماما.
يحلو للنقاد ان يصنفوا اعمال نجدة اسماعيل انزور ضمن خانة الفانتازيا التاريخية والتي بدأها انزور بمسلسل الجوارح ثم الكواسر والبواسل والموت القادم الى الشرق واعمال اخرى كثيرة وهي اعمال كتب معظمها هاني السعدي واذا كنا قد عرفنا الفانتزيا في السينما الامريكية عبر افلام الخيال العلمي التي تركز على تطور الانسان والالة والزمن فان الفانتازيا التاريخية العربية تركز على التاريخ والماضي. الفانتازيا حسب موسوعة ويكيبيديا هي نوعاً أدبياً يعتمد على السحر وغيره من الأشياء الخارقة للطبيعة كعنصر أساسي للحبكة الروائية، والفكرة الرئيسية، وأحياناً للإطار. تدور أحداث الكثير من أعمال هذا النوع في فضاءات وهمية أو كواكب ينتشر بها السحر. وتختلف الفنتازيا، بصفة عامة، عن الخيال العلمي والرعب في توقع خلوها من العلم والموت، على التوالي، كفكرة أساسية، على الرغم من وجود قدر كبير من التداخل بين الثلاثة (التي تُعد أنواعاً أدبية مُتفرعة من الخيال التأملي. يحلوا لكتاب السيناريون ان يمرروا رسائل مشفرة عبر الفانتازيا التاريخية فتترك للمشاهد ان يحلل على هواه ويفهم على هواه فاذا عرفت شعبا خبيثا عرفت ان المقصود هم اليهود واذا شاهدت شعبا ذو نخوة فهم العرب واذا كانت هناك قوة عنجهية فهي امريكا. بذلك تتحاشى الفانتزيا التاريخية الاصطدام مع الواقع ومع الاخرين عبر هذه الشفرات الخاصة التي تترك مساحة واسعة للخيال وتلهب مشاعر المشاهد وتلعب على اوتار عاطفته ببطولات وهمية تجعله يعيش عصر النصر التلفزيوني ونحن امة مهزومة نعيش على امجاد جواسيس لم يولدوا بعد!



ولذلك فرجال الحسم يمكن تصنيفها على انها فانتزيا تاريخية. الغريب اننا كنا نحارب دوما فكرة السوبرمان على اساس انها فكرة ليبرالية رأسمالية ونقف ضد البطولة الفردية ونصر على البطولات الجماعية واليوم يقدم لنا رجال الحسم ولااعرف لماذا ليس رجل الحسم! لان الفكرة كلها تقوم على انتقام فارس ( باسل خياط) من العدو الصهيوني الذي اغتصب الارض في عام 1967 . نجد فارس في المانيا يدخل في تعاون مع عملاء الموساد بعد ان يتنكر في شخصية رجل يهودي مولود في بولونيا ويساعد عملاء الموساد في تصفية بعضهم البعض ويقتل منهم عميلين ! وتبلغ الذروة في سفره لاسرائيل! ليس هذا فقط! بل يصبح عميلا في الموساد! يعني رأفت الهجان كان كل يوم يفيق الصبح على كوابيس وهو يعدم اما فارس فهو يشعر وكأنه يعيش في قلب مدينة عربية! وكان رأفت الهجان يعمل في السياحة وينأى بنفسه عن المؤسسات الامنية ولكن فارس لايعمل الا في الموساد! الم اقل انها فانتازيا تاريخية رائعة! كان رأفت الهجان قد جندته المخابرات المصرية اما فارس وبعد ثلاثين حلقة فهو يتصرف بمفرده !



الحقيقة هي ان اولئك الذي يجلسون في بروجهم العالية من ممثلي سلطة ومخابرات وكتاب ومنتجين ومخرجين مازالوا يضحكون على عقولنا ويستهزئون بنا.



لنا كلام اخر!
الصورة الاولى منة شلبي بطلة مسلسل حرب الجواسيس والتي لعبت فيه دور سامية فهمي ومعها مايا نصري التي لعبت دور عميلة للموساد في المسلسل السوري رجال الحسم والصورة الثاني باسل خياط

السبت، 2 يناير، 2010

رواية وفيلم والحقيقة

قدم الينا القائمون على الدراما العربية في رمضان الفائت مسلسلين عن الجاسوسية هما حرب الجواسيس وهو انتاج مصري والثاني هو رجال الحسم وهو انتاج سوري . لااظنك ستحتاج الى جهد كبير لتفهم لماذا يقع الااختيار على هذا النوع من المسلسلات فالجمهور العربي يعشق الاثارة والتوجس والترقب .البطولات الخارقة المزيفة مادة طيبة ولذيذة في زمن الانكسار والهزائم. العمل المصري الذي كتبه صالح مرسي واسمه الاصلي سامية فهمي يمكن تصنيفه على انه من ادب النكسة وهو عمل كتب منذ فترة طويلة جدا لااعرف لماذا الان بالذات يتحول الى عمل درامي هل الازمة في النص ام في جواسيس جدد ام في صناعة الابطال والعمل الذي صور قصة صحفية مصرية هي ليلى عبد السلام وقد تمت اضافة الكثير من الفلفل والبهارات وكل انواع الشطة من اجل جعل المسلسل مقبول جماهيريا ودراميا خصوصا وان العمل يظهر في رمضان وهذه ميزة اضافية للانتشار تضاف الى نوع المسلسل , بذلك تستطيع شركات الانتاج ان تعوض ماخسرته من مبالغ . وتعترف بطلة العمل الحقيقة بان هناك كثير من الاحداث المختلقة وخصوصا قصة الحب التي ربطتها بالبطل فلاحب ولازواج كان بينهما! كأن كل عمل درامي يجب ان يحتوي على قصة حب وزواج وبدونهما لايكتمل بناء العمل الدرامي. قصة ليلى عبد السلام او كما سماها صالح مرسي سامية فهمي هي انها تعرف شخصا اسمه ماريو كان يتاجر بالسيارات بين مصر و ايطاليا التي كان يتردد عليها ماريو كثيرا ولم تربطه اي علاقة بليلى بل حاول مساعدتها في شراء سيارة في ايطاليا التي سافرت اليها ليلى وهنا قام ماريو بتقديمها لعملاء الموساد الذين عرضوا عليها ان تقدم لهم اخبارا عن مصر مقابل مردود مادي كبير وقد شكت ليلى في امرهم فذهبت الى سفارة بلدها وتكلمت مع السفير في هذا الامر وكان ماريو قد مهد لاكثر من لقاء بين ليلى وعملاء الوساد الذي ادعى ماريو انه التقاهم بالصدفة وانه لايرتبط بعلاقة صداقة بينه وبينهم. حين رجعت ليلى الى مصر عرفت بان المخابرات المصرية زارت بيتها وكانت تريد ان تتحدث معها. واتفقت ليلى مع المخابرات على الايقاع بماريو الذي وعدته بتسليمه اخبار عن مصر واتفقا على اللقاء في كافتريا بعد تزويدها بمسجل صوتي لتسجيل الحوار وحين استلم ماريو الاوراق القت المخابرات القبض على ماريو واستمرت الحكاية من بدايتها لنهايتها عشرة ايام. هذه هي كل الحدوته التي اصبحت كتابا ثم عملا دراميا بثلاثين حلقة وهي التي يمكن ايجازها بحلقة واحدة. في الحكاية الدرامية البطل هو نبيل صديق سامية ثم زوجها يسافر الى المانيا , حياته تسير بشكل جيد شقة رخيصة وجنس مجاني مع صاحبة الشقة وعمل في الميناء ولكن يتحول بين ليلة وضحاها الى متشرد بمجرد ان تعرف الموساد ان خطيبته سامية فهمي فهي تحاول تجنيده بممارسة ضغوط من كل الاصناف عليه حتى يوافق على العمل معها صاغرا راكعا! في البداية ون اجل الايقاع به يعرض عليه العمل في تجارة المخدرات ويوافق بعد تردد ثم يتعرض لعملية نصب تجعله مثقلا بالديون لعصابة المخدرات او الموساد التي تفاتحه بموضوع العمل في الجاسوسية بعد ان ينال نصيبا وافرا من الضرب والتعذيب بل وحتى الاغتصاب, طبعا وكل ذلك يحدث تحت مراقبة شديدة من المخابرات المصرية التي تتبع نبيل في المانيا ثم في ايطاليا لاحقا. مهمة نبيل هي الايقاع بالمغتربين او السواح العرب وتجنيدهم للعمل كجواسيس للموساد. رسالة حرب الجواسيس واضحة وصريحة احذروا الموساد واساليبهم الملتوية الغير شريفة وغير اخلاقية! هذه رسالة العمل الدرامي الاخلاقية! رسالة جيدة ولكن ماذا عنكم ياانظمة وياحكومات؟ ماهي مشاريعكم للشباب العربي الضائع الذي تطحنه سياستكم الاقتصادية الفاشلة وماذا عن نظامكم البيروقراطيي الذي ينخر فيه الفساد هل تكتفون بتقديم النصح والمواعظ للشباب العرب. لااريد ان اواصل سرد تفاصيل العمل الدرامي الذي صور في دول اجنبية واستغرق وقتا طويلا ولكن هناك مفارقة تكمن في ان الانتاج لدرامي العربي مازال ضعيفا ويفتقد للخبرة الحرفية وان المشاهد صار اكثر ذكاءا من المخرجين وكتاب السيناريو والمنتجين فالمشاهد يشاهد اعمال كثيرة زودته بخبرة كبيرة فصار يعرف مواطن الخلل في االدراما العربية وصار يتكهن بمسار الاحداث ويقرأ افكار المخرجين ويعرف الاعبيهم ويفسد عليهم مفاجآتهم. وفريق الانتاج العربي ضائع بين كاتب نص يعرف حدود المساحة المتاحه له وحرية المناورة ويضع الرقيب امام عينيه وبين منتج بخيل لايريد ان يغامر بثروته مخرج حائر بين محدودية الانتاج وسطوة الرقابة وقوة الممثلين النجوم الذي يفرضون شروطهم على المخرجين والمنتجيين ويتجاوزون بشكل واضح على الشخصية التي يلعبونها وخصوصا النجمات اللواتي يبدن وكأنهن يتصرف على هواهن. قصة صالح مرسي التي كتب تحت عنوانها العريض اعنف صراع بين العاطفة والواجب وتحت عنوان اقل حجما يقول سلمت خطيبها الخائن للمخابرات المصرية وكشفت اخطر شبكة تجسس اسرائيلية في اوربا.


سامية فهمي الحقيقية




الجمعة، 1 يناير، 2010

الخط الفاصل بين الابداع والجنون 1

لااعرف ان كان هذا الذي اكتبه الان هو نوع من الابداع ام الجنون! ولكنه سيكون بدون شك ضرب من الجنون فان تجلس قبل اقل من ساعتين من رأس السنة الجديدة لكتب عن الابداع هو جنون مابعده جنون. حسنا ان فكرة الابداع فكرة تؤرق الكثيرين خصوصا المهتمين بالفن او الادب او العلم , كل واحد يعمل في هذا الحقل يريد ان يحقق انجازا لم يحققه احد من قبله. حين بدأت ارسم , كنت اتمعن فيما ارسمه طويلا فاكتشف دون ان ادري باني قد قلدت هذا او ذاك. وهذا اسؤا مايمكن ان تتعلمه حين تنخرط في دورة لتعليم الرسم , ستقلد الاخرين دون ان تدري .ان خبراتي هي تراكم لافكار مخزونة في العقل الباطن تظهر الى وعيي فاظنها من بنات افكاري! وهذه هي المشكلة وهي كيف انك تفكر دون ان يكون مافكرت فيه هو سرقة غير مقصودة. منذ زمن طويل فكرت ان الطريق الى الابداع هو في تعلم في قوانين اللعبة ثم بعد ذلك عليك بتحطيم هذا القانون والانطلاق الى فضاء الحرية! هذا مافعله بيكاسو وهذا مافعله السياب وكل من جاء الى الدنيا بفكرة جديدة. ان العصر الذي نعيشه اليوم يجعل من الابداع فكرة مستحلية فالميدعون شغلوا الدنيا والناس فهما كنت عبقريا في الرسم فان فرشاتك لن تصل في ضرباتها الدقيقة المميزة ضربات مونيه ولن تكون لديك جرأة ماتيس في استخدام اللون ومهما كتبت فلن تكتب مثل دستويفسكي او همنغواي ومهما تفلسفت فلن تصل حكمة افلاطون وسقراطس. ومهما كتبت شعرا فلن تكون افضل من المتنبي. لقد قطعوا الطريق امامنا لن نكون مبدعين بل سنكون مجانين وفي هذا العصر الذي نعيشه اليوم فنحن لسنا سوى فوضوين نسرق من تاريخنا ونعيد صياغته بشكل جديد. ولكن هل هناك فرصة . ان فكرة الابداع تقوم على عملية انتاج شئ جديد او هو القدرة على الانشقاق من التسلسل لعادي في التفكير الى مخالفة كلية وهو التعريف الذي اطلقه سيمبسون في تعريفه للابداع ويمكننا ان نعتبر الرسول الكريم محمد ص واحد من اكبر المبدعين فقد كان ينزوي في جبل حراء لانه يرى ان مايؤمن به قومه هو امر مرفوض وغير مقبول وغير صحيح وهو اي الرسول قد انشق عن التسلسل النمطي في التفكير وهناك نماذج كثيرة في التأريخ منها على سبيل المثال اينشين الذي يعتبر واحد من محطمي الافكار السائدة وانشق عنها بافكار جيدة وبهذ يكون كلفورد محقا في تمييزه لنوعين من التفكير التفكير الذي تتحد فيه عمليات التفكير بطبيعة المعلومات المتوفرة وهو التفكير المتشابه والتفكير المتباين الذي يخالف السائد ويبحث عن اتجاهات مختلفة.