الخميس، 24 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 12- شاعر لايشعر بالوحدة ابدا واسد يظل جالسا

تبلغ مساحة هذا المركز الذي يحلو للبولندين ان يسموه الرنك كوفنا وليس السنتر 200 في 200 ويعتبر واحد من اكبر الساحات الوسطى في بولندا بل انه اكبر ساحة وسطى في اوربا وقد خطط له في عام 1257 وقد اجريت عليه تغييرالت كثيرة عبر السنين ورغم انه يبدو حديث البناء الا ان الحقيقة ان الهيكل والاساسات هي نفسها القديمة لم تتغير.

وغير بعيد عن مركز المدينة وفي شمالها وفي ساحة تسمى ساحة كشيشتوفي يقع المتحف التاريخي لمدينة كراكوف الذي يحتوي على لوحات فنية بالاضافة الى دروع, مقتنيات متعددة
يتوسط مركز المدينة او هذه الساحة صالة كبيرة مغلقة هي نموذج من المعمار القديم الذي يعود الى القرن الرابع عشر وقد انشأت كي تكون مركز لبيع النسيج والملابس ويسميها البولنديون سوكنيتسه ( sukiennice) وقد تعرضت للدمار والتخريب بسبب حريق في عام 1555 فجرى اعادة بنائها ليكون شكلها المعماري قريبا من معمار عصر النهضة وقد اضيف اليها في القرن التاسع عشر رواق مقنطر اعطى لشكلها وجها حضاريا وديكورا جذابا واليوم يقوم في داخل القاعة صف من المخازن على الجانبين حيث يباع الاشياء التذكارية والاعمال الفنية المنحوتة على الخشب واكسوارات وقلائد وحلي فضية وبطاقات بريدية اما الطابق الثاني فهو عبارة عن غاليري يعرض اعمال فنية بولندية تعود للقرن التاسع عشر تعتبر هذه الغاليري فرع من فروع المتحف الوطني في المدينة.
وليس بعيدا عن السوكنيتسة يرتفع برج الصالة و يعود الى القرن الخامس عشر و ويسمى فيجا راتوشوفا (wieza ratuszowa) وفي نهايته تطل عليك ثلاث نوافذ وهو يستقبل الزائرين من شهر نيسان حتى شهر تشرين الاول. كان هناك درج حجري يقودك الى البرج وقد توقفنا امامه فرأينا اسدان رابضان على الارض في مقدمة السلم. قال لنا سبكتر مرفقنا يفترض ان يكون الاسد واقفا متحفزا للهجوم ولكنه جالس هل تعرفون لماذا؟ وقبل ان نجيبه قال لانهما قرر ان لاينهضا حتى تفوت من امامه فتاة عذراء ولكنه منذ ان قرر ذلك القرار لم ينهض ابدا.

كان انجي وهو الاسم الاول لمرافقنا البولندي سبكتر ودودا , لطيفا محبا للنكنة وقد تمنى الجميع ان يكون معلمه للغة البولونية والظريف ان بعض افراد الشلة كانو يحملون معهم كتيب تعليم اللغة البولندية الذي اشتراه اغلبهم من سوق السراي في بغداد وقد اكتشف سبكتر غلط في العنوان وقال لنا أي كتاب تعليم هذا اذا كان الغلط قد وقع في اسم الكتاب وكأنه كان يردد مطلع المثل الذي يقول الجواب باين من عنوانه.
مرقنا من امام باب يشق مبنى السوكنيتسة الى الطرف الاخر من مركز المدينة فواجهنا تمثال اسود مقيم على قاعدة متدرجة بدرجات وكان يجلس على درجاتها بعض المراهقين في حين كانت بعض الزهور ملقاة في مكان على الدرج , كان التمثال الشامخ على قاعدة التمثال يمثل الشاعر البولندي المشهور ادم ميتسكيفيج وتلك الزهور غالبا ماكان يحملها اليه تلامذة من محافظات مجاورة تعتبر زيارة تمثال الشاعر من اهم برامج زيارتهم المدرسية لمدينة كراكوف.ذكرني ذلك بشاعرنا الكبير بدر شاكر السياب الذي كان يعاني تمثاله الاهمال فكانت زوجته هي التي تذهب بنفسها لتنظف تمثال زوجها.
لم نكن نعرف مصدر صوت ذلك البوق الذي كان يرتفع في نغمة متقطعة, كنا غير بعيدين من تمثال ادم وكان هناك جمهرة من باعة الورد , نساء ورجال يجلسون وراء طاولات تغطيها اصاصيص الورد والزهور وحمام غير طائر , بل حمام يمشي على الارض, ترمي اليه الناس الحبوب فيهجم عليها دفعة واحدة. والغريب ان الحبوب كان مصدرها مصور جوال فهو يعطيك الحبوب حتى تصور مع الحمام وحتى يقترب منك الحمام عليك ان ترشيه بالحبوب.
لكن صوت البوق كان ينطلق من احدى ابراج كنيسة تقع في الزاوية الشرقية لمركز لساحة المدينة , كانت هذه كنيسة ماريا *Kosciol mariacki)) التي شيدت في عام 1220 وقد شيد المذبح حسب تقاليد ذلك الزمن بحيث يكون مواجها للشرق وقد تعرضت الكنيسة للدمار والخراب بسبب هجمات التتر وتم اعادة بنائها مع الاحتفاظ باساسات وجدران الكنيسة القديمة. ستجذب انتباهك بقوة ابراج الكنيسة التي تتصدر واجهة الكنيسة , يبلغ طول البرج القصير 69 متر وقد بنيت قبة البرج على الطراز المعماري لعصر النهضة وهو البرج الذي يحمل خمسة نواقيس . اما البرج الاخر فيبلغ طوله 81 مترا وهو البرج الذي يحمل الساعة وينتهي بقمة مستدقة يحيط به برج للزينة. وفي عام 1666 اضيف تاج مطلي يبلغ وزنه 350 كيلوغرام وبقطر 2,5 متر. وكان صوت البوق ينطلق من البرج الطويل وهو يعزف في كل ساعة معزوفة من خمس نوطات تعود للقرون الوسطي وكانت تستخدم كأشارة تحذير. تضاهي كنيسة ماريا في شهرتها كاتدرائية سانت باسيل في الساحة الحمراء في قلب موسكو وتعتبر علما من اعلام المدينة.

الصورة لمركز كراكوف وحيث يظهر تمثال الشاعر ادم ميتسكوفيج محاطا بطلاب المدارس

ليست هناك تعليقات: