الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم - دعوة على العشاء

رزاق طالب عراقي لم يكن احد يعرفه ذات يوم ولم يكن لينال شهرته الواسعة العريضة في بولونيا وفي دائرة المخابرات ودائرة البعثات في بغداد وفي السفارة العراقية في وارشو لولا انه لم يقدم على فعل لم يكن ليقدم عليه احد ولم يكن يفكر فيه احد. في السنة الدراسية الثانية من دراسة اللغة قرر معهد اللغة ان نسكن نحن الطلبة العراقيين في قسم داخلي واحد وان نجتمع بعد فرقة ووجد لنا قسم داخلي بعيد عن المدينة الطلاببة ومنعزل عنها تماما ولذلك اسباب كثيرة كان اهمها مشاجرة بين عراقيين وبولنيين ادت الى تدخل قوات مكافحة الشغب.


لم اعرف شئ عن المقدمات ولكن الحكاية تبدأ عندما رأيت في ممر القسم الداخلي الطويل والممتد على مسافة ثلاثين مترا الطاولات التي كنا نقرأ عليها تخرج من الغرف وترصف على طول الممر وكأن هناك وليمة كبيرة تعد لعدد غير محدود من الاشخاص. بعد نصف ساعة تقريبا وكنت عند صديقا لي فسمعنا نقرا على الباب, فتح الباب واطل واحد من الشلة فقال لنا ياجماعة انتم معزومون على العشاء. خرجنا فوجدنا الدنيا مقلوبة كل الشلة متجمعة حول طاولات رصفت عليها صحون التمن والمرق واللحوم. كلوا واشربوا انه عاشوراء!


دعا رزاق صاحب فكرة الوليمة العاشورية حتى طلبة الدكتوراه الذي يتمتعون بعلاقات وثيقة مع السفارة ولم يعترض منهم احد على فكرة العزيمة ولكن هكذا يبدو الامر على ظاهره ربما جاء من جاء من اجل تكوين فكرة عن الموضوع. انتهت العزيمة كما بدأت بهدوء هكذا في الظاهر ايضا! ولكن الاشاعات بدأت تتراود ثم تحولت الى اخبار موثوقة يتحدث عنها الجميع. بغداد تستدعي رزاق للتشاور في أمر العزيمة بل والاكثر من ذلك تستدعيه مع سبعة من رفاقه! ليس من شاركه الفكره بل من اشترى له التمن وجاء له بالدهن بل واستدعي واحد لم يشتري شئ بل حمل الطلي بسيارته! ودب الخوف وانتشر الرعب في قلوب الطلبة انتشار الهشيم في النار. الساعد الايمن لرزاق قال لنفسه زوج اللي يرجع , حمل نفسه وهرب الى هنغاريا فاستحق ان يكون اول عراقي يطلب اللجوء من الشلة! المجموعة ذهبت افرادا وجماعات ولكنها كلها عادت من بغداد وماجرى لها ظل سرا مقدسا دفينا دونه الموت. تحدثوا في بغداد عن تنظيم تابع لحزب الدعوة يقيم وليمة لسيد الشهداء وكل الامر ان عراقي من الجنوب احب ان يدعوا رفاقه من الطلبة على وليمة في ذكرى استشهاد سيد الشهداء الحسين عليه السلام والذي تمر ذكراه هذه الايام.

ليست هناك تعليقات: