الاثنين، 21 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 10- غرفة في مبنى الكابيتول

كان يواخيم الرجل البولندي ذو اللحية يحضر دائما الى الفندق ويعدنا بأنه سيتم توفير مكان في الاقسام الداخلية , كانت قد مضت على اقامتنا في الفندق يومين وكانت الشلة غير مستعجلة للرحيل من فندق الخمس نجوم ومافيه من مغريات. في قرارة نفسي كنت اشعر باني في عالم ليس بيني وبينه مودة, منظر المومسات الشقراوات بمكياجهن المثير كان كريها للغاية, وكان موظفوا الفندق يترصدون حركاتنا, كان الفندق مكان لالتقاء سياح ورجال اعمال وليس طلبة. كنت متشوقا لان اعيش حياة الجامعة والطلبة في القسم الداخلي خصوصا وكانت كونت عنه فكرة جيدة من خلال الاقسام التي رأيتها في ووج فعرفت بانها لم تكن تعيسة بشكل كبير وانها مقبولة, وكان الجو في الفندق يتسم بالترف والمظاهر. فالحياة في مثل هذا الفندق كانت مكلفة للغاية رغم انه كان بحوزتنا دولارات وانه من الممكن تصريف هذه الدولارات بالسوق السوداء مقابل العملة المحلية ولكن مثل هذه الحياة تغري أي سائح يقدم لبولونيا ويقيم فيها لفترة شهر حيث ينفق كل ماعنده ثم يغادر البلد. اما بالنسبة لنا نحن الطلبة فامامنا مشوار حياة طويلة ولاأحد يعرف على وجه التحديد متى تحين عودته لأرض الوطن خصوصا وان الحرب على جبهات القتال مازالت على اشدها. كنت اشعر ببعض الخوف لاأحد يضمن المستقبل ولم يكن عسيرا على الدولة في أي لحظة ان تقرر سحب كل الطلبة حين تشارف على الافلاس حين يصبح متعذرا عليها تأمين تحويل العملة الصعبة للخارج.
صرح يواخيم حين سأل مرة عن شكل الاقسام الداخلية في كراكوف فاجاب قائلا , طبعا هي ليس في مستوى الهوليدي ان وقال انه قد تم توفير بعض الغرف من الاقسام الداخلية في قسم داخلي يسمى البياست وهو غير بعيد عن هذا المكان أي الهولدي ان والحقيقة هي ان المدينة الطلابية في مدينة كراكوف لم تكن تبعد عن الهوليدي ان سوى ستمائة متر تقريبا. لااعرف كيف تم تحديد الطلبة العشرة الذين سيكون نصيبهم في القسم الداخلي البياست ولكنهم كانوا من المحظوظين فعلا. لم اكن اعرف ولا أي واحد من الشلة يعرف أي الاقسام الداخلية افضل من الاخر. لكن الذين عادوا من رؤية الغرف لم يكونوا مستائين ابدا بل كانو راضين جدا , نقلوا عشرة منا الى البياست وغادروا الهوليدي ان ولكن ليس الى الابد فمازالو يترددون على المقهى والمطعم بل كانوا يترددون على غرفونا ويبقون فيها ساعات يتسامرون والانكى من ذلك ان بعضهم بقي في الفندق ولم يسلم مفاتيح غرفته لموظفي الاستقبال رغم حصوله على غرفة في القسم الداخلي .
بعد يومين جاء يواخيم وعقد اجتماعا سريعا ذكر فيه ان ثمة مكان لشخصين في المدينة الطلابية وان هذين المكانين يقعان في مبنى في قسم داخلي يسمى الكابيتول وان الاثنين المرشحين للانتقال الى هذا المكان سيشاركهما السكن طالب بولندي. وراح ميخائيل يطري على المكان ويعدد في مواصفاتة واطرى على فكرة الاقامة مع بولندي حيث يمكن للمرء ان ان يتعلم البولندية بشكل اسرع. وقعت ضحية الدعاية التي بثها علينا ميخائيل فتشاورت مع صديق لي كنت اقد عرفته في دائرة البعثات فاعربنا له عن موافقتنا على الاقامة في هذا المكان فحدد لنا موعدا يأخذنا فيه للمكان ليعرفنا عليه ويرى ان كان سيعجبنا.
جاءت انا المرأة االتي استقبلتنا في المحطة لترافقنا انا وعبد الامير الى القسم الداخلي.
ذهبنا مشيا على الاقدام فلم يكن يبعد اكثر من 900 كيلومترا. كان مبنى الكابيتول الذي دخلناه بعد الظهر تقريبا عبارة عن مبنى عال وكان واحد من اربع مبان تتكون من خمسة دورا في المدينة الطلابية وكان مبنى الكابيتول تابع لجامعة المناجم والتعدين ويقع في اطراف المدينة الطلابية , كانت المدينة تضم عدد اخر من الاقسام الداخلية وهي مبان افقية شيدت في ثلاثة صفوف متوازية تمتد على عرض مساحة المدينة وكان على المارة اختراق هذه المباني الافقية من خلال انفاق للانتقال من صف الى اخر.
كانت الحركة هادئة في مبنى الكابيتول في تلك الساعة من النهار حيث لم نلتقي في طريقنا الى المصعد بطلبة وكان من الواضح انهم كانوا في مقاعد الدراسة, اخذت انا مفتاح الغرفة من موظفة استقبال تجلس وراء طاولة وخلفها لوحة كبيرة من صناديق صغيرة مفتوحة الوجهة من الامام علقت في داخلها مفاتيح وكتب على كل صندوق رقم الغرفة وكانت المفتاح الذي طلبته هو الغرفة 1209 . والرقمين الاولين كانا يشيران الى رقم الطابق وهو الثاني عشر. ركبنا مصعدا لايسع لأكثر من خمس اشخاص توقف في الطابق الثاني عشر فخرجنا منه وتوجهنا نحو اليمين حييث دلفنا الى ممر صغير اطلت منه ثلاث ابواب كانت الغرفة على اليسار هي الغرفة المزعومة في حين كانت الغرفة المواجه لباب المممر هي غرفة اخرى تسع لطالبين .كان الباب الايسر يؤدي الى ممر اخرى اكثر طولا على جانبه الايمن تقع التواليت وبجانب التواليت حوض المغسلة ويأتي بعد حمام صغير لايزيد طوله وعرضه عن المتر المربع, ينتهي هذا الممر الى ممر اخر يشبه هذا الممر الذي دلفنا منه وحيث يؤي هذا الى غرفتين اخرتين واحدة لشخصين واخرى لثلاثة وهكذا عرفنا بأن التوليت والحمام والمغلسة هي مشتركة بين عشرة طلاب. ضمت الغرفة ثلاثة اسرة واحد يقع مقابل الباب مباشرة وقد جلس بالعرض في حين كان السريرين الاخريين جالسان بالطول. كان يبلغ طول الغرفة خمس ستة امتار تقريبا وعرضها لايتجاوز الثلاثة . على يمين الداخل كان الجدار عبارة عن خزانات خشبية ثلاثة لم تكن ملتصقة بل كان يفصل بينها لوحة خشبية هي في الحقيقة ظهر خزانتين للغرفة المجاورة.


الصورة للمدينة الطلابية في مدينة كراكوف

ليست هناك تعليقات: