السبت، 5 ديسمبر، 2009

مواجهة مع الموت


في مطلع الثمانينات كانت الوجهة التي نقصدها نحن الطلبة حين تشتد الحرارة مع مقدم فصل الصيف في مدينة كراكوف البولندية هي بحيرة كريسبنوف وكانت تقع على مبعدة 12 كيلومتر من المدينة على مسافة تمتد على ارض مساحتها 64 هكتار وفي ايام الويكند كانت هذه البحيرة تستقبل 30 الف شخص يوميا وكان فيها جزء خاص مخصص للعراة يقع في مكان قصي بعيدا عن اعين االاطفال والعوائل. كل الرحلات التي ذهبت فيها مع اصدقائي العراقيين كانت تنتهي بسلام. ولعدم معرفتي بالسباحة فقد احترمت قانون الماء الغادر فلم اقترب منه الى ان جاء يوم وهذه المرة كنت برفقة جاري الودود دايفيد وهو امريكي كان يدرس اللغة في معهد بولنيستيكا هو معهد مخصص لدراسة اللغة البولندية للامريكان من اصل بولندي. لم يكن هناك احد لايحب دايفيد بمقالبه الظريفة وطريقته في التعبير عما يجول في خاطره بلغة بولندية ركيكة تسمع فيها اللكنة الامريكية وكان كل من يحدثه يشعر بانه يحدث طفلا رغم انه كان في العقد الثالث من عمره. كان لدايفيد صديقة ظريفة اسمها تالينا لايمكن لرجل عربي ان يعرفها حتى يقع في هواها منذ اللحظة الاولى فقد كانت شقراء وممتلئة. كات تاليتا مفعمة بالمرح والحياة ولازلت اتذكر كيف انها ذات يوم تلقت رزمة بريدية من امريكا وكانت تحوي في داخلها فستان فلبسته وخرجت تدور فيه في ممرات القسم الداخلي دون ان تنزع عنه كارت السعر والحجم وهي تقول لكل من تصادفه بان امها ارسلت اليها هذا الفستان وتدور حول نفسها وهي تقول اليس رائعا ! وعلى طريقة التعبير عند احسان عبد القدوس فان الفستان كان يأكل كل حتة من جسمها. كنت اريد ان اتحدث عن رحلتي مع دايفيد ولكن تاليتا تجرني اليها. حسنا ماذا يمكن ان يفعل شخص لايعرف السباحة على الشاطئ غير ان يتطلع نحو الافق ونحو الناس وهي تدخل الماء رويدا رويدا كان يمكن ان يمضي الوقت على هذا المنوال لو ان دافيد لم يقل لي ولزميل اخر من بولندا كان يرافقنا تعالوا نستأجر دراجة الماء وراقت الفكرة للاثنين ولم اعترض فذهبنا وأستأجرنا واحدة . كات الدراجة تكفي لشخصين وكنا ثلاثة فطلب دايفيد ان نجلس انا البولندي على المقاعد الاثنين وراء عجلة القيادة ويقف هو ورائنا وقد باعد بين ساقية حتى يوزع ثقل جسمه بشكل متساوي بين طرفي الدراجة.


يتبع

هناك تعليقان (2):

البرجوازي العراقي يقول...

طبعاً رأساً ذكرتني بواحد صديقي بالتسعينات كان من عائلة ثرية ولم يكن يحتاج الى ان يهرب من العراق ولكنه كان يشعر باضطهاد فكري لكونه كردي.

المهم قفز الى ليبيا وبعدها الى لندن ومن لندن الى برلين والالمان بالعراقي عكرة. لا يعطون الجنسية الى العراقيين بعد سقوط بغداد اي ان صديقي وصل برلين في السنة التي سبقت سقوط بغداد.

كنت اتتبع اخباره من اخاه الذي كنت اراه كل بضعة اشهر. المهم قلت لأخاه فليذهب الى السويد حيث تعطي جنسية بسهولة وهناك جالية كردية كبيرة فقال لي ليست هذه المشكلة وانما لديه صديقة المانية يحبها لايستطيع تركها. فقلت له فليأخذها معه فقال هي لا تقبل. بعد مدة جائني بصور لصديقي في المانيا وكانت بها صوره مع عشيقته هذه فوجدت ان شكلها عراقي مئة بالمئة سوى انها المانية فهي ممتلئة ذات اقواس وناهدة وليست طويلة ولكنها شقراء فضحكت وقلت له ان اخاك قام بالبحث عن شكل عراقية بين الالمانيات.

عاشت ايدك وننتظر التكملة

البرجوازي العراقي

غير معرف يقول...

اضحكتني كالعادة فشكرا للتعليق