الخميس، 17 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 8 - سبعة ايام في الهوليدي ان

وصلنا عند منتصف الليل مدينة كراكوف وحين نزلنا من القطار وجدنا بأنتظارنا رجل ضعيف البنية , خفيف الشعر , ملتحي , ترافقه
مراة رشيقة القوام , قصيرة الشعر
, قادونا نحو خارج المحطة وهناك وجدنا باصا ينتظرنا صعدنا اليه وكلنا فضول عن الوجهة التي سيقتادونا اليها, سار بنا الباص في شوارع كراكوف النائمة , الخالية من الناس وحركة السيارات , ثم بعد مسيرة سبع كيلو مترات تقريبا بدت تلوح لنا معالم بناية بدت مختلفة تماما في محيطها , كان شكلها المعماري من الطراز الغربي وتبدو عليها الفخامة والشياكة , مر الباص بجانبها فرحنا نتطلع اليها ونحن نتسائل فيما اذا كان هذه البناية هي القسم الداخلي ولكننا سرعان مااستبعدنا هذه الفرضية وخصوصا وان الباص قد مر مرور الكرام من امامها دون ان يتوقف ولكن الرجل البولندي ذو اللحية اخبرنا بان هذه البناية التي نراها الان هي فندق الهوليدي ان ذو الخمسة نجوم واننا سنقيم فيه لبعض الوقت وحتى يتسنى للجهات المسؤولة توفير اماكن شاغرة في الاقسام الداخلية. وقع علي الخبر كالصاعقة , منذ ايام ونحن نعيش عيشة التشرد من مكان الى اخر دون ان يكون لنا مقام ثابت نرتاح فيه من وعثاء السفر , كل حاجاتنا واغراضنا مازالت في الحقائب , نعيش عيشة جماعية بدون خصوصيات وكان من الصعب علي فهم كيف اننا قوبلنا في معهد اللغة وكيف ان هذا المعهد ليس عنده في اقسامه الداخلية مكان للنوم. ماذا كان يفعل طوال كل تلك الفترة التي سبقت قدومنا , هل تبلغ بوصولنا على حين غرة.
دخلنا مرة واحدة من باب الفندق وتجمهرنا امام موظفي الاستقبال في ردهة الفندق الفخمة وتصورنا للحظات في اننا في اوربا الحقيقية وليس في اوربا التي كانت جزء وسط مابين عالم ثالث وعالم ثاني وليس كما كان يقال لنا دوما عالم ثان على افتراض ان اوربا الغربية هي العالم الاول ولكننا الان في اوربا الشرقية بل اننا في قلب اوربا , في بولونيا في الدولة التي تحتضن عاصمة حلف وارسو.
كان اثاث الردهة يتكون من ارائك جلدية غالية الثمن , وماتمكنت من التعرف عليه من هذه البوتيكات المغلقة هو بوتيك لبيع الزهور واخر لبيع الحاجات التذكارية واخر حلاق واخر كان يعرض عطور وملابس واكسوارات في واجهته الزجاجية التي خط عليها بخط انيق كلمة بيفكس وفيما بعد عرفت بان البيفكس هذه تعني السوق الحرة وان الدفع يتم بالعملات الصعبة وليس بالعملة المحلية.
كانيواخيم الرجل ذو اللحية يقوم بأجراءات الحجز مع موظفي الاستقبال وقد تم حجز غرفة واحدة لكل شخصين, شاءت الصدفة ان يكون حجزي مع شخص ظريف يدعى حسن الكردي وهو من طلبة يوغسلافيا ايضا أي من اولئك الذين تركوا دراستهم في يوغسلافيا وعادوا الى العراق طوعا والتحقوا ايضا طوعا بجبهات القتال مع ايران على امل الحصول على مقعد دراسي في جامعات العراق.
حجزت لنا ادارة الفندق وربما بتوصيات من رجل المعهد المرافق الغرف كلها في طابق واحد فسكنا متجاورين, حين دلنا الى غرفنا هالنا نظافتها وترتيبها. كانت الغرفة تحتوي على سريرين تسع لاثنين, وكانت الشراشف والستائر نظيفة ومكوية. وكان هناك حمام ملحق بالغرفة يضم دش وتواليت كما كان هناك مصابيح صغيرة على وضعت على طاولات صغيرة بجانب السرير الى جانب تلفون وكان هناك تلفزيون الا انه لم يلقي اهتماما من احد ربما بسبب عدم معرفة اللغة. ماان خرجت عقب شريكي في السكن لالقاء نظرة على الشلة لأستطلاع ارائها في هذه النعمة المؤقتة حتى سمعت الباب تغلق خلف ظهري وحين رجعت لأفتحها اكتشفت بانها مغلقة. كان المفتاح في الداخل ملقى على سرير النوم, لم اعرف بهذا الابتكار البولندي عن الغرف التي تغلق دون ساكنيها بمجرد خروجهم من تلك الغرف. هرعنا الى باحة الاستقبال لطلب النجدة ونحن نشعر بشئ من الخجل خصوصا وانه لم تمضي على صعودنا للغرفة اكثر من ثلاث دقائق
نمنا ليلتنا بهدوء ولاأظن انني قد تناولت شيئا من الطعام قبل النوم لكني لاأستبعد ان بعض افراد الشلة نزل الى تحت وتناول عشاؤه في مطعم الفندق الفخم وربما قد قضى بعض الوقت في مقهى الفندق الذي يتمتع بجاذبية خاصة.

ليست هناك تعليقات: