الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم2 - صفقة لم تتم مع محتال

كان من المفترض تسجيل كل ماعندي من دولارات في قسيمة الدكلاراسيا وهذه الحقيقة لم افهمها الا بعد بضعة اشهر فهذه القسيمة لم يكن الغرض منها هو اجبار اي داخل للاراضي البولندية على اقتطاع جزء من مدخراته وتصريفها حسب سعر التصريف الرسمي للدولار بل الغرض منها هو حماية العملة الصعبة في بولندا من التهريب للخارج! ولذلك فان اول شئ تسأل عنه عند مغادرة الاراضي البولندية ان كان عندك مايثبت بان مابحوزتك من
عملة صعبة قد صرحت به سابقا وهنا يأتي دور ابراز القسيمة!

حين انتصف الليل هجم علينا البرد مرة واحدة. ماذا جرى يا اخوان لماذا اصبحت الدنيا باردة هكذا؟ تطلعنا حولنا متسائلين , تردد اكثر من صوت اغلقوا التدفئة اولاد الكلب. حلال عليكم واجهوا الجوع والبرد , في الاول الكافتريا والان التدفئة. ضممت يدي الى صدري , لم اكن ارتدي سوى جاكته خفيفة مع بنطال جينز وحذاء صيفي. منتصف اذار ورغم ذلك فالبرد قاسي لايعرف هوادة في هذه البلاد الباردة. بضعة رجال شرطة تجول في الصالة غيرأبهة بوجودنا, فجأة يقترب رجل بولندي من احد الطلبة, يتبادل الطالب معه الحديث , , في منتصف عمره ذلك البولندي شعر خفيف مائل الى الاحمر ,بنطال غامق اللون وقمصلة سميكة بلون شاحب , نظراته غريبة زائغة , لا اعرف من اين خرج لنا؟ يبدو وكأنه يفاوض صاحبنا, يلتفت صاحبنا الينا يقول لي ولفردين اخرين , يقول ان عنده غرفة بالقرب من هنا يقترح تأجيرها لنا الليلة مقابل ثلاثون دولارا, ماذا ثلاثون دولارا؟ اليس هذا كثيرا؟ يقول صاحبنا واسمه محمود خلي يولي طبعا كثير, يسأله واحد من الحضور , هل تعرف البولندية , كيف كنت تتكلم معه, يجيب محمود لا كنت اكلمه باليوغسلافية وكان يفهم علي قليلا. كنت ادرس في يوغسلافيا. يغادرنا الرجل بعد فشل الصفقة, نعود فنتكوم على تلك الارائك الجلدية ونحن نمدد ارجلنا على حقائبنا. نجلس في حلقات من اربع او خمس افراد , نتبادر احاديث بسيطة تلقائية ونحن نرتجف ونخطط لما سنفعله في الغد. في هذه الاثناء يختفي كل رجال الشرطة مع توغل الليل, نبقى وحيدين في صالة المطار, سألت فجأة من حولي, ياجماعة هل عثرتم على تواليت. يرتفع صوت يقول, لقد بال الكثيرون في حوض مغسلة الكافتريا, اذهب إلى هناك غير مصدقا تحت داعي الفضول لاغير. أرى أفرادا من الشلة في الكافتريا يجلسون على كراسي عالية في نصف دائرة وراء خزانة زجاجية تعرض فيها مختلف أنواع الساندويتشات والمرطبات والمياه الغازية, تستطيع أن تدخل إلى الكافتريا بحرية ولكنك لن تستطيع أن تشرب أو تأكل شيئا , فكل شئ محفوظ في خزانات ومغلق عليه بمفاتيح. ارجع إلى مكاني ومكاني دائما حيث حقيبتي الوحيدة والصغيرة. أنام نوما مضطربا, متقطعا, أفيق في كل ساعة. انظر من حولي, أتحسس حقيبتي التي أسندت عليها قدمي وأعود لأنام من جديد. أفقت في إحدى المرات , تطلعت إلى الخارج من نوافذ الصالة الكبيرة والعملاقة فوجدت الفجر ينبلج وكانت الشلة بين غافي ومستيقظ. بقيت صاحيا رغم نعاس وصداع وجوع وعطش. لم يمضي وقت حتى بدأت الحركة تدب بين النائمين والذين صاروا يتجولون في الصالة ثم ظهر رويدا رويدا موظفو المطار. في هذه الإثناء عرفنا بان اثنين من الشلة استقلا سيارة تاكسي وتوجها إلى القنصلية الثقافية في وارسو لإبلاغهم عن وصول طلبة عراقيين للدراسة فلم يتحرك حتى تلك اللحظة أي احد لاستقبالنا رغم أن عددنا كان بحدود الثلاثين طالبا وانهم كانوا يعرفون بان فوج من الطلبة قادم لوارسو. حين فتح المطار أبوابه التي بقيت مغلقة طوال الليل هرعنا إلى بنك صغير يقع غير بعيد من بناية المطار وقمت بتبديل خمسة دولارات إلى العملة البولندية , سبقني إلى الشباك طالب عراقي آخر وقد فوجئت بان موظفة البنك كانت تطلب منا أن نغير عدد اكبر من الدولارات إلى العملة البولندية ( الزلوتي) غير أن طلبها لم يلقي استجابة في نفوسنا وقد اصريت بشكل غريب على خمسة دولارات شاعرا في قرارة نفسي بأن الموظفة تسعى لخداعي.

يتبع
الصورة للزلوتي العملة البولندية الجديدة وهي بقيمة 100000 وهي عملة جديدة لم اراها في حياتي

هناك تعليقان (2):

البرجوازي العراقي يقول...

زين هاي بالثمانينات لو بالتسعينات؟

بالسبعينات والستينات كان الطلبة يدرسون اكثر بلندن لو بامريكة لو بكندا لو بالمانية.

بعدين تحولنا على روسيا وبولندا ورمانيا وجيلي بامريكة الجنوبية.

بس تعاملهم وياكم كلش تعبان كانما انتوا سواح وعدكم دولارات وهمه يردون يستغلون باي طريقة.

بذاك الوكت جانت بولندة تاركة الروسي صح يعني يتخبلون منه؟

البرجوازي العراقي

عمر يقول...

عزيزي البرجوازي العراقي!
اني اتحدث عن بداية الثمانينات وقلت في حديثك بان جيلك توجه الى امريكا الجنوبية فمن هي الدول التي تقصدها؟ البرازيل مثلا؟ كلمة تعبان كلمة قليله! سأتحدث ان شاء الله عن بولونيا وروسيا مستقبلا ولماذا يكره البولنديون الروس!