الثلاثاء، 22 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 11 - كراكوف

كانت الغرفة فارغة, لم يكن شريكنا في السكن موجودا في تلك اللحظة وكانت تعم فيها الفوضى, جيتار ملقى على احد الأسرة وكتب مبعثرة هنا وهناك. وكانت قوارير مختلفة الاحجام مبعثرة في كل مكان. جعلتنا الفوضى العارمة التي غرقت فيها الغرفة نشعر بالقلق انا وصاحبي. فكرنا بأننا مقبلون على السكن مع فنان سكير يلهو طوال الوقت ولايقيم للدراسة وزنا. توجهنا نحو نافذة بعرض الغرفة كانت تطل على الاقسام الداخلية الافقية. كان شعورنا مزيح من السخط والاضطراب . فتحت انا باب احدى الخزانات فوجدت دورقا زجاجيا كبيرا بالكاد يسع الخزانة التي كانت بعرض نصف متر وكانت تلك الخزانة التي من المفترض ان تكون لواحد منا فقد كانت واحدة مشغولة بملابس وحاجات شريكنا في السكن. كانت الاسرة عارية بدون اغطية وقد قالت انا بانه سيتم تسليمنا الاغطية وملابس السرير والوسادة حين ننتقل لهذا المكان. ولكن هل سننتقل الى هذا المكان؟ كان هذا السؤال الذي بدأ يؤرقنا منذ تلك اللحظة.

ذات صباح وفي باحة الفندق التقينا بشاب عربي كان يجلس على اريكة , بدا الشاب لطيفا ودودا محبا للحديث, تحدث معنا بلهجة عربية مغاربية وقدم نفسه بأسم فتحي وقال بأنه من تونس ويدرس في جامعة التعدين والمناجم قد قال معلقا على بعض العراقيين الذين التقاهم في اليوم الاول من اقامتنا في الفندق والذين كانوا يرتدون بزات عسكرية من انه تصور بأن جبهات القتال قد انتقلت الى بولونيا فقد استغرب منظر البزة العسكرية واعني القمصة الخاكية اللون التي كان يرتديها بعض افراد الشلة , كان فتحي واحد من زبائن المقهى حيث غالبا ماكان يرتداها وقد كان يحب الشرب كثيرا وكان صديقا للعراقيين الذين يدرسون الدكتواراه حيث ربما كان يلتقيهم في جلسات السمر التي يعقدها هؤلاء في مقهى الفندق.
وفي اليوم الثالث من وصولنا جاء الينا رجل بولندي , قصير القامة , مكتنز الجسم , عريض الوجه, انحسر شعره من الامام, وقال ان اسمه انجي سبكتر وانه يعمل معلما للغة البولدنية في معهد الدراسات البولونية الذي من المؤمل ان نبدأ الدراسة بها. ا قال انه سيرافقنا في جولة الى مركز مدينة كراكوف ليعرفنا بالمدينة وقد جاء معه طالب عراقي من الطلبة القدامى ليتولي عملية الترجمة بيننا وبينه فخرجنا جميعا معه. قادنا في البداية مشينا على الاقدام حتى وصولنا محطة الترام فقص لنا جميعا التذاكر وانطلقنا في الترام الذي انحشرنا فيه حشرا حتى وصلنا بعد خمس محطات تقريبا الى مركز مدينة كراكوف.
كان مركز المدينة تفوح منه رائحة التاريخ في كل جانب من جنباته , تتوسطه ساحة عملاقة انتشرت على جوانبها معالم تاريخية وقد تم ترميمها بعناية فائقة وتحوليها الى مقاهي ومطاعم ترتادها العامة
.تقع المدينة على نهر فيسوا و وتعتبر ثالث اكبر مدينة بولندية حيث يقطنها 755000 الف نسمة وهي واحدة من المدن التاريخية العريقة وقد سمع بها لاول مرة في عام 985 ميلادية وكانت تعتبر نقطة وصل تجارية وقد اصبحت عاصمة لبولندا وقرا لملوكها فيمابين 1320ـ1610 ميلادية قبل ان تتحول العاصمة الى وارسو لكن مراسيم تتويج الملوك ودفنهم بقي في كراكوف حتى عام 1764. خضعت المدينة لسيطرة المملكة النمساوية حتى عام 1795 وفيما بين سنوات 1846ـ1815 اصبحت كراكوف جمهورية مستقلة ولكن النمسا اخضعتها من جديد لسيطرتها حتى عام 1918 . وقد اثار انتباهي اثار المدينة التي حافظت على القها ووهجها وكأن قاومت كل تلك السنين ولكن البولنديون كانوا قد قاموا بترمييم معضم الاثار . كنا في مركز المدينة نتطلع من حولنا حول هذه القطعة الاثرية التي شيدت وتطورت عبر قرون.
شيدت المدينة القديمة في كراكوف عبر قرون عدة وقد بدأت خطط انشائها في سنة 1257 بعد هجوم كبير على المدينة من قبل التتر وقد بدأ بناء حصن المدينة في بداية القرن الثالث عشر واستغرق البناء قرنين من الزمان حيث تم بناء سور دفاعي متين حول المدينة طوله ثلاث كيلومترات ويضم 47 برج مراقبة وسبعة ابواب مع خندق مائي يحيط بالسور وتضم المدينة عشرون كنيسة قديمة.

ليست هناك تعليقات: