الأربعاء، 30 ديسمبر، 2009

الزمن يبقي ونحن نمضي

اني انتمي لهذا الجنس الذي لايحتفل برأس السنة ومااقله هذه الايام فالكثيرون يبحثون عن فرصة للقصف والعربدة والرقص والسكر واطلاق الصعادات الضوئية التي تخيف الحمام والاطفال. ويوم غد علي ان استقبل العام الجديد وليلته الثقيلة التي ينغض صفوها اصوات الانفجارات التي لاتنتهي. لم افهم بعد اسباب الاحتفال بالسنة الجديدة رغم كل مايساق من حجج وتبريرات , هل من الضروري ان تمر كل سنة بهذه الضوضاء والضجيج والقصف وصرف ملايين الدولارات وكل ذلك لان سنة جديدة تأتي وسنة اخرى تروح. اني اعيد واكرر ماكتبته في هذه المدونة سابقا انتم الذين تمضون والزمن باقي يغير رقمه فقط ويوم السنة الجديد اليوم الاول غالبا مايكون اسرع يوم وهو يوم لايختلف عن بقية الايام سوى مايخلفه من ازبال الاحتفالات.
في سنة 2006 وقبل خمس ساعات منذ بداية السنة الجديدة تلقيت خبر موت اخي والسنة الجديدة ليست عندي سوى الذكرى الثالثة لموته وفي ذلك اليوم فكرت طويلا في عبثية هذا الوجود. وانا ارقب الصعادات الضوئية الملونة في عنان السماء فكرت في ان العالم يحتفل بموته وفكرت فيه طويلا , لقد استقبل العام صفر في حين كان العالم يستقبل العام 2007.

لي اخ اخر قال بعد ان ماتت زوجته ان الحياة بغيضة , كريهة غادرة! لاتنسوا ذلك هي الحياة هكذا لكن الناس تنسى ذلك وهي منغمره في مشاكلها اليومية وحين تكشر الحياة عن وجهها الحقيقي نفاجأ لاننا نسينا في غمرتها بانها هي كذلك دائما!

الاثنين، 28 ديسمبر، 2009

أبي

ابي رجل يعشق اشياء كثيرة اقلها هي اولاده , يعشق ابي الكتب عشقا لامثيل له ويقرأ بنهم شديد , حتى وهو في سنوات عمره المتقدم كان يختلي بنفسه في سطح البيت ويقرأ تحت قرص شمس الشتاء الدافئ كتاب سبابيك الذهب او ديوان من دواوين لشعر القديم غالبا مايكون ممزق الغلاف ولم يكن يقرأ الشعر فحسب بل كان يحفظه وقد كان يحفظ بما لايقل عن ثلاثين الف بيتا. لااعرف له اهتماما بالشعر الحديث او الحر او اهتماما بشعراء هذا العصر باستثناء قله مثل الصافي النجفي او الشبيبي! اتذكر ذات يوم باني كنت في مشوار في السوق وكنت مازلت طالب في المتوسطة فقلت له بجرأة ووقاحة اني لاافتخر بك يابي فاستمع قبل ان يقول ولماذا وكان جوابي جاهزا ان الفتى من يقول هاانذا ليس الفتى من يقول كان ابي! كنت اعرف انه وبدون شك قد سمع هذا البيت ولكنه لم يعلق على ماقلته وعلى بيت الشعر فشرع يروي لي قصة طويلة استمعت اليها في خلال نصف ساعة او اكثر وشردت خلالها فقد تعبت من الاستماع ثم فجأة سمعته يقول نفس بيت الشعر الذي قلته! وهنا عرفت مقصده فخلال اكثر من نصف ساعة كان يشرح لي قصة هذا البيت وانا غافل عن حديثه ولم اقل له اني لم اكن انصت اليه.

الأحد، 27 ديسمبر، 2009

في ذكرى عاشوراء - شهيد قتلته امته

يأبي المشعوذون ان تمر ذكرى استشهاد الحسين العطرة دن ان يلوثوا هذه المناسبة الاليمة بالمناسك والعادات المتخلفة من لطم وتطبير وكأن جلد الذات سيعيد الحسين عليه السلام للحياة او ان التطبير سيكفر عن الذنب العظيم الذي اقترفوه بحق الرجل الذي جاء من اجل عزتهم ونصرتهم ولكنهم باعوه باموال يزيد الفاسق . الحسين الثائر على الظلم كان حرا فهل انتم احرار؟ كنت اتمنى من هذه الحكومة التي تسخر اجهزة الدولة وقواها الامنية من اجل احياء الشعائر الحسينية ان تنهج نهج الحسين فتذهب بهؤلاء الجنود الذين اعدتهم للحفاظ على الوضع الامني الى حقل الفكة لا للقتال بل لتثبيت الحق وان تسير بهذه الحشود المليونية الى حقل الفكة لتقول للصوص باننا نسير على نهج الحسين واننا لانسكت على باطل ولكننا ووفي مثل كل سنة تخرج رجالنا متشحة بالسواد وتولول مثل النساء وحسب علمي فان النساء هي التي تولول وتلبس السواد في الحداد فهل قفزتم حتى على اعرافكم وتقاليدكم.
اتركو حقل الفكة اذا كان هذا الحب الاعمى للجارة ايران قد اعمى قلوبكم قبل عيونكم سخروا هذه الحشود المليونية التي لاهم لها غير اللطم والعويل في حملات شعبية من اجل رفع الانقاض وتعمير البلد ام انكم ياحكومة جئتونا لتزيدونا تخلفا.





اضافات


1


ظاهرة اللطم


يقال ان اصلها روسي ترجع الى حكم القياصرة وقد نقلها ايراني الى ايران ومنها الى لبنان




2


دخل برأس الحسين الى يزيد فوضع امامه فجعل ينكت في ثغره بقضيب كان في يده وينشد


يفلقن هاما من رجال اعزة علينا وهم كانوا اعق واظلما


ويزيد نفسه هو الذي انشد بعد موقعة الحرة


ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل


فهل كانت موقعة الطف ثأرا لبدر


وهل حلت العصبية محل الدين وهي بدون شكل لازالت قائمة حتى يومنا هذا




المصدر الفتنة الكبرى - طه حسين


3
من هم الائمة الاثني عشر؟
علي بن ابي طالب وابوه ابو طالب
اولاده
الحسن والحسين وامهما فاطمة اما محمد المهدي فامه فارسية
ومن نسل الحسين
علي بن الحسين ويلقب بزين العابدين وامه فارسية
الامام محمد بن علي وهو الامام الخامس
وجعفر بن محمد وكان له ولدين الابن الاكبر اسمه اسماعيل والاصغر هو موسى بن جعفر وهو الامام السابع
علي الرضا هو من نسل موسى بن جعفر
وعلي الرضا هو والد
محمد بن علي التقي
وابنه الامام العاشر
علي بن محمد التقي
وولده
حسن بن علي
وحسن بن علي هو ابو
المهدي المنتظر
عليهما السلام جميعا

المصدر
سطوع نجم الشيعة - جرهارد كونسلمان

الخميس، 24 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 12- شاعر لايشعر بالوحدة ابدا واسد يظل جالسا

تبلغ مساحة هذا المركز الذي يحلو للبولندين ان يسموه الرنك كوفنا وليس السنتر 200 في 200 ويعتبر واحد من اكبر الساحات الوسطى في بولندا بل انه اكبر ساحة وسطى في اوربا وقد خطط له في عام 1257 وقد اجريت عليه تغييرالت كثيرة عبر السنين ورغم انه يبدو حديث البناء الا ان الحقيقة ان الهيكل والاساسات هي نفسها القديمة لم تتغير.

وغير بعيد عن مركز المدينة وفي شمالها وفي ساحة تسمى ساحة كشيشتوفي يقع المتحف التاريخي لمدينة كراكوف الذي يحتوي على لوحات فنية بالاضافة الى دروع, مقتنيات متعددة
يتوسط مركز المدينة او هذه الساحة صالة كبيرة مغلقة هي نموذج من المعمار القديم الذي يعود الى القرن الرابع عشر وقد انشأت كي تكون مركز لبيع النسيج والملابس ويسميها البولنديون سوكنيتسه ( sukiennice) وقد تعرضت للدمار والتخريب بسبب حريق في عام 1555 فجرى اعادة بنائها ليكون شكلها المعماري قريبا من معمار عصر النهضة وقد اضيف اليها في القرن التاسع عشر رواق مقنطر اعطى لشكلها وجها حضاريا وديكورا جذابا واليوم يقوم في داخل القاعة صف من المخازن على الجانبين حيث يباع الاشياء التذكارية والاعمال الفنية المنحوتة على الخشب واكسوارات وقلائد وحلي فضية وبطاقات بريدية اما الطابق الثاني فهو عبارة عن غاليري يعرض اعمال فنية بولندية تعود للقرن التاسع عشر تعتبر هذه الغاليري فرع من فروع المتحف الوطني في المدينة.
وليس بعيدا عن السوكنيتسة يرتفع برج الصالة و يعود الى القرن الخامس عشر و ويسمى فيجا راتوشوفا (wieza ratuszowa) وفي نهايته تطل عليك ثلاث نوافذ وهو يستقبل الزائرين من شهر نيسان حتى شهر تشرين الاول. كان هناك درج حجري يقودك الى البرج وقد توقفنا امامه فرأينا اسدان رابضان على الارض في مقدمة السلم. قال لنا سبكتر مرفقنا يفترض ان يكون الاسد واقفا متحفزا للهجوم ولكنه جالس هل تعرفون لماذا؟ وقبل ان نجيبه قال لانهما قرر ان لاينهضا حتى تفوت من امامه فتاة عذراء ولكنه منذ ان قرر ذلك القرار لم ينهض ابدا.

كان انجي وهو الاسم الاول لمرافقنا البولندي سبكتر ودودا , لطيفا محبا للنكنة وقد تمنى الجميع ان يكون معلمه للغة البولونية والظريف ان بعض افراد الشلة كانو يحملون معهم كتيب تعليم اللغة البولندية الذي اشتراه اغلبهم من سوق السراي في بغداد وقد اكتشف سبكتر غلط في العنوان وقال لنا أي كتاب تعليم هذا اذا كان الغلط قد وقع في اسم الكتاب وكأنه كان يردد مطلع المثل الذي يقول الجواب باين من عنوانه.
مرقنا من امام باب يشق مبنى السوكنيتسة الى الطرف الاخر من مركز المدينة فواجهنا تمثال اسود مقيم على قاعدة متدرجة بدرجات وكان يجلس على درجاتها بعض المراهقين في حين كانت بعض الزهور ملقاة في مكان على الدرج , كان التمثال الشامخ على قاعدة التمثال يمثل الشاعر البولندي المشهور ادم ميتسكيفيج وتلك الزهور غالبا ماكان يحملها اليه تلامذة من محافظات مجاورة تعتبر زيارة تمثال الشاعر من اهم برامج زيارتهم المدرسية لمدينة كراكوف.ذكرني ذلك بشاعرنا الكبير بدر شاكر السياب الذي كان يعاني تمثاله الاهمال فكانت زوجته هي التي تذهب بنفسها لتنظف تمثال زوجها.
لم نكن نعرف مصدر صوت ذلك البوق الذي كان يرتفع في نغمة متقطعة, كنا غير بعيدين من تمثال ادم وكان هناك جمهرة من باعة الورد , نساء ورجال يجلسون وراء طاولات تغطيها اصاصيص الورد والزهور وحمام غير طائر , بل حمام يمشي على الارض, ترمي اليه الناس الحبوب فيهجم عليها دفعة واحدة. والغريب ان الحبوب كان مصدرها مصور جوال فهو يعطيك الحبوب حتى تصور مع الحمام وحتى يقترب منك الحمام عليك ان ترشيه بالحبوب.
لكن صوت البوق كان ينطلق من احدى ابراج كنيسة تقع في الزاوية الشرقية لمركز لساحة المدينة , كانت هذه كنيسة ماريا *Kosciol mariacki)) التي شيدت في عام 1220 وقد شيد المذبح حسب تقاليد ذلك الزمن بحيث يكون مواجها للشرق وقد تعرضت الكنيسة للدمار والخراب بسبب هجمات التتر وتم اعادة بنائها مع الاحتفاظ باساسات وجدران الكنيسة القديمة. ستجذب انتباهك بقوة ابراج الكنيسة التي تتصدر واجهة الكنيسة , يبلغ طول البرج القصير 69 متر وقد بنيت قبة البرج على الطراز المعماري لعصر النهضة وهو البرج الذي يحمل خمسة نواقيس . اما البرج الاخر فيبلغ طوله 81 مترا وهو البرج الذي يحمل الساعة وينتهي بقمة مستدقة يحيط به برج للزينة. وفي عام 1666 اضيف تاج مطلي يبلغ وزنه 350 كيلوغرام وبقطر 2,5 متر. وكان صوت البوق ينطلق من البرج الطويل وهو يعزف في كل ساعة معزوفة من خمس نوطات تعود للقرون الوسطي وكانت تستخدم كأشارة تحذير. تضاهي كنيسة ماريا في شهرتها كاتدرائية سانت باسيل في الساحة الحمراء في قلب موسكو وتعتبر علما من اعلام المدينة.

الصورة لمركز كراكوف وحيث يظهر تمثال الشاعر ادم ميتسكوفيج محاطا بطلاب المدارس

الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم - دعوة على العشاء

رزاق طالب عراقي لم يكن احد يعرفه ذات يوم ولم يكن لينال شهرته الواسعة العريضة في بولونيا وفي دائرة المخابرات ودائرة البعثات في بغداد وفي السفارة العراقية في وارشو لولا انه لم يقدم على فعل لم يكن ليقدم عليه احد ولم يكن يفكر فيه احد. في السنة الدراسية الثانية من دراسة اللغة قرر معهد اللغة ان نسكن نحن الطلبة العراقيين في قسم داخلي واحد وان نجتمع بعد فرقة ووجد لنا قسم داخلي بعيد عن المدينة الطلاببة ومنعزل عنها تماما ولذلك اسباب كثيرة كان اهمها مشاجرة بين عراقيين وبولنيين ادت الى تدخل قوات مكافحة الشغب.


لم اعرف شئ عن المقدمات ولكن الحكاية تبدأ عندما رأيت في ممر القسم الداخلي الطويل والممتد على مسافة ثلاثين مترا الطاولات التي كنا نقرأ عليها تخرج من الغرف وترصف على طول الممر وكأن هناك وليمة كبيرة تعد لعدد غير محدود من الاشخاص. بعد نصف ساعة تقريبا وكنت عند صديقا لي فسمعنا نقرا على الباب, فتح الباب واطل واحد من الشلة فقال لنا ياجماعة انتم معزومون على العشاء. خرجنا فوجدنا الدنيا مقلوبة كل الشلة متجمعة حول طاولات رصفت عليها صحون التمن والمرق واللحوم. كلوا واشربوا انه عاشوراء!


دعا رزاق صاحب فكرة الوليمة العاشورية حتى طلبة الدكتوراه الذي يتمتعون بعلاقات وثيقة مع السفارة ولم يعترض منهم احد على فكرة العزيمة ولكن هكذا يبدو الامر على ظاهره ربما جاء من جاء من اجل تكوين فكرة عن الموضوع. انتهت العزيمة كما بدأت بهدوء هكذا في الظاهر ايضا! ولكن الاشاعات بدأت تتراود ثم تحولت الى اخبار موثوقة يتحدث عنها الجميع. بغداد تستدعي رزاق للتشاور في أمر العزيمة بل والاكثر من ذلك تستدعيه مع سبعة من رفاقه! ليس من شاركه الفكره بل من اشترى له التمن وجاء له بالدهن بل واستدعي واحد لم يشتري شئ بل حمل الطلي بسيارته! ودب الخوف وانتشر الرعب في قلوب الطلبة انتشار الهشيم في النار. الساعد الايمن لرزاق قال لنفسه زوج اللي يرجع , حمل نفسه وهرب الى هنغاريا فاستحق ان يكون اول عراقي يطلب اللجوء من الشلة! المجموعة ذهبت افرادا وجماعات ولكنها كلها عادت من بغداد وماجرى لها ظل سرا مقدسا دفينا دونه الموت. تحدثوا في بغداد عن تنظيم تابع لحزب الدعوة يقيم وليمة لسيد الشهداء وكل الامر ان عراقي من الجنوب احب ان يدعوا رفاقه من الطلبة على وليمة في ذكرى استشهاد سيد الشهداء الحسين عليه السلام والذي تمر ذكراه هذه الايام.

الثلاثاء، 22 ديسمبر، 2009

سنوات الصقيع 1 يوم بارد جدا!

ليلة مضنية مع الحمى وحرقة البول وانتفاخ البطن بالغازات , ولااعرف لماذا تأتي الالام بالليل دائما وتهجم دفعة واحدة وهذا السؤال ظل يؤرقني منذ زمن طويل وحتى تكمل حبكة الرواية الطقس البارد جدا والذي وصلت فيه الحرارة درجات تحت الصفر والثلوج تتراكم يوما بعد يوم وسيارتي التي ولدت في عا 97 تقاوم الطقس والزمن ولكنها اليوم وفي الطريق الى المستشفى الذي لايبعد سوى ثماني كيلومترات بدأت اشتم منها رائحة غريبة. رائحة احتراق ولكني شككت في نفسي. حين دخلت كراج المستشفى اصبحت الرؤيا مستحيلة بشكل مفاجئ فقد تجمع شي يشبه الضباب على زجاج السيارة. طوال الطريق كانت التدفئة عاطلة تماما وحين توقفت في كراج المستشفى سمعت ضوضاء عنيفة , تصورت بخبرتي الضعيفة في ميكانيك السيارات بان الصوت صادر عن عمال التنظيف ولكن كان الصوت من محرك السيارة بل ان سيارتي كانت تنفث دخانا ابيضا كثيفا. فتحت غطاء المحرك فازداد الدخان انتشار. ياالهي لماذا تأتي المصائب كلها دفعة واحدة! كنت طوال الطريق افكر في شي واحد وهو اقرب تواليت , فقد كانت مثانتي تضغط علي بشكل عجيب كل خمس دقائق والان السيارة بهمها الكبير تنسيني الحاجة البيولجية وفكرت بماذا كنت سافعل لو انها توقفت في منتصف الطريق وسط هذه الصحراء المغطاة بالثلج والصقيع. أخذت قارورة مياه غازية فارغة من حقيبة السيارة وذهبت الى حمامات المستشفى من اجل تعبئة القارورة بالماء حين رجعت اللى السيارة اختلط على الامر لم اتذكر اين ركنت السيارة بدأت بالدور الثاني ثم الثالث واخيرا الرابع , ملئت خزان الماء وذهبت الى الطبيب وعدت منه ولاوجع عندي غير وجع السيارة! ماذا لو لو فشلت في تشغيل السيارة ! ولكنها اشتغلت, فتحت غطاء المحرك فوجدت ان مستوى الماء قد انخفض من جديد. ملئته بما تبقى من بما بجلبته ماء وانطلقت بسرعة على الطريق الذي يكسوه الثلج غير آبه بالمنزلقات. الطبقة الضبابية تتكثف من جديد على زجاج السيارة من الداخل والتدفئة مازالت عاطلة ثم بدأت اشم الرائحة ذاتها والدخان الكثيف ينطلق ن جديد! ركنتها في موقف الوجبة السريعة ماكسي ودخلت المطعم بحثا عن ماء , دخلت الحمام وطلع الماء على الدعسة واللمس اخر تقنية ولكنها لاتنفع في تعبئة القارورة لانها بطيئة ياالطاف الله! كان الماء في الخزان يغلي وانا ولم ينزل عن مستواه ولم تكن بحاجة الى مشوار الماكسي. درت السيارة الى البيت الباقي كيلومترين فقط ولكن ماابعدهما في مثل هذه الظروف. حين ركنت السيارة في الكراخ كان السيارة تدخن كأي مدخن ارعن غير آبه بالبرد والصقيع.

سنوات الجحيم 11 - كراكوف

كانت الغرفة فارغة, لم يكن شريكنا في السكن موجودا في تلك اللحظة وكانت تعم فيها الفوضى, جيتار ملقى على احد الأسرة وكتب مبعثرة هنا وهناك. وكانت قوارير مختلفة الاحجام مبعثرة في كل مكان. جعلتنا الفوضى العارمة التي غرقت فيها الغرفة نشعر بالقلق انا وصاحبي. فكرنا بأننا مقبلون على السكن مع فنان سكير يلهو طوال الوقت ولايقيم للدراسة وزنا. توجهنا نحو نافذة بعرض الغرفة كانت تطل على الاقسام الداخلية الافقية. كان شعورنا مزيح من السخط والاضطراب . فتحت انا باب احدى الخزانات فوجدت دورقا زجاجيا كبيرا بالكاد يسع الخزانة التي كانت بعرض نصف متر وكانت تلك الخزانة التي من المفترض ان تكون لواحد منا فقد كانت واحدة مشغولة بملابس وحاجات شريكنا في السكن. كانت الاسرة عارية بدون اغطية وقد قالت انا بانه سيتم تسليمنا الاغطية وملابس السرير والوسادة حين ننتقل لهذا المكان. ولكن هل سننتقل الى هذا المكان؟ كان هذا السؤال الذي بدأ يؤرقنا منذ تلك اللحظة.

ذات صباح وفي باحة الفندق التقينا بشاب عربي كان يجلس على اريكة , بدا الشاب لطيفا ودودا محبا للحديث, تحدث معنا بلهجة عربية مغاربية وقدم نفسه بأسم فتحي وقال بأنه من تونس ويدرس في جامعة التعدين والمناجم قد قال معلقا على بعض العراقيين الذين التقاهم في اليوم الاول من اقامتنا في الفندق والذين كانوا يرتدون بزات عسكرية من انه تصور بأن جبهات القتال قد انتقلت الى بولونيا فقد استغرب منظر البزة العسكرية واعني القمصة الخاكية اللون التي كان يرتديها بعض افراد الشلة , كان فتحي واحد من زبائن المقهى حيث غالبا ماكان يرتداها وقد كان يحب الشرب كثيرا وكان صديقا للعراقيين الذين يدرسون الدكتواراه حيث ربما كان يلتقيهم في جلسات السمر التي يعقدها هؤلاء في مقهى الفندق.
وفي اليوم الثالث من وصولنا جاء الينا رجل بولندي , قصير القامة , مكتنز الجسم , عريض الوجه, انحسر شعره من الامام, وقال ان اسمه انجي سبكتر وانه يعمل معلما للغة البولدنية في معهد الدراسات البولونية الذي من المؤمل ان نبدأ الدراسة بها. ا قال انه سيرافقنا في جولة الى مركز مدينة كراكوف ليعرفنا بالمدينة وقد جاء معه طالب عراقي من الطلبة القدامى ليتولي عملية الترجمة بيننا وبينه فخرجنا جميعا معه. قادنا في البداية مشينا على الاقدام حتى وصولنا محطة الترام فقص لنا جميعا التذاكر وانطلقنا في الترام الذي انحشرنا فيه حشرا حتى وصلنا بعد خمس محطات تقريبا الى مركز مدينة كراكوف.
كان مركز المدينة تفوح منه رائحة التاريخ في كل جانب من جنباته , تتوسطه ساحة عملاقة انتشرت على جوانبها معالم تاريخية وقد تم ترميمها بعناية فائقة وتحوليها الى مقاهي ومطاعم ترتادها العامة
.تقع المدينة على نهر فيسوا و وتعتبر ثالث اكبر مدينة بولندية حيث يقطنها 755000 الف نسمة وهي واحدة من المدن التاريخية العريقة وقد سمع بها لاول مرة في عام 985 ميلادية وكانت تعتبر نقطة وصل تجارية وقد اصبحت عاصمة لبولندا وقرا لملوكها فيمابين 1320ـ1610 ميلادية قبل ان تتحول العاصمة الى وارسو لكن مراسيم تتويج الملوك ودفنهم بقي في كراكوف حتى عام 1764. خضعت المدينة لسيطرة المملكة النمساوية حتى عام 1795 وفيما بين سنوات 1846ـ1815 اصبحت كراكوف جمهورية مستقلة ولكن النمسا اخضعتها من جديد لسيطرتها حتى عام 1918 . وقد اثار انتباهي اثار المدينة التي حافظت على القها ووهجها وكأن قاومت كل تلك السنين ولكن البولنديون كانوا قد قاموا بترمييم معضم الاثار . كنا في مركز المدينة نتطلع من حولنا حول هذه القطعة الاثرية التي شيدت وتطورت عبر قرون.
شيدت المدينة القديمة في كراكوف عبر قرون عدة وقد بدأت خطط انشائها في سنة 1257 بعد هجوم كبير على المدينة من قبل التتر وقد بدأ بناء حصن المدينة في بداية القرن الثالث عشر واستغرق البناء قرنين من الزمان حيث تم بناء سور دفاعي متين حول المدينة طوله ثلاث كيلومترات ويضم 47 برج مراقبة وسبعة ابواب مع خندق مائي يحيط بالسور وتضم المدينة عشرون كنيسة قديمة.

الاثنين، 21 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 10- غرفة في مبنى الكابيتول

كان يواخيم الرجل البولندي ذو اللحية يحضر دائما الى الفندق ويعدنا بأنه سيتم توفير مكان في الاقسام الداخلية , كانت قد مضت على اقامتنا في الفندق يومين وكانت الشلة غير مستعجلة للرحيل من فندق الخمس نجوم ومافيه من مغريات. في قرارة نفسي كنت اشعر باني في عالم ليس بيني وبينه مودة, منظر المومسات الشقراوات بمكياجهن المثير كان كريها للغاية, وكان موظفوا الفندق يترصدون حركاتنا, كان الفندق مكان لالتقاء سياح ورجال اعمال وليس طلبة. كنت متشوقا لان اعيش حياة الجامعة والطلبة في القسم الداخلي خصوصا وكانت كونت عنه فكرة جيدة من خلال الاقسام التي رأيتها في ووج فعرفت بانها لم تكن تعيسة بشكل كبير وانها مقبولة, وكان الجو في الفندق يتسم بالترف والمظاهر. فالحياة في مثل هذا الفندق كانت مكلفة للغاية رغم انه كان بحوزتنا دولارات وانه من الممكن تصريف هذه الدولارات بالسوق السوداء مقابل العملة المحلية ولكن مثل هذه الحياة تغري أي سائح يقدم لبولونيا ويقيم فيها لفترة شهر حيث ينفق كل ماعنده ثم يغادر البلد. اما بالنسبة لنا نحن الطلبة فامامنا مشوار حياة طويلة ولاأحد يعرف على وجه التحديد متى تحين عودته لأرض الوطن خصوصا وان الحرب على جبهات القتال مازالت على اشدها. كنت اشعر ببعض الخوف لاأحد يضمن المستقبل ولم يكن عسيرا على الدولة في أي لحظة ان تقرر سحب كل الطلبة حين تشارف على الافلاس حين يصبح متعذرا عليها تأمين تحويل العملة الصعبة للخارج.
صرح يواخيم حين سأل مرة عن شكل الاقسام الداخلية في كراكوف فاجاب قائلا , طبعا هي ليس في مستوى الهوليدي ان وقال انه قد تم توفير بعض الغرف من الاقسام الداخلية في قسم داخلي يسمى البياست وهو غير بعيد عن هذا المكان أي الهولدي ان والحقيقة هي ان المدينة الطلابية في مدينة كراكوف لم تكن تبعد عن الهوليدي ان سوى ستمائة متر تقريبا. لااعرف كيف تم تحديد الطلبة العشرة الذين سيكون نصيبهم في القسم الداخلي البياست ولكنهم كانوا من المحظوظين فعلا. لم اكن اعرف ولا أي واحد من الشلة يعرف أي الاقسام الداخلية افضل من الاخر. لكن الذين عادوا من رؤية الغرف لم يكونوا مستائين ابدا بل كانو راضين جدا , نقلوا عشرة منا الى البياست وغادروا الهوليدي ان ولكن ليس الى الابد فمازالو يترددون على المقهى والمطعم بل كانوا يترددون على غرفونا ويبقون فيها ساعات يتسامرون والانكى من ذلك ان بعضهم بقي في الفندق ولم يسلم مفاتيح غرفته لموظفي الاستقبال رغم حصوله على غرفة في القسم الداخلي .
بعد يومين جاء يواخيم وعقد اجتماعا سريعا ذكر فيه ان ثمة مكان لشخصين في المدينة الطلابية وان هذين المكانين يقعان في مبنى في قسم داخلي يسمى الكابيتول وان الاثنين المرشحين للانتقال الى هذا المكان سيشاركهما السكن طالب بولندي. وراح ميخائيل يطري على المكان ويعدد في مواصفاتة واطرى على فكرة الاقامة مع بولندي حيث يمكن للمرء ان ان يتعلم البولندية بشكل اسرع. وقعت ضحية الدعاية التي بثها علينا ميخائيل فتشاورت مع صديق لي كنت اقد عرفته في دائرة البعثات فاعربنا له عن موافقتنا على الاقامة في هذا المكان فحدد لنا موعدا يأخذنا فيه للمكان ليعرفنا عليه ويرى ان كان سيعجبنا.
جاءت انا المرأة االتي استقبلتنا في المحطة لترافقنا انا وعبد الامير الى القسم الداخلي.
ذهبنا مشيا على الاقدام فلم يكن يبعد اكثر من 900 كيلومترا. كان مبنى الكابيتول الذي دخلناه بعد الظهر تقريبا عبارة عن مبنى عال وكان واحد من اربع مبان تتكون من خمسة دورا في المدينة الطلابية وكان مبنى الكابيتول تابع لجامعة المناجم والتعدين ويقع في اطراف المدينة الطلابية , كانت المدينة تضم عدد اخر من الاقسام الداخلية وهي مبان افقية شيدت في ثلاثة صفوف متوازية تمتد على عرض مساحة المدينة وكان على المارة اختراق هذه المباني الافقية من خلال انفاق للانتقال من صف الى اخر.
كانت الحركة هادئة في مبنى الكابيتول في تلك الساعة من النهار حيث لم نلتقي في طريقنا الى المصعد بطلبة وكان من الواضح انهم كانوا في مقاعد الدراسة, اخذت انا مفتاح الغرفة من موظفة استقبال تجلس وراء طاولة وخلفها لوحة كبيرة من صناديق صغيرة مفتوحة الوجهة من الامام علقت في داخلها مفاتيح وكتب على كل صندوق رقم الغرفة وكانت المفتاح الذي طلبته هو الغرفة 1209 . والرقمين الاولين كانا يشيران الى رقم الطابق وهو الثاني عشر. ركبنا مصعدا لايسع لأكثر من خمس اشخاص توقف في الطابق الثاني عشر فخرجنا منه وتوجهنا نحو اليمين حييث دلفنا الى ممر صغير اطلت منه ثلاث ابواب كانت الغرفة على اليسار هي الغرفة المزعومة في حين كانت الغرفة المواجه لباب المممر هي غرفة اخرى تسع لطالبين .كان الباب الايسر يؤدي الى ممر اخرى اكثر طولا على جانبه الايمن تقع التواليت وبجانب التواليت حوض المغسلة ويأتي بعد حمام صغير لايزيد طوله وعرضه عن المتر المربع, ينتهي هذا الممر الى ممر اخر يشبه هذا الممر الذي دلفنا منه وحيث يؤي هذا الى غرفتين اخرتين واحدة لشخصين واخرى لثلاثة وهكذا عرفنا بأن التوليت والحمام والمغلسة هي مشتركة بين عشرة طلاب. ضمت الغرفة ثلاثة اسرة واحد يقع مقابل الباب مباشرة وقد جلس بالعرض في حين كان السريرين الاخريين جالسان بالطول. كان يبلغ طول الغرفة خمس ستة امتار تقريبا وعرضها لايتجاوز الثلاثة . على يمين الداخل كان الجدار عبارة عن خزانات خشبية ثلاثة لم تكن ملتصقة بل كان يفصل بينها لوحة خشبية هي في الحقيقة ظهر خزانتين للغرفة المجاورة.


الصورة للمدينة الطلابية في مدينة كراكوف

الجمعة، 18 ديسمبر، 2009

مجرم لايأبه به القانون 1

اذا كنت تشرب وتعربد فانت لاتؤذي الا نفسك , انتبه جيدا هذا مقال ليس عن الاخلاق بل عن الخارجين عن القانون والمألوف والذين يرتكبون كل يوم جريمة بحقك دون ان تشعر ودون ان تدري اشرب ياسيدي كما تريد فانت لاتتلف الا جسمك وتزعجنا بضوضائك قليلا او كثيرا ولكنك حين تدخن وحين ترفع سيجارتك الى فمك بطريقة تمثيلية تثير الاشئمزاز فانت تتجاوز حدودك كثيرا. يريك الطبيب عينة من رئة مدخن فتراها سوداء ويريك رئة اخرى لاتختلف كثيرا عن الثانية وتسأل وماهذه فيجيبك رئة غير مدخن يصاحب رفيق مدخن الفرق ليس كثيرا. تقدم الامم اصبح اليوم يقاس بثقافتها التدخينية, تصعد تاكسي وبعد الاتفاق على ثمن الاجرة يفتح علبته ويقدم لك سيجارة ياعيني على الكرم! التدخين اصبح جزء من ثقافة الكرم بل والالحاح في الكرم. يدخل البطل في الفيلم العربي وتفتح له الخادمة الباب وفيما هو ينتظر في الصالة يفتح علبة السجائر ويشعل لنفسه سيجارة وهو يتأمل في سقف الغرفة! يعاني البطل من التوتر , التفكير لايجعله قادرا على النوم , زوجته تنام الى جانبه , يستل سيجارة من العلبة ويدخن في صمت! ياعيني على المخرجين الذين علموا مراهقينا على التدخين! الاب الحنون الذي يسمي اولاده فلذة كبده يحمل الرضيع في يد وفي اليد الثانية سيجارته! هل نحن بشر ام ماذا!

تفرض شركات الطيران قانونا يحضر على مسافريها التدخين على متن الطائرة. ذات مر اسر لي مسافر كان يجليس الى جانبي بانه لم يعد يحتمل يريد ان يدخن بأي شكل من الاشكال , تأتيه فكرة من السماء! يذهب الى التواليت, يدخن سيجارته هناك. تتحول التواليت الى غرفة تدخين, لااحد يغلب العرب في معركة القانون! ليس سهلا ان تكون عربيا! لو لم نولد في هذه البلاد لما مكثنا فيها يوما واحدا والذي يحب العرب يستطيع ان يحب كل المخلووقات كما يقول غازي القصيبي في رواية العصفورية.


احد الكتاب الروائيين اقترح ان يقوم المجتمع بنبذ المدخن وحين سألته كيف قال نجعله محتقرا منبوذا مثله مثل القوادين وان نبني ثقافتنا على هذا النحو! فياايها المدخن ابتليت نفسك بهذه العله فماذنبنا نحن؟ قال لي صديق ونحن نتمشى في الساحة الحمراء في امستردام التي تشتهر بمقاهي الحشيش لو بقينا بضعة ايام اخرى في هذه المدينة لاصبنا بالادمان وصرنا من طبقة المحششين وقيلت في حقنا النكات! فقلت له نحن لاندخن فاجاب وولكننا نستنشق دخانهم. سمعت ذات مرة ن يقول كم هو مقرف هذا التدخين تصور انه يخرج من انف شخص غريب لاتعرفه ويدخل في انفك! وكاتب كتب يقول عن المدخنين ان مثلهم مثل من يقبل صحن سجائر.

سنوات الجحيم 9 قبلة هوليوديه في المصعد

كان جل افراد الشلة يقضي وقته في مقهى الفندق واصيب بعض افراد الشلة بما يشبه الادمان فقد كانت تقضي كل يومها في المقهى. وفيما بعد عرفت بأن بنات الهوى يجلس في ساعات الليل والنهار وان نشاطهن كان اكثر حضورا في الليل. و كانت تتوارد علي الاخبار والشائعات لما يجري هناك تباعا من بعض افراد الشلة طبعا وكانت الانظار تتركز في الغالب على طالب مليء الجسم , قصير القامة كبير الرأس وقد ادعى بأنه اول فرد من الشلة يحظي بليلة من ليالي الانس مع واحدة من البنات اياهن بعد ساعتين من وصوله الفندق وانه لم يدفع لهن سنتا واحدا وهذه هي بطولة عربية بلاشك!!!!! ولكن الانظار سرعان ماتوجهت نحو طالب اخر وكان اقصر قامة من الاول , ضعيف الجسم , اصفر الوجه والعيون ومثل ذلك كان شعره المجعد ولكن علامته الفارقة كانت في شفاه الغليضة العريضة. كان المستر دولار كما اطلق عليه لاحقا من قبل بنات الهوى الزبون الدائم في المقهى وكان يقضي جل وقته مع تلك البنات اللواتي يقتادهن فرادا فرادا الى غرفته في الطابق الذي يقيم فيه بعد ان يكون قد اشترى قارور ويسكي من السوق الحرة واستعد ليلته كأحسن مايكون الاستعداد وحين يشبع حاجته وتخرج من غرفته البنت المومس يخرج برأسه من باب الغرفة التي تقع في نهاية الممرر ويتطلع الى البنت التي تترنح وتتمايل وتتضاحك في طريقها الى المصعد وهنا يسمع ضحكها وغنجها واحد من الشلة فيخرج اليها ليدعوها الى غرفته وربما توافق واحدة او اخرى على الدعوة حتى دون الاتفاق على ثمن واحيانا يكون حتى بدون ثمن وقد سمعت ذات يوما لغطا وضجة بين بعض افراد الشلة ولم يكن ذلك في ليل بل كان في عز النهار ومن بعض اطراف الحديث تبينت بأن احد افراد الشلة قد اصطاد مومس وهي في حالة سكر شديدة وانه قد جرجرها الى غرفته دون عناء وبعد ان قضى وطره منها صار يدعو عليها بعض اصدقائه الموثوقين, وقد سمعته يقول , انها نائمة , سكرانه , لاتعرف ماذا يدور حولها, اذهب اليها باعد مابين فخذيها ولجها , لن تعترض ولن تبدي مقاومة, وهكذا فعل بعض من راقت لهم تلك الفكرة. حين افاقت من النوم او من السكر الشديد خرجت الى الممر تبحث عن صيد ثمين ولكن كل من كان في ذلك الممر كان صيادا يريد ان يغتنم الفرصة بأي وسيلة دون ان يخرج من جيبه سنتا عدا البعض الذي كان يتخرود بدون وجع قلب.
كان قصة البنت المومس التي رماها اثنين من العراقيين من شباك احدى غرف فندق فوروم العليا في وارسو مازلت اذكرها وهي الحادثة التي ادت الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين العراق وبولونيا وكان ذلك في اواخر السبعينات. كان وجود المومس في الطابق الذي نقيم فيه يشكل نوعا من المغامرة وكنت احدث بشريكي في الغرفة عن تلك الحادثة ولكن لم تمضي ساعة من الوقت حتى رأيت شريكي يصطاد المومس ويذهب بها الى غرفتنا, جن جنوني, فكرت بفلوسي واوراقي الشخصية , تصورت ان المومس ستذهب من فورها لتنبش في جيوب ملابسي لتبحث عن الدولارات وربما تسرق الجواز. اغلق صاحبي الباب من دوني طبعا , صرخت عليه ان يخرج فورا ويفتح لي الباب على الاقل لاخذ حاجاتي المهمة ولكن صاحبي لاحس ولاخبر, واصلت دق الباب وقد صممت ان لاأستسلم لليأس ولكن فجأة انفتح الباب وخرجت البنت اولا وخرج ورائها صاحبي وعلى وجهه اثار الهزيمة , كان يقف الى جواري ثلاثة من الشلة فبادرناه بالسؤال عن الاخبار رغم ان المكتوب باين من عنوانه, ولكنه قال لاأعرف ماذا جرى لها , انها مجنونة , حاولت ان تقذف بنفسها من الشباك , ولكن لم يكن محبطا تماما , يبدو ان قد ظفر ببعض القبل! ولكن القبلة لم تكن تساوي شيئا يذكر قياسا الى صولات بعض افراد الشلة, لا تيأس الايام الجاية كثيرة , حاولنا ان نسري عنه ببعض الكلمات. ولكن البنت كانت تترنح وتتمايل , فصرخ اكثر من صوت تجمهر في الممر, ياجماعة تخلصوا منها قبل ان تسويلنا مشكلة بعد لحد يدخلها لغرفته, زين تعال نوديه للمصعد, رافقناها الى المصعد واحد يقود من يدها والثاني يدفعها من وراء واخرون يتفرجون ويمصمصون ويعلقون, قذفنا بها دفعة واحدة الى المصعد وضغطنا على زر الطابق الارضي, اذهبي , كو كو بليس, استندت قليلا الى جدار المصعد وراحت تتطلع الينا بعيون نصف مغمضة, كان للمصعد بابين يخرجان من جانبية ويلتقيان عند الوسط وهما يغلقان, حين رأت ابواب المصعد تغلق قفزت كالمذعورة وامسكت بأحد ابوابه فانفتحت الباب الثانية وبقي المصعد واقفا دون حراك تتطلع الينا , حاولنا مرة ثانية فاعادت الكرة من جديد. لك هاي شلون مشكلة يمعودين خلصونا منها , واحد يمسك بها والثاني يضغط على زر النزول وحين تبدأ الابواب تتحرك لتنغلق يسحب نفسه بسرعه حتى تنسد الابواب والا فلن تنسد الابواب مادام احد يقف في الفتحة التي تفصل بين البابين , اوكي, هيا بسرعة , البنت تعرف مانخطط له فتبدأ تقاوم وحين تحول بين انغلاق الابواب ويبقى باب المصعد مفتوحا وهي في داخله تتطلع الينا في انتصار, يتقدم واحد من الشلة , , دنجوان اصلي, يبدو كنجم سينمائي من افلام السينما الامريكية الكلاسيك, الاسود والابيض, يقول لنا دعوني , سأنزل معها, لابد من يرافقها حتى يمسك بيديها, حسنا , ليس هناك مشكلة, انزل معها, طلبك مجاب, يدخل النجم الهوليوي الى المصعد , يمسك بالبنت , تغلق باب المصعد وينزل الاثنان, نبقى ننتظره , يهبط المصعد طابقين التاسع , الثامن, يتوقف فجأة, هه ماذا حدث , لقد توقف المصعد, يتحرك المصعد من جديد, نراقب الارقام الالكترونية على بابه في طابقنا , المصعد يصعد ولاينزل, ماذا حدث ؟ لقد تركها صاحبنا في الطابق الثامن اذن! جيد المهم نخلص منها , يفتح باب المصعد , نتطلع الى ابوابه في ترقب وحذر , تنفتح الابواب فنرى مشهدا سينمائيا لم نراه الا في الافلام العربية القديمة, صاحبنا غارق في قبلة محمومة مع البنت, شفتيها بشفتيه غير أبه بما حوله, بوجودنا , بتعليقاتنا , بأي شي. للك يمعود احنا وين دزيناك وانت شدتسوي , يصرخ متطوع ثاني ولكن يقاطعه واحد اخر , لن يذهب أي واحد معها , ستنزل وحدها, لنحاول مرة اخرى. ننجح فعلا, تغلق الابواب ويبدأ المصعد في النزول, نصرخ لنشوة الانتصار على البنت المومس, يصرخ واحد منا , اهرعو الى غرفكم واغلقوا ابوابكم حتى اذا عادت لن تجد من تتحدث اليه او تدخل الى غرفته, يهرع الجميع الى الغرف. نغلق الابواب , ولكن جرس وصول المصعد الى الطابق يثير الفضول لدينا , هل عادت؟ نخرج جميعا رؤوسنا من شق الباب نتطلع بخفة وحذر الى المصعد , يفتح باب المصعد يخرج منه واحد من الشلة , هذا هو حامد, لابد انه كان في المقهى او المطعم فتى متين الجسم , قاسي الملامح , مجعد الشعر, يخرج من المصعد وهو يتأبط البنت المومس , يجرجرها الى غرفته, تعقد الالسنة دهشتنا, فجأة يتطلع حامد الى رؤوسنا المطلة من شق الابواب , يبتسم لنا ابتسامة ساخرة, يرفع لنا يديه محييا وهو يدخل الى غرفته وبرفقته البنت المومس.

الخميس، 17 ديسمبر، 2009

الرجل الذي تكرهه النساء

هل فكرت ذات يوم من هو الرجل الذي تكرهه زوجتك! انه وبدون اطالة صديقك فصديق الزوج هو ضرة ثانية لها فكل زوجة لا....... اقصد بعض الزوجات (حرام التعميم )تعتبر ان زوجها بشحمه ولحمه وعظامه وطوله وعرضه ونفسه وماله ووقته هو ملك شخصي لها فلذلك لاتريد اي شخص غريب أن يدخل في هذه الدائرة المغلقة لأن الدائرة لاتسع لاثنين! ان حجج المرأة والزوجات على وجه الخصوص في تفسير هذا النفور ان الزوج يتعلم عادات ضارة من اصدقائه فكأن يعلمه الشرب او يعرفه على نساء او يجعله يقضي وقته في المقاهي! للزوجات عذر في ذلك وخصوصا فيما يتعلق بمزاحمة الصديق في الوقت وللازواج عذر ايضا انه يريد ان يخرج من احاديث الزوجة المملة والرتيبة الى احاديث جديدة. لاتظن ان هذه الحالة العضال تقتصر على الشرقيات فقط فالنساء يتشابهن كأسنان المشط! انهن يختلفن في التفاصيل الصغيرة. من النادر جدا ان يبوح صديق لصديقه فيقول له ان زوجتي تكرهك! رغم انه لايعرفها ولاتعرفه ولكنه عداء على الريحة. طبعا هناك من الاصدقاء من يشعر بهذه الكراهية التي تضاهي لسع السياط ولكنه يحجم عن مكاشفة صديقه بهذا حفاظا للمودة وترفعا عن الصغائر. أسر لي صديق ذات يوم فقال لي صديقتي تكرهك انها تموت منك لانها ثم وهو يضج في الضحك لانها تفكر بانك تعرف فتيات كثيرات! خنقتني نوبة ضحك كادت ان تخنق نفسي فكنت اعرف وكان هو ايضا يعرف باني لست سوى تلميذ ابتدائي في مدرسته! وكان هو كلما يخرج في مشوار مع صديقاته يقول لها بانه ذاهب الي! فكانت تراه وهو يرجع من عندي والعطر النسوي يتطاير من حوله!



سنوات الجحيم 8 - سبعة ايام في الهوليدي ان

وصلنا عند منتصف الليل مدينة كراكوف وحين نزلنا من القطار وجدنا بأنتظارنا رجل ضعيف البنية , خفيف الشعر , ملتحي , ترافقه
مراة رشيقة القوام , قصيرة الشعر
, قادونا نحو خارج المحطة وهناك وجدنا باصا ينتظرنا صعدنا اليه وكلنا فضول عن الوجهة التي سيقتادونا اليها, سار بنا الباص في شوارع كراكوف النائمة , الخالية من الناس وحركة السيارات , ثم بعد مسيرة سبع كيلو مترات تقريبا بدت تلوح لنا معالم بناية بدت مختلفة تماما في محيطها , كان شكلها المعماري من الطراز الغربي وتبدو عليها الفخامة والشياكة , مر الباص بجانبها فرحنا نتطلع اليها ونحن نتسائل فيما اذا كان هذه البناية هي القسم الداخلي ولكننا سرعان مااستبعدنا هذه الفرضية وخصوصا وان الباص قد مر مرور الكرام من امامها دون ان يتوقف ولكن الرجل البولندي ذو اللحية اخبرنا بان هذه البناية التي نراها الان هي فندق الهوليدي ان ذو الخمسة نجوم واننا سنقيم فيه لبعض الوقت وحتى يتسنى للجهات المسؤولة توفير اماكن شاغرة في الاقسام الداخلية. وقع علي الخبر كالصاعقة , منذ ايام ونحن نعيش عيشة التشرد من مكان الى اخر دون ان يكون لنا مقام ثابت نرتاح فيه من وعثاء السفر , كل حاجاتنا واغراضنا مازالت في الحقائب , نعيش عيشة جماعية بدون خصوصيات وكان من الصعب علي فهم كيف اننا قوبلنا في معهد اللغة وكيف ان هذا المعهد ليس عنده في اقسامه الداخلية مكان للنوم. ماذا كان يفعل طوال كل تلك الفترة التي سبقت قدومنا , هل تبلغ بوصولنا على حين غرة.
دخلنا مرة واحدة من باب الفندق وتجمهرنا امام موظفي الاستقبال في ردهة الفندق الفخمة وتصورنا للحظات في اننا في اوربا الحقيقية وليس في اوربا التي كانت جزء وسط مابين عالم ثالث وعالم ثاني وليس كما كان يقال لنا دوما عالم ثان على افتراض ان اوربا الغربية هي العالم الاول ولكننا الان في اوربا الشرقية بل اننا في قلب اوربا , في بولونيا في الدولة التي تحتضن عاصمة حلف وارسو.
كان اثاث الردهة يتكون من ارائك جلدية غالية الثمن , وماتمكنت من التعرف عليه من هذه البوتيكات المغلقة هو بوتيك لبيع الزهور واخر لبيع الحاجات التذكارية واخر حلاق واخر كان يعرض عطور وملابس واكسوارات في واجهته الزجاجية التي خط عليها بخط انيق كلمة بيفكس وفيما بعد عرفت بان البيفكس هذه تعني السوق الحرة وان الدفع يتم بالعملات الصعبة وليس بالعملة المحلية.
كانيواخيم الرجل ذو اللحية يقوم بأجراءات الحجز مع موظفي الاستقبال وقد تم حجز غرفة واحدة لكل شخصين, شاءت الصدفة ان يكون حجزي مع شخص ظريف يدعى حسن الكردي وهو من طلبة يوغسلافيا ايضا أي من اولئك الذين تركوا دراستهم في يوغسلافيا وعادوا الى العراق طوعا والتحقوا ايضا طوعا بجبهات القتال مع ايران على امل الحصول على مقعد دراسي في جامعات العراق.
حجزت لنا ادارة الفندق وربما بتوصيات من رجل المعهد المرافق الغرف كلها في طابق واحد فسكنا متجاورين, حين دلنا الى غرفنا هالنا نظافتها وترتيبها. كانت الغرفة تحتوي على سريرين تسع لاثنين, وكانت الشراشف والستائر نظيفة ومكوية. وكان هناك حمام ملحق بالغرفة يضم دش وتواليت كما كان هناك مصابيح صغيرة على وضعت على طاولات صغيرة بجانب السرير الى جانب تلفون وكان هناك تلفزيون الا انه لم يلقي اهتماما من احد ربما بسبب عدم معرفة اللغة. ماان خرجت عقب شريكي في السكن لالقاء نظرة على الشلة لأستطلاع ارائها في هذه النعمة المؤقتة حتى سمعت الباب تغلق خلف ظهري وحين رجعت لأفتحها اكتشفت بانها مغلقة. كان المفتاح في الداخل ملقى على سرير النوم, لم اعرف بهذا الابتكار البولندي عن الغرف التي تغلق دون ساكنيها بمجرد خروجهم من تلك الغرف. هرعنا الى باحة الاستقبال لطلب النجدة ونحن نشعر بشئ من الخجل خصوصا وانه لم تمضي على صعودنا للغرفة اكثر من ثلاث دقائق
نمنا ليلتنا بهدوء ولاأظن انني قد تناولت شيئا من الطعام قبل النوم لكني لاأستبعد ان بعض افراد الشلة نزل الى تحت وتناول عشاؤه في مطعم الفندق الفخم وربما قد قضى بعض الوقت في مقهى الفندق الذي يتمتع بجاذبية خاصة.

الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 7- يوم يمضي وكأنه سنة وسنة تمضي كأنها يوم

توقف الباص اخيرا فتوجهت جميعا الطلبة الى نهاية الباص حيث الحقائب المكومة , تدافعت مع المناكب في سبيل ان احصل على موطأ قدم قريب من الحقائب. فتح الباب الخلفي للباص فجاءت منه مجاميع اخرى من الطلبة لانتشال حقائبها , تنفست الصعداء مع كل حقيبة تخرج مع صاحبها والحقيقة هي ان كل طالب كان قد اتي بثلاث حقائب على الاقل, وكانت لي حقيبة يتيمة متوسطة الحجم , كان علي الان ان اجاهد بكل مااملك من قوى عضلية للتدافع والبحث عنها . حين فرغت مؤخرة الباص تماما من الحقائب وتفرقت الطلبة , وقعت عيني عليها , كانت هناك جالسة, لم تصدق عيني مارأيت, استوعبت صدمة المفاجأة بسرعة انتشلتها وانا انزل من الباص, كان الطالب القديم الذي كلف بمرافقتنا يرشدنا الى رصيف القطار وكان هناك واحد اخر يحثا على الاسراع في المسير نحو رصيف القطار . كانت المحطة كبيرة للغاية وتتكون من قاعة مغلقة واخرى مكشوفة تضم مجموعة من الارصفة. كانت الطلبة تحمل عبئها الثقيل المكون من مجموعة الحقائب وقد تحايلت في كيفية حملها مابين حمل على الاكتفاف وسحب وجر في حين كنت امشي مسرعا بحقيبة صغيرة, غير ابهه بما يثار حولي من ضجة, فجأة نظر الي احد المرافقين وكان يتبختر في مشيته بدون حقيبة طبعا وقال لي : هل هي هذه الحقيبة التي اضعتها وخبصت الدنيا عليها بس والله العظيم انت الوحيد اللي تفتهم , يعني مدكولي شنو معناها كل واحد جايبلها عشر جنط! ثم اضاف : ساعد واحد من هؤلاء المساكين, وقد انفطر قلبي فعلا لمنظرهم المزري وهم يجرجرون الحقائب الثقيلة وانفاسهم تتقطع فهجمت على واحد منهم وانتشلت منه حقيبة من حقائبه مقدما له يد العون وانا اقول في داخلي , خففت من متاعي واغراضي من اجل ان لا اتبهذل هذه البهذله التي اراها الان ورغم ذلك لم اسلم! فها قد وجب علي ان اتبهذل وانا احمل حقيبة لاتعود لي
صعدنا الى قطار كان يبدو انه من الدرجة الثانية وهو القطار الذي لايدخل ضمن مجموعة القطارات السريعة الاكسبريس وانه كان قطارا قرويا يمر في كل قصبة وقرية وناحية وقضاء ويتوقف لبضع دقائق قبل ان يتابع سيره. كان القطار مكتظا بالمسافرين, توقفت في الفاصل الذي يفصل بين العربات وكان بعرض مترين وطول مترين ونصف وكان لايخلو من الواقفين في حين كانت العربة مكتظة تماما ورغم ذلك تسلل بعض الافراد ووجدوا مكانا شاغرا فجلسوا في حين وقفت في ذلك الفاصل غير منتظرا توفر مكان شاغرا في ساعات قد تطول وقد تقصر. خفف من عناء الانتظار وجود بنات شقراوات كانن يقفن ايضا ويبدو ان وجودهن قد شجع البعض الاخر على عدم البحث عن مكان جلوس فقد كان الوقوف بجاورهن ارحم من الجلوس بجانب أمرأة مسنة او شيخ طاعن في السن. انطلق القطار اخيرا وودعنا المرافقين بعد ان نزلا من القطار.
لم يمضي وقتا طويلا حتى شارف القطار ضواحي ووج ثم لم يلبث حتى بدأ يشق غابات طويلة واسعة لاعرض لها ولاطول, مضى الوقت سريعا في البداية بسبب وجود الفتيات ونظراتهن الخفية حينا والجريئة حينا اخر, لم نبدأ معهن أي مغامرة في الحوار, لم نكن نعرف البولندية ولا كيفية التحدث الى هذا الجنس الناعم الذي نصبح منه قريبين لاول مرة بهذا الشكل.
وكان الوقت يمضي بطيئا مرات اخرى خصوصا حين نزلن الفتيات في احدى المحطات ولم يبقى هناك غير نحن الطلبة في طريقنا الى مدينة لا نعرف عنها شيئا حتى ولو قليل من المعلومات السياحية.
بعد ثلاث ساعات مابين توقف ومسير في ذلك القطار الاوسوبوفة وهي كلمة تعني الفردي بدأ التعب يأخذ منا كل مأخذ, وبدأ الجوع يقطع في احشائنا وكان الاستمرار بالوقوف مع مايطلقه القطار من ضجيج في عجلاته امر فوق مايتحمله البشر. ومن حسن حظنا ان القطار كان كلما يقترب من هدفه كان يتخفف من المسافرين فكانت تفرغ بعض المقاعد ولكنها كانت في بعض الاحيان تشغل بمن كان واقفا, دلفت الى العربة فوجدت احد افراد الشلة يجلس امام بنت شقراء وكان يحاول التودد اليها بمختلف الوسائل. وقفت في الممر غير بعيد عنهما, كان الطالب يقرأ مفردات بولندية من كتيب صغير لتعليم اللغة البولندية وكانت المفردات والجمل مكتوبة بالعربية والبولندية ولأنه لم يكن يعرف طريقة تهجي الحروف بالبولندية فقد كان يقرأها بالعربية فكانت الفتاة تنظر اليه بأستغراب شديد وتستفهم منه عما يقول فكان يعيد عليها حينا القراءة مرة اخرى فكانت تهز رأسها علامة عدم الفهم. كانت الفتاة جميلة للغاية رغم بساطتها وشكلها القروي ولكنها كانت حسنة الهندام , مهذبة , مرحة, تتمتع بضحكة عذبة وكان ذلك يشجع صديقنا فيكثر من الحوار معها عبر الكتاب, انضم الي اثنين اخرين من الواقفين نراقب الحديث ونحن نضحك حينا ونستغرب حينا اخر وكنا نساعده في النطق بل اني لاابالغ ان قلت بان ذلك الكتيب كان يحمله اكثر من نصف الشلة وقد اندمجنا في الحديث الذي يجريه الصديق خصوصا وانه يلاقي حرجا في بعض الاحيان لان الفتاة لاتفهم مايقول خصوصا وان العبارات والمفردات التي كان يقرأها كانت غريبة كل الغرابة فقد كان يسألها مثلا هذا السؤال, قولي لي ارجوك كيف استطيع ان اصل الى محطة القطار , او عبارة مثل اين المطعم وهكذا من تلك العبارات التي تزخر بها كتب تعليم اللغات الاجنبية للسياح.
قدمنا له نوعا من الدعم المعنوي دون قصد منا , حاولنا التهجي فلم تفهم علينا الفتاة ايضا, كانت تلك المحاولات البائسة منا في نطق بعض العبارات البولندية البسيطة تدفع الفتاة احيانا الى ان تميل الى صاحبنا لتنظر في الكتاب الى الجملة التي يقرأها وحينا تراها تأخذ بقرئتها بشكل مضبوط فكان صاحبنا يظهر علامات التعجب ويردد وراء البنت ماتقوله. ربما حاول ان يبدو امام الفتاة بأن هدفه نبيل وسامي وهو تعلم البولندية لكننا كنا نعرف بالخبرة الطويلة بأن صاحبنا هو ابعد مايكون عن تعلم التحدث وانه يريد التودد ومغازلة هذا الملاك القروي الرائع لاغير , وكنت احسد عضو الشلة هذا الذي وقع في هذه الصدفة الرائعة التي اجلسته بجانب هذا الملاك. في النهاية انضم اكثر من عضو من الشلة الى المحادثة وكل يقرأ في طريقته وحسب اجتهاده والفتاة تصحح لنا وتضبط النطق وطريقة التهجي. وقضينا ساعة ونصف الساعة في تلك الاحاديث البسيطة مع الفتاة قبل ان تجمع اغراضها وحقائبها وتستعد للنزول فتغادرنا وقد عاد الينا الضجر والملل من جديد.


الموضوع القادم:

سبعة ايام في الهوليدي ان

الاثنين، 14 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 6- حين يكون بيتك حقيبة سفر



في ظهيرة اليوم التالي عقد لنا اجتماع ثاني في قاعة كبيرة تقع في قسم داخلي مجاور وكان المتحدث الذي بدأ يتكلم هو مديرة معهد اللغة التي ألقت على أسماعنا خبرا لم يكن جديدا علينا بل تصورنا انه مجرد إشاعة حين سمعنا به في صباح ذلك اليوم . قالت مديرة المعهد بأن الدوام الدراسي في معهد تدريس اللغة قد بدأ في مطلع الشهر العاشر وهو موعد بداية الدراسة في الجامعات البولندية وانه نحن الآن في الشهر الثالث أي أن الدراسة قد بدأت قبل ستة أشهر ونيف وان المشكلة تكمن أصلا ليس في هذا الموضوع بل في عدم توافر أماكن شاغرة للإقامة في القسم الداخلي وانه بناء على ذلك سيتم ترحلينا إلى مدينة بولندية أخرى وهي مدينة كراكوف الجنوبية ثم أطرت المديرة على جمال المدينة وقالت بأنها كانت عاصمة لبولندا بضعة قرون وان المدينة تتميز بآثارها العريقة.. وقع الخبر نفسي موقعا حسنا وخصوصا واني كرهت هذه المدينة منذ اللحظة التي وطأت قدمي فيها. بعد الاجتماع بدأ الأعداد لقائمة بأسماء الطلبة الذي سيرحلون. ترك المجال أيضا مفتوحا أمام الشلة التي سبقتنا قبل يومين في الوصول إلى بولندا بالسفر لكراكوف والدراسة فيها وأبدى البعض رغبتهم في ذلك. وكان المعهد قد قام بتأمين أماكن سكن لتلك الشلة.
طلب المعهد منا التهيؤ للسفر في الساعة الخامسة مساءا. كانت الساعة الثانية بعد الظهر وقد طلب مني اثنين من الشلة مرافقتهما للذهاب الى مركز المدينة للتبضع قبل الانطلاق للسفر. قمنا بجولة مماثلة لتلك التي قمنا بها في اليوم السابق, حيث تجولنا في نفس الشارع.
تقع مدينة ووج في وسط بولندا ويقطنها 845000 • نسمة وهي واحدة من اكبر المدن البولندية وهي مركز الصناعات النسيجية القطن والالياف الصناعية والملابس الجاهزة وصناعة الورش والصناعات الكيميائية وتعتبر مركز ثقافي لما تضمه من جامعات وخصوصا المدرسة العليا للافلام( هنا صدمت بان تكلفة الدراسة في هذه المدرسة تبلغ ستة الاف دولار سنويا وهي تكلفة عالية قياسا الى الدراسات الاخرى عدا الطب وبعض العلوم التطبيقية الاخرى) ومتحف الفن والمتحف التاريخي للنسيج وقد شيدت المدينة في بداية القرن الرابع عشر ولكنها بقيت لفترة طويلة لاتشكل اية اهمية قبل ان تشهد ولادة الصناعات النسيجية في القرن الثامن عشر حين انتقل اليها نساجون من دول الجوار. لم نكن نعرف ونحن نتجول في هذه المدينة شيئا عن مانراه من تاريخ هذه المدينة. لم نعرف المتحف من المعمل. دوائر الدولة من الشركات الخاصة.

لم نعرف ايظا بان الوقت كان يمشي بسرعة فقد انتبهنا فجأة بانه لم يبقى غير اقل من خمسة واربعين دقيقة من الموعد الذي ضربه لنا المعهد, طلبت من رفاقي التعجيل بالرجوع ولكني جوبهت بمعارضة حيث اتهمني رفاقي بالمبالغة في احترام المواعيد وبأن الموعد ليس بالضرورة ان يكون مقدسا ولاشك بانه سيكون هناك تأخير قبل ان يجتمع الشمل كله وقبل ان يأتي الباص الذي سيأخذنا الى محطة قطار المدينة, كان الوقت يجري بسرعة رهيبة حين قرر الرفاق الرجوع وكان يجب العودة باسرع وقت ممكن خصوصا وان لم يبقى سوى نصف ساعة. توقعنا باننا نملك وقتا كافيا للرجوع مشيا على الاقدام ولكن الوقت كان يحاصرنا كلما حثينا في السير وبدأت تفصلنا دقائق عن الموعد ومازالت المدينة الطلابية بعيدة, بدأنا بالمشي تارة وبالجري تارة اخرى. في النهاية اطلت المدينة الطلابية فدخلناها نقصد مكان الموعد وكان من المفترض ان يكون مقابل احد الاقسام الداخلية . وصلنا الى احدى هذه الاقسام فلم نجد لاتجمهرا ولاباصا. انتابني قلق شديد وتوتر, لم اكن اريد البقاء في هذه المدينة لحظة اخرى, هرعنا نتراكض الى قسم داخلي اخر يفترض ان يكون موعدا للقاء ولكننا لم نجد احدا, التقينا فجأة بطالب عراقي فسألناه عن امكان تواجد الطلبة المقرر تسفيرهم فأشار الى مكان , ركضنا نحوه ونحن نلهث , رأينا الباص اخيرا , والكل قد صعد اليه , وقف امام احد الطلبة الذي صرخ متسائلا عن اسباب تأخرنا , اجبناه بعجلة وطلبنا منه التريث قليلا من اجل ان نجلب حقائبنا. لم تكن عندي سوى حقيبة متوسطة الحجم وكنت قد اودعتها في سرداب احد الاقسام الداخلية كما فعل البقية, لم يكن القسم يبعد سوى بضعة امتار ولكن المشكلة هي اين هو مفتاح السرداب؟ هرعت الى الطابق الثاي عشر ركضا على الاقدام بسبب عطل المصعد. ساورني الشك من وجود الشخص الذي يحتفظ بالمفاتيح وتأكدت مخاوفي, باب غرفته مغلق ولااحد يجيب على طرقاتي المتواصلة , نزلت الى الاسفل بسرعة, زميلي الذي رافقني في الجولة التقى بصديق اخبره بانه قد حمل حقيبته الى الباص وطلب منه التوجه الى الباص. لكن حقيبتي لابد ان تكون في السرداب, فكرت بأنه ربما يكون باب السرداب مفتوحة بعد ان استلمت الطلبة حقائبها. هل يعقل انهم اغلقوه ثانية رغم وجود حقيبة فيه. هرعت نازلا الى السرداب فوجدت الباب مغلقة. كان علي التفكير بسرعة بما يجب علي ان اعمله , هناك باص ينتظر وهناك طلبة تململ من الانتظار وموعد قطار. اين مفتاح السرداب, ياناس ياعالم الاتعرفون من يملك المفتاح؟ لااحد يعرف , اتسلق درجات السلم من جديد وجهتي الطابق الثاني عشر , اسب وانا الهث الرحلة المشؤومة للمدينة ولمركزها, لااحد , لاأحد , السفر اهم من الحقيبة , اللعنة على الحقيبة! اقترب من الباص , يقترب مني واحد من ثلاثة يقفون امام الباص , كان يبدو انه مسوؤلا عن الرحلة , يقول لي , سنرسل اليك حقيبتك , الباص لايمكن ان يتأخر اكثر من ذلك , ولكن كيف اسافر بدون حقيبة وفيها كل اغراضي وامتعتي , يظهر فجأة شخص رابع يؤكد لي بان حقيتي في مؤخرة الباص , وانه قد تم تفريغ السرداب من كل الحقائب قبل اغلاقه , اتوكل على الله واصعد للباص , ينطلق الباص , اتوجه الى مؤخرته , اجد حقائبا مكومة واحدة فوق الاخرى بفوضى مفزعة , اين حقيتي , كيف اجدها هنا في هذه الفوضى؟ يجب ان اجدها الان حتى اخبر مسؤول الباص الذي يرافقنا من اني لم اجد حقيتي وانهم يجب ان يرسلوها لي على جناح السرعة, الباص ينطلق بسرعة ولكن الدقائق تمضي ببطء مشحونة بالقلق والتوتر والتوجس , انتظر ان يصل الباص الى محطة القطار حتى يحمل كل شخص حقيبته فتظهر في مكان ما تحت هذه الحقائب حقيبتي المختفية وربما لايظهر شيئا! من يدري؟

مشاركات سابقة في نفس الموضوع

الأحد، 13 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم 5- ضياع في ووج

ظهر فجأة شخص بدا من كلامه بأنه عراقي وكان يتنقل بين المباني العالية ويسأل كلما رأى إفراد من الشلة هل انتم من الطلبة الجدد لاتذهبوا بعيدا سنعقد لكم لقاء. لم يتم ذلك اللقاء إلا مع المغرب وبعد أن بلغنا بأنه لن نحصل على غرفة في القسم الداخلي بسبب عدم وجود غرف شاغرة وأننا سنبيت الليلة في قاعة لعقد الاجتماعات. قمنا بنقل دواشك اسنفجية من قبو يقع في احد تلك الأقسام الداخلية وفر شناها في القاعة . وقمنا بإيداع حقائبنا في ذلك القبو كما اخبرنا بأننا إذا احتجنا مفاتيح القبو فانه يمكننا الاتصال بشخص عراقي كان يقيم في ذلك القسم الداخلي وكانت له غرفة في الطابق الثاني عشر. قضينا يومنا دون أن نعرف رؤوسنا من أرجلنا, ندور في المدينة الطلابية كالتهائين الذين يبحثون عن شئ مفقود, ثم تجرأت مع طالبين آخرين وتوجهنا إلى مركز المدينة بعد السؤال والتحري عن واسطة النقل وكيفية الوصول. ركبنا الترام بعد أن اشترينا التذاكر من كشك يسمونه بالبولندية روخ وهي كلمة تعني حركة أي اشتري بضاعتك وأنت ماشي. كانت تلك الأشياء تبيع صحف ومجلات وأدوات وشفرات حلاقة وتذاكر ومواد منزلية ذات الاستعمال اليومي. كان الترام يسير على سكته الحديدية ويعمل بالكهرباء وكان على الراكب إدخال تذكرته في جهاز صغير يقع مقابل باب الدخول مباشرة, تنزل التذكرة في فتحة صغيرة في الجهاز, تضغط على مكبس صغير , تخرج التذكرة فتجدها مثقوبة ببضع ثقوب وكانت هذه هي العلامة التي يعرف من خلالها مفتشو الترام من انك قد قمت بتأشير بطاقتك وانك لن ترجع لتستعملها مرة أخرى. كان ثمن التذكرة سعرا رمزيا بل كان مضحكا جدا. ولا يعمل في الترام البولندي أي محصل تذاكر. بل أنها عملية تبادل ثقة بين الركاب ومصلحة نقل الركاب. كان المكان حملنا أليه الترام مزدحما بناس وجوههم شاحبة متعبة , وكان من الصعب في هذا الجزء من المدينة مشاهدة شباب من الجنسين بل كان كل مايقع نظرنا عليه هو موظفون , حرفيون , متسكعون , متقاعدون, نزلنا في ساحة ثم منها توجهنا إلى شارع غير عريض كانت تنتشر على جانبيه مخازن تجارية صغيرة لايتجاوز عرض المخزن عن مترين وكانت الواجهة الزجاجية تبدو شبه فارغة لاتعرض غير سلعة أو سلعتين مما يبيعه المخزن , كما كانت هناك أيضا مؤسسات الدولة وهذه عرفناها من شعار الجمهورية الأحمر والذي يصور نسرا. كان الغرض من خروجنا إلى مركز المدينة أو إلى السنتروم كما يسمى هنا هو مجرد الاطلاع وحب الفضول. تجولنا في حدود ساعتين عدنا بعدها ادرجنا إلى المدينة الطلابية.
قضينا بقية الليل في أحاديث وسوالف وكان في القاعة التي رصفت فيها الدواشك الأسفنجية بيانو ورغم انه لم يكن واحد منا يعرف العزف فانه لم يبقى واحد منا لم يجرب العزف على البيانو في تلك الليلة.
قضينا يوما ثانيا في المدينة بلا مأوى غير القاعة نغادرها ثم نرجع أليها وفي المساء حيث كنا نهجع بعد تعب من التجوال في المدينة الطلابية كنا نعود فنجرب العزف على البيانو وذات مرة كانت أقف من نافذة كبيرة كانت تشغل مساحة كبيرة من الجدار المواجه لباب الدخول سمعت طرقا على زجاج النافذة فرأيت مراهقات لايزد عمرهن عن خمسة عشر سنة يتطلعن إلي وهن يوجهن لي كلاما لم أكن اسمع منه شيئا فقد كانت النافذة مغلقة وقد تبين لي من حركاتهن وإشاراتهن أنهن يطلبن مني أن اخرج أليهن للتحدث. سأل واحد منا وكان في القاعة عدد قليل من الشلة ماذا يردن هؤلاء الفتيات فأجابه احدهم إنهن يردن فلوسك! وكنت قد لاحظت في اللحظات التي كنت أقف فيها مقابل غرفة استعلامات القسم الداخلي أن بعض الطلبة كان يقوم بإدخال فتيات مراهقات إلى القسم وذلك بالتنسيق مع موظفة الاستقبال وان ذلك الأمر كان مخالفا للقانون حيث يحرم إدخال الفتيات إلى القسم الداخلي من هن دون سن الثامنة عشر. كانت الحرية الجنسية تبدو ملفتة للنظر بشكل واضح وقد حدث أن اقتادني احد الأصدقاء إلى غرفة زميل له فرأيت بأنه يقيم بجانب زنجي إفريقي , فارع الطول وقد خرج من غرفته مراهق بولندي لايتجاوز عمره الرابعة عشر وكان يبدو واضحا أن الحرية الجنسية تشمل آفاقا أوسع مما يمكن تصوره.

الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

ايران بلارتوش - في بيت المعارضة

نمت على هدير محرك البنكة او المروحة الهوائية وافقت في التاسعة , ذهبت مع عصام الشخص الذي استقبلني في المطار ونمت ليلتي عنده واخبرني باننا سنذهب الى مكان قال انه تابع للمجلس الاعلى. وقفنا امام بناية قديمة تبدو عليها اثار الزمن بشكل جلي , قرعنا على باب البناية فخرج الينا شاب ملتحي كان يتكلم العربية وتستطيع ان تحدد لهجته مباشرة من انه من اهل الجنوب! سألنا ن غرضنا فقال بان لااحد في المكتب اليوم بسبب عطلة الجمعة وطلب منا ان نأتي في يوم ثاني فانطلقنا الى شارع يسمى شارع العراقيين يقع في منطقة التوب خونة. هنا تسمع العراقية تتردد في كل مكان , يبدو الشارع كأنه قطعة من الشوارع الخلفية لشارع النهر في بغداد . حمالون يجرن عربات خشبية ثقيلة ومحلات بيع غذائية شعبية لا..... ومحل بيع بقلاوة عراقية خالصة ولكن يبدو ان اكل البقلاوة هو نوع من الترف لايتوفر لعراقي المهاجر فالكمية محدودة وقديمة , الشارع مبلط بشكل عشوائي منذ زمن قديم ويلتوي في منعطفات يقل فيها الضوء بسبب تعذر وصول شعاع الشمس. تنتشر ايضا في هذا المكان دكاكين لعراقيين يبيعون مختلف انواع مساحيق التجميل والتنظيف من صابون وشامبوات وعطور واجهزة الكترونية صغيرة , انها قطعة ايضا من الشورجة العراقية هنا في وسط طهران حيث تهبط صواريخ الحسين والعباس على مركز الاتصالات القريب من هذا المكان. حين تخرج من هذا السوق العراقي الاصيل يقابلك حي لايختلف كثيرا عن الاحياء السكنية في البتاوين التي تقع خلف شارع السعدون. في هذا اليوم انتقلت الى فندق من الدرجة الرابعة جعلني اشعر وكأني اقيم في فندق عراقي في جانب الكرخ . وفي الجوار تتوزع مطاعم شعبية ولكنها اكثر مما في بغداد كما ان طعامها افضل واكثر مايمكنك ملاحظته هو المخابز حيث انها اكثر عددا واكثر تنوعا فانك تجد عند الخباز الواحدا اكثر من خمس عشر نوعا من الرغيف ويذهب البعض هنا في ايران الى القول بأن الاصناف تتنوع فتصل الى اربعين!
صباح اليوم التالي ذهبنا الى مكان اخر من مكاتب المعارضة تقدمني عصام فدخل الى غرفة مستطيلة جلس في نهايتها مسؤول الجلسة وجلس امامه على الجانبين عدة اشخاص لم يتركوا مكانا فارغا , تكلم عصام مع الرجل صاحب الجلسة ولم استطع ان اتبين من موقعي خلف عصام مباشرة شكل الرجل ولكني سمعت صوته حين سمع بأننا نريد معلومات عن اسرى رفع من صوته وكأنه يريد ان يسد الموضوع باي شكل من الاشكال لامعلومات عندنا عن اي اسير , لامكان لكم غير الصليب الاحمر الايراني! حين خرجنا من المبنى قلت لعصام تفظل يا استاذ هؤلاء يريدون ان يستلموا الحكم في العراق!
<

سنوات الجحيم - خيبة امل عند نهاية الرحلة

انطلق السائق خارج المدينة بعد ان اخبر سواق صادفهم بما وقع عليه من صيد ثمين . كان المبلغ الذي اتفقنا عليه مع السائق هو عشرون دولارا والدفع بالعملة الصعبة وكان ذلك مريحا لكلا الطرفين
لم اكن املك بدوري سوى بضعة قطع معدنية صغيرة من العملة المحلية بعد ان دفعت ماقمت بتصريفه ثمن كراء سيارة الاجرة من المطار الى القنصلية.
كان الجوع ينهش في لحم بطني, لم املك لا انا ولا أي فرد من افراد الشلة فرصة لالتقاط الانفاس, كل شئ يتم بسرعة وعجلة. لاوقت للحاجات الانسانية , ليس هذا وقت البطن. اننا في سباق مع الزمن ولاأعرف السبب ولكن الواضح باننا كنا حملا ثقيلا على القنصلية, كانت تريد ان تخلص منا بسرعة وبأي طريقة, لاوقت عندها لنا بل اني اجازف واقول بانها كانت منزعجة من وصولنا وان ذلك قد سبب لها الضيق والكدر.
تنطلق السيارة مسرعة تقطع طريقا لانهاية له يشق غابات كثيفة تنتشر على جانبيه , السائق صامت ونحن متعبون, منهكون بسبب ليلة البارحة.لا اظن ان أي واحد منا عدا السائق طبعا كان يملك تصورا عن بعد مدينة ووج عن وارسو ولكني خمنت بأننا لن نصل قبل ساعتين وان الطريق طويل واننا حين نطوي هذه المسافات فاننا كنا فعلا نقذف بأنفسنا في المجهول, لم تكن لدى أي واحد منا أي فكرة عما نحن مقدمون عليه في الساعات المقبلة, سنصل ولكن الى اين؟ غابات كثيفة خضراء طوال الطريق , لانرى شيئا غيرها وغير لوحات المرور التي تشير الى ماتبقى من الطريق .
كانت قد ظهرت لوحة تشير الى مدينة لودز , هكذا كنت اقرأها بحروفها الاتينية ولم اكن اعرف انها تقرأ بالبولندية ووج
وان هناك اختلاف كبير جدا في تهجي الحروف البولندية عن الاتينية خصوصا مع وجود حروف جديدة في البولندية ليس لها مقابل في الحروف الانجليزية.
كانت معالم مدينة ووج التي بدأنا ندخلها الان لاتختلف في كثير عن وارسو مع فارق بسيط هو ان بنايات المدينة تبدو اكثر قدما كانت المدينة سوداء شحيحة الالوان , ليس فيها لارونق ولابريق , جدران مبانيها قذرة يلطخها السخام وهواءها خانق ثقيل ولكنها رغم ذلك كانت منظمة بشكل جيد, وكان الترام الذي كنا نراه فقط في الافلام العربية القديمة يزاحم السيارات ويحدث ضجيجا عاليا بسبب ارتطام عجلاته الحديدية بخطوط السكك التي يسير عليها.
دلفت سيارتنا في شارع فرعي قبل ان تبلغ مركز المدينة ثم توجهت يسارا ثم بعد مسيرة مئات الامتار بدا السائق حائرا مترددا و كان من الواضح انه لايعرف طريقه وانه بحاجه الى من يرشده الى هدفه حيث تقع المدينة الطلابية.
وجد فجأة طوق النجاة حين وقعت عيناه على شاب اسمر توجه نحوه واستوقفه. سأله عن المدينة الطلابية فرد عليه الشاب مظهرا مقدرة في اللغة البولندية وقد ادركت ذلك من سرعته في الكلام وهو يوضح للسائق عن الطريق الذي يسلكه للوصول للمدينة الطلابية.
كانت المدينة الطلابية عبارة عن بضع مبان بيضاء عالية على الطراز الستاليني. توقفت سيارتنا امام احداها وترجلنا منها. كان المدينة تعج بالسحنة السمراء والسوداء وكان من الصعب العثور في هذا المكان على ابن البلد. بقينا حائرين لفترة من الوقت, نتطلع من حولنا, نتفحص المكان. هذه هي نهاية الرحلة اذن. من بغداد الى هذا المكان البائس الذي يضج بالغربة والوحشة. تمنيت في داخلي لو عدت من حيث اتيت, بدت فكرة الاستقرار في هذا المكان مثيرة للملل والضجر. وربما كان اكثر ماروعني في تلك اللحظات هو وجود عراقيين يعرفون البولندية بطلاقة كما انهم يعرفون المكان جيدا وقد اقاموا هنا منذ فترة طويلة بدون شك. كانت تخيفني فكرة الالتقاء بهم, وجدتهم سينظرون الينا نحن القادمون الجدد من عل وينظرون الينا من وراء خشومهم وهم يقولون : انتم من الطلبة الجدداذن! ثم يبدأون يتفلسفون برؤوسنا ويستغلون الفرصة فيرطنون بالبولندية وكأن قالهم يقول. انظروا انكم لاتفهمون شيئا مما نقول!

ذهبنا نحن الثلاثة وأنا ورفاق السيارة إلى حانوت طلابي يقع في أحدى البنايات العالية وكان المبنى يضم في أحدى طوابقه معهد اللغة أما هذا الحانوت فيقع في طابقه الأرضي , اشترينا بضع ساندويتشات وقناني مياه غازيه, كان علينا الحذر منذ البداية من شرائح لحم الخنزير التي تباع بوفرة هنا. التقينا ببعض أفراد الجوقة التي رافقتنا في الرحلة الطويلة, التقى البعض منهم بمعارف وأصدقاء ولكننا تفرقنا منذ البداية مثل حبات السبحة المقطوعة, في تجوالي في المدينة الطلابية التي لاتزيد مساحتها عن كيلومتر مربع
حاولت التعرف على المكان في محاولة للبحث عن ألفة معه ولكني لم أجد شئ أميل أليه بل ضقت بالمكان ذرعا. وقد راودتني فكرة بان المدينة ربما تكون أجمل واني فقط في أطرافها فلم نصل إلى مركز المدين بعد.

الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم - عند مقام صاحب الجلالة


فجأة دبت حركة سريعة ونشيطة بين الطلبة وسمعت كلاما غير مفهوما عن عودة الطالبين ومعهم موظفا من السفارة أو القنصلية. خرجنا جميعا إلى الخارج فوجدنا شخصا يرتدي بدله سوداء غير أنيقة , حاول أن يكون معنا لطيفا ودودا رغم انه بدا عليه الضيق والتبرم من ما يقوم به من مهمة. صرخ بنا توجهوا إلى القنصلية بسيارات الأجرة , كان طابور سيارات الأجرة يقف طويلا لايأبه به احد فوقف رجل القنصلية أمامه وهو يومئ إلينا صارخا , هيا لا تضيعوا الوقت , إلى السيارات , هرع الطلبة إلى السيارات بلا نقاش , سمعت من يسأل كم نعطي السائق ؟ فصرخ به أعطيه ما يريد , وصرخ بآخر أعطيه خمس دولارات, (كان من الواضح أن المبلغ كبيرا جدا على سواق سيارات الأجرة وان رجل القنصلية كان يتخرود برؤوسنا) والذي جعلنا نميل إلى هذا الاعتقاد هي انه كان في عجلة من أمره يريد أن يفرغ من هذه المهمة بأي شكل من الأشكال ولم يكن عنده الوقت للمساومات حول السعر وخصوصا هو الذي سيتولى عملية الترجمة , كان يقف على رأس سائق سيارة الأجرة يقول له جملة واحدة فقط اغلب الظن كانت اسم الشارع ورقمه , يومأ السائق برأسه علامة الفهم ويطلق لسيارته العنان.
انطلقت بنا سيارات البولسكي فيات او الفولغا الروسية مسرعة في شوارع مدينة لم تستيقظ بعد. كانت المدينة رغم نظافة ظاهرية ومبان عمرانية غريبة في طرازها ولم تألفه عيوننا الا انها لم تحدث في نفوسنا شعورا باننا في قلب مدينة اوربية متطورة. كانت البنايات العالية البيضاء تبدو في اشكالها المتشابهة مثل قطع الدومينو الواقفة والسيارات التي تعج بها المدينة كانت كلها من طراز واحد من صنع محلي وقد استغربنا حين رأينا سيارة لم نراها من قبل وهي سيارة فيات من حجم صغير يسميها البولنديين مالوخ كانت تنتشر في شوارع المدينة بشكل كبير وكانت هذه تصنع في بولونيا فقط.
كان مطار اوكينجا يقع في احد ضواحي العاصمة الجنوبية وقد اتخذ اسمه من اسم المنطقة التي يقع فيها. وهو المطار المحلي والدولي في وارسو ولم يكن هناك مطار اخر في وارسو غير مطار اوكينجا. وكان على سائق سيارة الاجرة التي ركبنتها مع اثنين من الشلة ان يقطع عشرة كيلومترات قبل ان يصل القنصلية وكان كلما زاد من سرعة السيارة وتوغل في المدينة اكثر كلما ظهرت معالم هذه اكثر وضوحا . كانت السمة الغالبة هي التشابه في الشكل المعماري.
دخل السائق في ساحة كبيرة انتشرت على جوانبها بنايات عالية , توقف وترجلنا من السيارة فشاهدنا بضعة افراد من الشلة سبقونا في الوصول وبعضهم وصل معنا. توجهنا نحو بناية عالية بيضاء بدت وكأنها عمارة سكنية اكثر من عمارة تجارية , صعدنا في مصعد ودخلنا في شقة. يدت الشقة صغيرة وغير مرتبة. صالة استقبال صغيرة تؤدي الى بعض الغرف , انحشرنا في ممر ضيق يؤدي الى غرفة القنصل. انتظروا قليلا , القنصل يريد ان يتكلم معكم. اذن القنصل بالدخول فدخلنا عليه جميعا. كان القنصل في اواخر الخمسينات من عمره كما يبدو , ابيض الشعر يجلس وراء منضدة مكتبية طويلة وفخمة وامامه مجموعة من الاوراق. بدا وكأنه يحضر لنا خطبة. استرسل في الكلام, ونحن صامتون لايقاطعه احد. بدت خطبته اشبه بالموعظة. طلب منا التقشف في الصرف قائلا بان البلد في حالة حرب وهي محتاجة لكل دولار ثم نبهنا الى ان مافي حوزتنا من دولارات يجعلنا ان نعيش عيشة الملوك ونصحنا بالعقلانية في الصرف وقال لنا بأن الوزير في هذه البلاد يتقاضى ماقيمته عشر دولارات واننا نتقاضى اكثر منه مئة مرة واضاف: لاتعيشوا كوزير بل نصف وزير, ذلك افضل لكم ويبعد عنكم عيون السراق وعيون الناس. وهو يتحدث انطلقت نغمة موسيقية من ساعة يدوية لاحد الطلبة فعقب على ذلك بالقول ستجعلون هذا الشعب البسيط يصاب بالجنون من وراء صرعاتكم هذه , هذا الشعب لايعرف هذه الاشياء ثم قدم لنا نصيحة ابوية وهي ان نودع جزء كبير من دولاراتنا في ظرف ونسلمه لموظفي القنصلية كأمانة خوفا على دولاراتنا من السرقة وقال في النهاية بأننا سنتوجه الى مدينة ووج وان ليس بالمقدور تأمين باص يحملنا الى هناك بل انناسنعتمد على انفسنا ونقوم بكراء سيارة اجرى وهي غير مكلفة نظرا لما نملكه من دولارات كثيرة.
انسحبنا بهدوء الواحد تلو الاخر , توجهنا نحو موظفة كانت تجلس في غرفة الاستقبال, اخرجنا دولارتنا من جيوبنا , عزلنا جزء منها واودعنا جزء اخر في ظرف تسلمناه من الموظفة. كتبنا على الظرف الاسم الكامل وسلمناه للموظفة التي سجلت اسم المودع وقيمة المبلغ المودع في ورقة منفصلة.
غادرنا القنصلية وخرجنا من البناية البيضاء متخففين من حمل الدولارات الثقيلة. توجهنا نحو موقف سيارات الاجرة التي تريثنا قليلا قبل ان نبدأ رحلتنا نحو مدينة ووج.


الصورة لسيارة فيات البولندية موديل مالوخ هي كلمة تعني الصغيرة وكانت لاتنتج وتسوق الا في بولندا وقد اوقف انتاجها ربما لانها تذكر البولنديين بحقبة سوداء من حياتهم!

الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2009

سنوات الجحيم2 - صفقة لم تتم مع محتال

كان من المفترض تسجيل كل ماعندي من دولارات في قسيمة الدكلاراسيا وهذه الحقيقة لم افهمها الا بعد بضعة اشهر فهذه القسيمة لم يكن الغرض منها هو اجبار اي داخل للاراضي البولندية على اقتطاع جزء من مدخراته وتصريفها حسب سعر التصريف الرسمي للدولار بل الغرض منها هو حماية العملة الصعبة في بولندا من التهريب للخارج! ولذلك فان اول شئ تسأل عنه عند مغادرة الاراضي البولندية ان كان عندك مايثبت بان مابحوزتك من
عملة صعبة قد صرحت به سابقا وهنا يأتي دور ابراز القسيمة!

حين انتصف الليل هجم علينا البرد مرة واحدة. ماذا جرى يا اخوان لماذا اصبحت الدنيا باردة هكذا؟ تطلعنا حولنا متسائلين , تردد اكثر من صوت اغلقوا التدفئة اولاد الكلب. حلال عليكم واجهوا الجوع والبرد , في الاول الكافتريا والان التدفئة. ضممت يدي الى صدري , لم اكن ارتدي سوى جاكته خفيفة مع بنطال جينز وحذاء صيفي. منتصف اذار ورغم ذلك فالبرد قاسي لايعرف هوادة في هذه البلاد الباردة. بضعة رجال شرطة تجول في الصالة غيرأبهة بوجودنا, فجأة يقترب رجل بولندي من احد الطلبة, يتبادل الطالب معه الحديث , , في منتصف عمره ذلك البولندي شعر خفيف مائل الى الاحمر ,بنطال غامق اللون وقمصلة سميكة بلون شاحب , نظراته غريبة زائغة , لا اعرف من اين خرج لنا؟ يبدو وكأنه يفاوض صاحبنا, يلتفت صاحبنا الينا يقول لي ولفردين اخرين , يقول ان عنده غرفة بالقرب من هنا يقترح تأجيرها لنا الليلة مقابل ثلاثون دولارا, ماذا ثلاثون دولارا؟ اليس هذا كثيرا؟ يقول صاحبنا واسمه محمود خلي يولي طبعا كثير, يسأله واحد من الحضور , هل تعرف البولندية , كيف كنت تتكلم معه, يجيب محمود لا كنت اكلمه باليوغسلافية وكان يفهم علي قليلا. كنت ادرس في يوغسلافيا. يغادرنا الرجل بعد فشل الصفقة, نعود فنتكوم على تلك الارائك الجلدية ونحن نمدد ارجلنا على حقائبنا. نجلس في حلقات من اربع او خمس افراد , نتبادر احاديث بسيطة تلقائية ونحن نرتجف ونخطط لما سنفعله في الغد. في هذه الاثناء يختفي كل رجال الشرطة مع توغل الليل, نبقى وحيدين في صالة المطار, سألت فجأة من حولي, ياجماعة هل عثرتم على تواليت. يرتفع صوت يقول, لقد بال الكثيرون في حوض مغسلة الكافتريا, اذهب إلى هناك غير مصدقا تحت داعي الفضول لاغير. أرى أفرادا من الشلة في الكافتريا يجلسون على كراسي عالية في نصف دائرة وراء خزانة زجاجية تعرض فيها مختلف أنواع الساندويتشات والمرطبات والمياه الغازية, تستطيع أن تدخل إلى الكافتريا بحرية ولكنك لن تستطيع أن تشرب أو تأكل شيئا , فكل شئ محفوظ في خزانات ومغلق عليه بمفاتيح. ارجع إلى مكاني ومكاني دائما حيث حقيبتي الوحيدة والصغيرة. أنام نوما مضطربا, متقطعا, أفيق في كل ساعة. انظر من حولي, أتحسس حقيبتي التي أسندت عليها قدمي وأعود لأنام من جديد. أفقت في إحدى المرات , تطلعت إلى الخارج من نوافذ الصالة الكبيرة والعملاقة فوجدت الفجر ينبلج وكانت الشلة بين غافي ومستيقظ. بقيت صاحيا رغم نعاس وصداع وجوع وعطش. لم يمضي وقت حتى بدأت الحركة تدب بين النائمين والذين صاروا يتجولون في الصالة ثم ظهر رويدا رويدا موظفو المطار. في هذه الإثناء عرفنا بان اثنين من الشلة استقلا سيارة تاكسي وتوجها إلى القنصلية الثقافية في وارسو لإبلاغهم عن وصول طلبة عراقيين للدراسة فلم يتحرك حتى تلك اللحظة أي احد لاستقبالنا رغم أن عددنا كان بحدود الثلاثين طالبا وانهم كانوا يعرفون بان فوج من الطلبة قادم لوارسو. حين فتح المطار أبوابه التي بقيت مغلقة طوال الليل هرعنا إلى بنك صغير يقع غير بعيد من بناية المطار وقمت بتبديل خمسة دولارات إلى العملة البولندية , سبقني إلى الشباك طالب عراقي آخر وقد فوجئت بان موظفة البنك كانت تطلب منا أن نغير عدد اكبر من الدولارات إلى العملة البولندية ( الزلوتي) غير أن طلبها لم يلقي استجابة في نفوسنا وقد اصريت بشكل غريب على خمسة دولارات شاعرا في قرارة نفسي بأن الموظفة تسعى لخداعي.

يتبع
الصورة للزلوتي العملة البولندية الجديدة وهي بقيمة 100000 وهي عملة جديدة لم اراها في حياتي

سنوات الجحيم - ليلة باردة في مدينة غريبة

كل شئ في الطائرة كان يرتعش وتصدر عنه أصوات تثير الهلع بل أن جسم الطائرة كله كان يرتجف بشدة كلما هبطت قليلا وتمايلت في طيرانها المنخفض, وفكرت بأن ساعة الوصول قد أزفت وما هي إلا دقائق وتهبط طائرة شركة الخطوط البولندية (لوت) في مطار العاصمة وارسو. كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف مساء في هذه البلاد الغريبة التي تطأها قدمي لأول مرة والتي تعيش أجواء حرب أهلية تدور رحاها بين الحكومة ونقابة تضامن العمالية.

حين خرجت من باب الطائرة استقبلنا هواء فاسد وليل بهيم ثم مالبثت أن أطلت علينا مع دخولنا بهو الاستقبال وجوه الشرطة البولندية يشوبها اصفرار وزرقة ويغلفها عبوس وصرامة.
واجهت رجلا يجلس في كابينة كانت مهمته ختم جواز السفر. نقل بصره بين أوراق الجواز ووجهي قبل أن تصك أذني نغمة محببة وهي صوت الختم يقذف بحبره على الورق ليأذن لي بالدخول في باب يؤدى إلى صالة انتشر فيها موظفو المطار مع بضع أفراد من الشرطة.
طلب منا موظفي المطار بالإعلان عن ما في حوزتنا من عملات صعبة وتدوينها في قسيمة خاصة تسمى (ديكلاراسيا) قد أثار ذلك إرباكا بيننا نحن الطلبة الوافدين للدراسة في الجامعة فلم نكن نعرف عما إذا كان من المفيد لنا تدوين الرقم الحقيقي لما في حوزتنا من عملة صعبة أم التحايل فقد ارتفع أكثر من صوت يحذر لاتكتبواالحقيقة! سيحولون دولاراتكم إلى العملة المحلية بسعر البنك وهو سعر زهيد بل لاشي قياسا إلى سعر السوق السوداء•.
احدث طلب موظفي المطار فوضى بيننا , تدافع البعض للحصول على قسيمة البيانات المطلوبة وصرخ أكثر من صوت يستجدي قلما وارتفع من يصرخ بان الشرطة قد تلجأ للتفتيش الشخصي إذا ما ارتابت في صحة البيانات المدونة في القسيمة واقترح البعض إخفاء القسم الأكبر من الدولارات في الحذاء وقد عملت بهذه النصيحة فأخفيت مبلغ ألف وثلاثمائة دولار من أصل ألفيين وأنا افعل ذلك في حركة سريعة لاتخلو من العصبية التفت فجأة إلى الارض فوجدت ان ورقة من فئة المئة دولار قد سقطت مني التقطتها بسرعة دون ان انظر إلى احدا.
ختم موظف الجمارك قسيمة الديكلارسيا وهو ينظر الي نظرة باردة وحين انهيت تلك الاجراءات المملة خرجت الى صالة كبيرة فاستقبلتني وجوه المسافرين متعبة بملابس معتمة تعتمر قلنسوات غريبة الشكل. كان اثاث بهو الاستقبال فقيرا والجدران كالحة تنطق بالتقشف والرخص.


درت في المكان ابحث عن الشلة المرافقة لي من الطلبة التي سبقتني في الانتهاء من الاجراءات الروتينيه في المطار. رأيت الوجوه حائرة , مستغربة مستهجنة تدور تفحص كل شئ وكانت هناك رغبة عند البعض في دخول الحمام ولكن اين الحمام؟ راينا زاوية في المطار لجات اليها برفقةاثنين من الشلة قبل ان ندخل اعترضت طريقنا امراة مسنة كانت جالسة في مطلع الممر الذي يؤدي الى الحمام , رمقتنا بنظرة غاضبة وهي تدمدم بكلمات بولندية لم نفهم منها حرفا. أومأت الى صحن صغير رأينا فيه بعض القطع المعدنية ففهمنا على الفور بان الدخول للحمام غير مجاني وانها تطالبنا بالدفع. حاولنا بالاشارات افهامها باننا لانملك أي قطع معدنية صغيرة ولكنها لم تكترث ولم تسمح لنا بالدخول فتركناها وتركنا حمامها ونحن نلعنها بصوت مسموع مدركين بانها لم تفهم مانقول. حاولنا البحث عن تواليت اخر لكنناسرعان مااكتشفنا بانه لاوجود لاخر. وزاد من الامر سوءا وتعقيدا أن الخروج من المطار كان محفوفا بالمخاطر لما بلغنا من معلومات في الطائرة من أن ساعة منع التجول تبدأ في الحادية عشر مساء وكانت الساعة قد تجاوزت ذلك الموعد ببضع دقائق وقد بدأنا نرى انتشار للشرطة خارج المطار.
اخذ مني التعب كل مأخذ , كانت الرحلة الجوية شاقة , بدأت في الصباح بطائرة من مطار جنيف الى العاصمة التشيكية براغ حيث مكثت ستة ساعات بأنتظار الطائرة البولندية والان تقارب الساعة منتصف الليل, تكومت على مقعد جلدي اسود ابحلق في الفراغ. كنا قد اخبرنا الشرطة بعزمنا على البقاء في المطار والمبيت في بهو الاستقبال ان لم يكن هناك مانع فلم يعترضوا خصوصا وان ساعة منع التجول قد بدأت بالفعل. كان الصالة قد فرغت تماما من المسافرين بل حتى موظفي المطار اختفوا كلهم مرة واحدة بما في ذلك تلك البنت الشقراء التي كانت تدير كافتريا في زاوية تقع على يمين الداخل للصالة

يتبع.....



السبت، 5 ديسمبر، 2009

مواجهة مع الموت 2

لم يكن ينقصني انا في تلك اللحظات حيث الماء والخضرة غير اهم شئ وهو الوجه الحسن ولاشك ان اقصد هنا وجه تاليتا وكانت قد اختفت ثم عادت بعد ايام وهي تقص علينا رحلتها في هنغاريا والغريب هي ان صديقها كان على العكس منها تماما فقد كان يميل للضعف الشديد ولكنه كان ينافسها في الجنون والمرح وفي ذات مرة قام هو وهي وبعض الاصدقاء بتمثيل حادثة صلب المسيح ولعب هو دور المسيح حيث تعرى من ملابسه ولف نفسه بغطاء السرير الابيض ووضع بعض الاصباغ الحمراء على وجهه ومثل ذلك فعل البقية وكانت هذه المسيرة البيضاء تدور في طوابق القسم الداخلي على تلك الهيئة المضحكة. لم تأتي تاليتا لسبب من الاسباب! في وسط البحيرة تماما حيث اختفت اصوات الناس تماما وكانوا يبدون لمن يراهم مجرد نقاط لامعة منتشرة هنا وهناك استبد الجنون بدايفيد فجأة فصار يميل بكل ثقله نحو اليمين فكانت الدراجة تميل معه ثم يميل بها قليلا لترجع لوضعها الطبيعي ثم يميل بها نحو اليسار وانا اصرخ به ان يكف خوفا من ان تنقلب بنا ودايفيد ينظر الي ويواصل لعبته بعبث وطيش وهو يرشنا بالماء! واستمر هكذا بضع دقائق ثم وفي لمح البصر انقلبت الدراجة فانقلب عاليها اسفلها اما انا فأصبحت مثل صاروخ ينطلق بسرعة جنونية نحو القاع وفي هذه الاثناء لم يقم دماغي بأي عملية تفكير احدة, شل تماما وكأنه اصيب بالسكتة كل مايمكن ان اتذكره باني قلت لنفسي انها ساعة الموت ثم فجأة شعرت وانا في سفري نحو القاع بشئ يقبض ويلتف حول عنقي وهو يحيطها بمثل المعصم وكان ذلك مرفق دايفيد حيث وفي لمح البصر رأيت الضوء وشعرت باني فلت من يد عزرائيل بأعجوبة! كان دايفيد يطلب مني ان امسك بالدراجة المقلوبة وان استند اليها ولكني كنت مازلت في صدمة احاول ان افهم ماجرى واستذكره وخفت ان امسكت بالدراجة ان اعود الى القاع ثانية. شعور غريب حين يشعر الانسان بأن رجليه معلقة في الفراغ وانه لاشئ يوجد تحتها! تمسكت بكلا يدي بطوافة الدراجة التي كانت على شكل اسطوانتين معدنتين مفرغتين من الهواء. ! ودايفيد يسألني ان كنت بخير! لحد الان لااعرف ماذا فعل البولندي ساعة الغرق. ربما قا باسناد دايفيد اوظل يسبح قريبا وبعد بضع دقائق مرت دراجة يقودها شخصين طلب منهم دايفيد المساعدة فتعذرا بن لاوقت لديهما! كان طبعا قد القيا نظرة على الدراجة المقلوبة ولكن دايفيد الح في المساعدة فتقدما منا وطلبا مني ان اصعد معها, كان دايفيد وصاحبه البولندي يتابعان صعودي الى الدراجة بدقة خوفا من ان اغوص في القاع من جديد وهذه المرة ربما تكون المرة الاخيرة!

ملاحظة:
الماء والخضرة والوجه الحسن يقال انه حديث شريف ويقال ايضا بانه غير مسنود ولكنه ربما واحد من اكثر احاديث الرسول ص شهرة اذا كان الحديث صحيحا!

مواجهة مع الموت


في مطلع الثمانينات كانت الوجهة التي نقصدها نحن الطلبة حين تشتد الحرارة مع مقدم فصل الصيف في مدينة كراكوف البولندية هي بحيرة كريسبنوف وكانت تقع على مبعدة 12 كيلومتر من المدينة على مسافة تمتد على ارض مساحتها 64 هكتار وفي ايام الويكند كانت هذه البحيرة تستقبل 30 الف شخص يوميا وكان فيها جزء خاص مخصص للعراة يقع في مكان قصي بعيدا عن اعين االاطفال والعوائل. كل الرحلات التي ذهبت فيها مع اصدقائي العراقيين كانت تنتهي بسلام. ولعدم معرفتي بالسباحة فقد احترمت قانون الماء الغادر فلم اقترب منه الى ان جاء يوم وهذه المرة كنت برفقة جاري الودود دايفيد وهو امريكي كان يدرس اللغة في معهد بولنيستيكا هو معهد مخصص لدراسة اللغة البولندية للامريكان من اصل بولندي. لم يكن هناك احد لايحب دايفيد بمقالبه الظريفة وطريقته في التعبير عما يجول في خاطره بلغة بولندية ركيكة تسمع فيها اللكنة الامريكية وكان كل من يحدثه يشعر بانه يحدث طفلا رغم انه كان في العقد الثالث من عمره. كان لدايفيد صديقة ظريفة اسمها تالينا لايمكن لرجل عربي ان يعرفها حتى يقع في هواها منذ اللحظة الاولى فقد كانت شقراء وممتلئة. كات تاليتا مفعمة بالمرح والحياة ولازلت اتذكر كيف انها ذات يوم تلقت رزمة بريدية من امريكا وكانت تحوي في داخلها فستان فلبسته وخرجت تدور فيه في ممرات القسم الداخلي دون ان تنزع عنه كارت السعر والحجم وهي تقول لكل من تصادفه بان امها ارسلت اليها هذا الفستان وتدور حول نفسها وهي تقول اليس رائعا ! وعلى طريقة التعبير عند احسان عبد القدوس فان الفستان كان يأكل كل حتة من جسمها. كنت اريد ان اتحدث عن رحلتي مع دايفيد ولكن تاليتا تجرني اليها. حسنا ماذا يمكن ان يفعل شخص لايعرف السباحة على الشاطئ غير ان يتطلع نحو الافق ونحو الناس وهي تدخل الماء رويدا رويدا كان يمكن ان يمضي الوقت على هذا المنوال لو ان دافيد لم يقل لي ولزميل اخر من بولندا كان يرافقنا تعالوا نستأجر دراجة الماء وراقت الفكرة للاثنين ولم اعترض فذهبنا وأستأجرنا واحدة . كات الدراجة تكفي لشخصين وكنا ثلاثة فطلب دايفيد ان نجلس انا البولندي على المقاعد الاثنين وراء عجلة القيادة ويقف هو ورائنا وقد باعد بين ساقية حتى يوزع ثقل جسمه بشكل متساوي بين طرفي الدراجة.


يتبع

الثلاثاء، 1 ديسمبر، 2009

تحرك والا امطرتك بالرصاص - وتستمر المغامرة 4

حين وصلنا المحطة التي تقع في منتصف الطريق والتي هي عبارة عن مجمع كبير وفيه مركز شرطة وورش تصليح السيارات ومرافق عمومي وبنجرجي وكم هائل من المركبات الصغيرة والكبيرة وواهم شئ مطعم وكافتريا , اقول وصلنا بدون مشاكل بعد ان حلت قطعة الخشب عقدة الماطور. دخل ركاب الباص الى الكافتريا وابتاعوا المشروبات والبسكويت ومنهم من راح يحتسي اقداح الشاي ومنهم من راح يمارس هوايته الحبيبة السجائر! اما صاحب بدلة العرس فقد كان مازال يشكي همه , يخرج حقيبته يتفحص البدلة جيدا ثم يعود بتعليق الى اصدقائه يااخي دمرولي البدلة. ثم اجتمع الركب وارتفع هدير المحرك ودائما واحد لو اثنين متأخرين , الله الي يعلم وين غاطين والسائق يتذمر وفوق كل هذا كانت العائلة الصغيرة قد ابتاعت دجاجة مشوية واخذت توزع قطعها فيما بينها الرائحة قوية جدا.السائق يتابعهم بالمرآة وهو في غيظ وعنده كلمة يريد ان يقولها ولكنه يحجم ثم لم يتمالك نفسه فانفجر يقول اي لعد ليش احنا وكفنا! طبعا قالها بالسوري ولكني ضعيف باللهجة السورية رغم اني تابعت كل اجزاء باب الحارة وبيت جدي! ولكنهم لم يلقوا اليه بالا لم يعلقوا بشئ وراح هو يمصمص بشفاهه ويهز رأسه ثم جاء الاخوان المتأخرين فانطلق الباص وهو يجر نفسه جرا متأخرا عن سيارة الجي ام سي بثلاث او اربع ساعات وهي السيارات التي تنطلق بعد الباص بساعتين و اكثر ولكن احنا فوك التأخير طلع الباص عاطل. ولكن وقبل ان ينطلق هدير محرك الباص نظر السائق الي في مرآته وحين وجدني انظر اليه قال لي يعني هو اقالك هيك انه راح يضربني بالرصاص ؟!

ايران بلارتوش 2

عبرت الطائرة وهي تقترب من طهران فوق نصب الجندي المجهول الذي يبدو واضحا بالعين المجردة. حين هبطت الطائرة في المطار قام كل المسافرين وهم يتحضرون للخروج وهي بلاشك نفس القومه التي يتحضرون فيها للدخول مع نفس السلكويات العصبية والتسرع والتشنج الكل يريد ان يخرج من الطائرة مثلما كان قبل ساعات الكل يريد ان يدخل فيها. بعض الافراد شخص او شخصين اراد ان يظهر بمظهر المتحضر فجلس غير آبه بما يدور من حوله ينتظر حتى تفرغ الطائرة من الجميع حتى يكون اخر المغادرين. في المطار كانت الاجرءات الروتينية بالانتظار وفي ايران يضاف اليها اجراء اخر وهو تقييد في قسيمة خاصة مابحوزتك من عملات اجنبية. كانت الاجراءات تسير ببطء شديد تنتقل من موظف الى اخر وكانك بصدد اجراء معاملة! الغريب ان اسرع اجراء قمت به هو ختم الجواز حيث لم يسأل موظف الجوازات سوى عن محل الاقامة في ايران! وبعد الختم خرجت من باب كان يقف عليه شرطيان سألني احدهم من اين انت فاجبته من العراق فابتسم وتركني في حال سبيلي. وانا اخرج من المطار واركب تاكسيا يقصدالمدينة في طريق المطار تبدأ رحلة التعرف على مدينة تراها لاول مرة في حياتك واي مدينة! انها المدينة التي كانت تقصف بالصواريخ قبل سنوات ثمان فقط. هاانا في شوارعها اتطلع الى يافطاتها العملاقة وشوارعها العريضة التي تشبه شوارع بغداد, تشعر بأن هذه المدينة تشبه بغداد رغم انها تميل الى الضخامة تبدو بغداد نازكة بالمقارنة بها ولكن طهران تتباهى بأشجارها التي لم تقطعها يد العابثين والكارهين للبيئة. صيفها في الشهر التاسع اقل حرارة من صيف بغداد كم نتشابه؟ فلااعرف لماذا كانت حرب الصواريخ على مدى تلك سنوات ولماذا دفنا اعز مانملك في التراب وهم في عمر الزهور. انتهت رحلتي بالتاكسي الى منطقة تعرف بأسمها القديم بالتوب خونه وهو اسم يسري على السنىة الناس اما في لوحات الطريق فهو ميدان الامام خميني. نزلت في حي شعبي يشبه حي البتاوين ليس في بناء بيوته وطريقة تصميمها بل حتى في دروبه الضيقة وكانت فيه نافذة تطل مباشرة على الشارع.