الأحد، 1 نوفمبر، 2009

في طريق الموت الى بغداد6



 فاتني ان اذكر باني زرت مكتب السفر في مدينة اربيل الذي اعياني الاتصال به من بغداد دون نتيجة واستطعت ان استدل على مكان المكتب حيث كان يقع في مكان انيق مقابل فندق خمس نجوم والمكتب كان على الطراز الحديث وكان يعمل فيه شابين. استقبلنا احدهم مرحبا وحين عرف ان الامر يتعلق بتأكيدالحجز تجهم وجهه وقال دون تردد ماكو حجز على طائرة باجر وحين شرحت له كيف اني اعيت بالاتصال بالمكتب من بغداد اجابني قائلا بانهم يتصلون به ن كركوك من دون مشاكل فعاجلته بالقول عمي اني اكولك من بغداد تكولي من كركوك. ثم فجأة قال سأساعدك يمكنني ان اغير حجزك من ستوكهولم الى كوبنهاجن. هل سمعتم بشئ ن هذا القبيل تشتري بطاقة من ستكولهم الى اربيل ومن اربيل الى ستكهولم فيجعلونها من اربيل الى كوبنهاجن ويسمونها مساعدة! لم يكن هناك مفر من قبول اقتراحه على مضض فالانتظار في اربيل فترة اسبوع امر مستحيل! هؤلاء الناس متخصصون في لوي ذراع الناس! يأبون ان يتقدمون خطوة واحدة الى الامام ! في المطار عرفت ان هناك اناس كثيرون حصل معهم ماحصل معي. من الغريب ان موظف المكتب قال انه يمكن ان ان تحصل على مقعد من كوبنهاجن الى ستكهولم وتكلم عن هذا الار بشكل مبهم.
حطت الطائرة في مطار كوبنهاجن بعد منتصف الليل , الحركة في المطار قليلة ,الاسواق والمطاعم والكافتريات مغلقة ومثل ذلك مكاتب السفر المختلفة , قليل من الناس تنتظر اخر الرحلات المغادرة. لم اجد اي موظف من شركة السفر او ممثل لها في المطار, لم اعرف ماذا حصل مع الطائرة التي اقلتنا هل واصلت الرحلة الى ستكهولم ام رجعت الى اربيل ولكن مسافرين من طائرتنا كانوا يجوبون المطار جيئة وذهابا ثم التقينا جميعا في مكان واحد , البعض استسلم للنوم على كرسيه وكأنهم قد عقدوا العزم على المبيت في المطار.


اقترح على احدهم ان نذهب الى مالمو وان نستقل قطارا من هناك فبدلا ن ان نفيق من النوم ونحن مازلنا في مقاعدنا هنا في نفس المكان يمكن ان نفيق ونحن في ستوكهولم بدا الاقتراح مشجعا. اخذنا قطارا من محطة تقع مباشرة تحت ارض المطار ولم تستغرق الرحلة سوى عشرين دقيقة. حين وصلنا مالمو والساعة تقارب الواحدة صباحا كانت هناك مفاجأة بالانتظار. المحطة مغلقة مثلها مثل اي بوتيك او متجر.الابواب الخارجية مغلقة. الاضواء تشع في الداخل لكن الابواب موصدة ورغم اننا كنا في شهر اذار مارس الا ان البرد في الخارج كان استثنائي وزاد الطين بلة ان الملابس التي كانت على جلودنا لم تكن تستر من برد ونحن في قلب هذه المشكلة حيث نقف امام باب الحطة المغلق ظهر الينا شاب فجأة, القى علينا السلام وقال لي نحتاج مساعدة هل يمكن ان تساعدني وطلب ان ارافقه ذهبت معه ومشيت مسافة عشرين مترا بموازاة قطار وصل توا وعند العربة الاخيرة وقفت امرأة ومعها طفلين وثمانية حقائب من الحجم الكبير! هذه هي المساعدة اذن! كان الشاب كرديا ومن المفارقات ان المرأة االتي كانت معه لم تكن زوجته ولا الاطفال اطفاله وكل الحكاية هو ان المرأة جاءت على نفس الطائرة هي والشاب! وانهم جائوا بقافلتهم الى مالمو يحدوهم الامل في قطار الليل! وان الشاب حاول ان يقدمم المساعدة فقط! وهاهو يطلبها منا! لايكفي مابنا من هم حتى يأتيك هم اضافي يبدد برد الليل. خلعت اثقال المرأة كتفي! لااعرف ماذا تجلب النساء من العراق في حقائبها؟ قرعنا باب المحطة عسى ان يفتحوا لنا الابواب ظهر لنا فجأة رجل ورفض ان يسمح لنا بالدخول مبررا بان المحطة مغلقة ولم يقتنع بمبررات ان الاطفال سيموتون من البرد! عسى اني افهمهم الاطفال ليسوا سويديون! عثرنا على قطار راجع للدانمارك وشحذت كل مااملك من قوة من اجل حمل الحقائب في رحلة العودة الى رصيف المحطة ثم اعد اذكر في نهاية هذه الرحلة شئ سوى ان الشاب رفض ان يدفع ثمن بطاقة القطار لمحصل التذاكر وقال له ارسل لي غرامة لااريد ان ادفع! رجعنا الى اصدقائنا في خلوتهم في المطار, غط بعضهم في النوم اما نحن فكنا نعاني الارهاق والبرد والافلاس بعد ان ذهبت تذاكر القطار جيئة وذهابا بكل مانملك من سيولة نقدية! مرحبا بك في السويد

هناك تعليقان (2):

Raffat يقول...

جميل جداً .. احببت القصة . متابعا اياها بشوق .. أما أنه لماذا لم يدفع فببساطة لانه لايحمل مالاً ههههههههههه

ناصر يقول...

لااظن ذلك ياصديقى اهو لم يدفع لانه يعتقد بانه اذا لم يدفع فهذه شطارة وفهلوة والغريب انه جادل طويلا مع محصل التذاكر وراح يفند كل الحجج والاغرب ان محصل التذاكر التفت الي وسألني ان كنت لااريد ان ادفع عنه وهو امر لايفعله اي سويدي! وربما صار السويديون يعرفوننا اكثر وهو نحن شعوب يسند الواحد الثاني في اوقات الضيق! استغربت اقتراح المحصل ان ادفع عن شخص التقيه لاول مرة في حياتي!