الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 5

بعد تعبئة البنزين توقفت السيارة من جديد وكأنها اصيبت بالسكتة. دفعناها انا وصديقي بعيدا عن محطة البنزين وكان السائق الارعن يبدو غير مباليا رغم انه يقدم نفسه على انه مكترث لكل مايحصل! كأنه كان يريد ان ينتقم منا لان صديقي لم يسمح لصديقه بان يرافقنا. اثار لك امتعاضه كثيرا رغم انه غير مسموح له بذلك باعتبار انه اجر سيارته لنا ولكن كيف يمكن لصعلوك متشرد مثل هذا ان يفهم في القوانيين والاخلاق. كاد صديقي ان يصاب بانهيار شديد وبدأ يشعر بالارهاق. كان الحر لايطاق والارض الكونكريتية تبعث غازات حارة من تحتها. بدأ صديقي يتقيأ وهو يسب ويلعن ابن الكلب صاحب السيارة كثيرة الاعطال! وكان السائق قد ذهب بحثا عن ميكانيكيا في حين فكرنا ان نستأجر سيارة ثانية ولكن كيف. السيارات كثيرة ولكن اين الفارغة منها ثم كيف لك ان تعرف الذاهب منها من الراجع؟ حين عاد السائق سألناه ان كان يعرف من يؤجر سيارة في هذا المكان فاستغرب واستهجن وسد كل ابواب الامل! ثم فجأة تحركت السنيورة اشفقت علينا اخيرا ونفخ السائق نفسه مزهوا وقبل ان يدخل الفلوجة اطلق لمحرك سيارته العنان حتى ان مؤشر السرعة كان يسجل رقم 160 كيلومتر في الساعة والسبب وراء هذه السرعة هو السلابة او قطاع الطرق. اعرف بان هذا المصطلح يعود الى القرون الوسطى ولكن العراق برمته يعود للقرون الوسطى فلماذا لايعود معه اللصوص في ظل غياب سلطة القانون فالباحثون عن الفرص او صيادو الجوائز اذا استعنا مصطلحات الكابوي تنتعش تجارتهم الاشرعية في غياب القانون. قال ان منطقة السلابة تمتد على مسافة سبعة عشر كيلومترا. في هذا الاثناء والعجلات تنهب الارض وتسابق الريح والسيارات الهاربة من اللصوصية والموت المفاجئ ظهر على جانب الطريق رجل بملابس رثة ممزقة! كانت في عينيه نظرة توسل صارخة وهو يومئ الينا بان نأخذه ولكن السائق لم يلتفت اليه قال لنا ربما يكون هذا ملعوب اعده لنا اللصوص. لاتعرف الحق من الباطل على اسفلت هذا الشارع الذي لانهاية له ولكن سحقا لاولاد الحرام الذين يصدون الخير عن اولاد الحلال! بدأ نا بعد عبور الفلوجة نشعر بعبق بغداد الساحر واشفق علينا السائق وفتح لنا التبريد فشعرنا بالراحة لاول مرة ليس بسبب التبريد فحسب بل بعبور منطقة الخطر وبالاقتراب من بغداد.

هناك تعليق واحد:

البرجوازي العراقي يقول...

تخيل ماهي تكلفة بناء قطار مغناطيسي أو مترو بين بغداد والوليد او سوريا؟

هل ذلك مستحيل والارض صحراء مفتوحة أم المشكلة هي دولة تشكو الفاقة دائما مهما كان في جيبها من اموال؟

البرجوازي العراقي