الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 3

لم يتوقف سائقنا الورد لحظة عن التدخين! وقد اثار ذلك ضغينة صديقى الذي جلس بجانبه فجعل يحدثه عن مساؤي التدخين والسائق المراهق يسمع ويعلق وصديقي يتعجب, بدوري كنت اعتبر امر التدخين امرا طبيعيا فنحن الان في العراق وعلي ان اتعود على هذا الامر والا وقعت في مشاكل من هذا النوع كل يوم! انهم يدخنون في كل مكان حتى وهم يضعون اولادهم الرضع في محاجرهم .العراقيون يموتون في سن مبكرة, لايفكرون كثيرا بالصحة ولا بالموت. الحياة عندهم مجرد محطة والتراث الديني يرسخ هذه العقيدة في وجدانهم. الكثير منهم لايعرف معنى الحياة وقيمتها الا وملاك الموت يقف فوق رأسه. كأن هذا الشخص الذي هو السائق ليس هو الشخص الذي قابلنا وكان يطري على سيارته ونظام التبريد فيها. يمشي مزهوا بنفسه كالطاووس وهو يصل اول محطة تقابلنا بعد مسيرة 90 كليو تشعربانه يعرف كل ذرة تراب في هذا الارض ويعرف حتى مواقع العلب الفارغة بل ويعرفنا شخصيا ويعتبرنا غرباء عن هذه البلاد. لاتخرج نظرته عن نظرة الباقين وهي نحن ابناء الخارج مرفهين ومدللين وهو كادح مناضل. يرى مثله مثل الكثيرين باننا غادرنا هذه الارض بحثا عن الدولارات والنساء وعشنا في رغد وبحبوحة في حين عاش هو تحت الحصار والتجويع والقصف . لقد حانت الفرصة للتنكيل بنا! مازلت متجذرة في نفوسنا نحن العراقيين روح بداوة تميل للانتقام بشكل شرس. يقول لنا بعد ان قام بجولة على قدميه في المكان! علينا ان ننتظر! لايوجد بنزين. الوقت لااهمية له حتى ولو جلس ينتظر الى صباح اليوم التالي. في تلك الساعة المبكرة من الصباح كنا نفكر في بغداد وفي الساعة التي سنصل اليها تبعدنا عنها مسافة لاتقل عن 500 كيلومترا ولكن مع عدم توفر البنزين فأن الامر في غاية التعقيد! هكذا يبدو الامر ولكن السائق الورد كان يعرف اماكن بيع البنزين في السوق السوداء وسعرها وكان يظن باننا لانعرف هذا. تعجب ونحن نسأله وكم ثمنه في السوق السوداء فقال لنا العشرلترات او العشرين( لااتذكر بالضبط ماقاله) بثمانية الاف. سكتنا ولم نحري جوابا حين راح يهيم على وجهه من جديد قلت لصديقي هذا الوغد يلعب باعصابنا لنعرض عليه ان ندفع نصف القيمة والا بتنا ننتظر هنا النهار كله! حين رجع وعرضنا عليه الفكرة اقتنع على الفور. جاء الينا بالبنزين في برميل صغير , قام بتعبئة الخزان ثم تقدم نحو مطعم قريب. شربنا شايا واسترحنا قليلا وحين اراد ان يدير محرك سيارته سمعنا صوتا غريبا من داخل المحرك! بدا اان المحرك لايريد ان يتحرك سمعناه وهو يقول اوه هم رجعت فعرفنا بان في السيارة خلل وانه لم يصلحه! أمر طبيعي. ثم توقفنا قليلا وراح سائقنا يهيم من جديد وهو يبحث عن حل في المنطقة الجرداء التي لايجد فيها اي كائن حي المتعة سوى الكلاب الضالة.

ليست هناك تعليقات: