الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 2

في الشهر الثامن في السيدة زينب بدمشق كنت اتجول بين سيارات الجي ام سي والتحدث الى سواقها برفقة مدير مكتب احدى السفريات! كل واحد من هؤلاء كان يكيل المدح للتبريد في سيارته وسرعتها. يفتح لنا السيارة ويرينا مقاعدها وكأننا نريد شرائها لا استئجارها! كنا اثنين انا وصديق قرر السفر لبغداد في اللحظة الاخيرة! لااعرف كيف وقع اختيارنا على احدى السيارات واتفقنا مع سائقها وتواعدنا على اللقاء في الواحدة بعد منتصف الليل وهو موعد كانت تفصلنا عنه بضع ساعات. اتفقنا على سعر مناسب بعد ان قام وسيط يتخفيض السعر ووافق السائق بعد تردد. لايشكل هذا المبلغ اي اهمية ولكننا كنا نمارس لعبة فريدة في نوعها وهي لعبة يصر طرف فيها على ان يخرج منها غالب وطرف اخر لايريد ان يخرج مضحوك عليه وكان هذا الطرف الثاني هو نحن. في الواحدة والشام مازالت تتحدى الليل والصمت انطلق هدير محرك السيارة , مر باخر الساهرين في الشام بالذين يستعدون للاغلاق من مطاعم واسواق ثم شارفنا اطراف الشام فحل ليل بهيم تضئيه بين الفينة والاخرى اضواء السيارات الخافت. دخلنا الصحراء وراح السائق يتجنب المطبات وحفر الطريق التي حفظها عن ظهر قلب. قال ان الحدود العراقية تغلق من قبل الامريكان طوال الليل وانها تفتح في الصباح الباكر عند الساعة السادسة صباحا. بكرنا في الوصول الى الحدود حيث وقفنا امام طابور من السيارات ينتظر العبور! ومرت لحظات حتى بدأ ضوء الشمس عند خط الافق فغمر الصحراء بضوء كثييف جعلنا نتبين المنطقة التي نقف فيها بعد ان كنا قد وصلنا اليها وسط الظلام الكثيف! تسابق من تسابق في الدخول بعد ان فتحت الابواب , كل واحد يريد ان يدخل قبل الاخر. ترجلنا من السيارة ووقفنا ننتظر قبل ان ندخل غرفة تفتتيش غرفة الحقائب سمعت صوتا يقول السلام عليكم فنظرت حيث مصدر الصوت فرأيت اول جندي امريكي في العراق. كان يقف مبتسما بكامل بدلته العسكرية وبسلاحه الرشاش وكانن يبدوو مزهوا وهو يحاول ان يجرب العربية!
كان اول شئ يقابلنا عند خروجنا من منطقة الحدود هو محطة بنزين وكانت المحطة التي توجه اليها السائق خالية تماما وقد تبين لنا ان الكهرباء مقطوعه عنها وهذا هو سبب الصمت والفراغ اللذان يحيطان بها. قال السائق ان هناك محطة اخرى تبعد 90 كيلوممترا تقريبا واقترح علينا ان نننتظر فقلنا له غادر واستمع للمشورة وانطلق باتجاه المحطة الاخرى.

ليست هناك تعليقات: