الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

تحرك والا امطرتك بالرصاص - وتستمر المغامرة3

طبعا لم يقل له الامريكي اي كلام من هذا النوع وكان الكلام من وحي الخيال ولكن السائق اعجب بهذا الكلام كثيرا فصار يسألني كل ساعة تقريبا بالله عليك هو قال هيك وانا اردعليه شي من هذا القبيل ويرد علي يعني قالك انه سيطلق الرصاص علي واجيبه بالايجاب فيهز رأسه تعجبا وامارات الفرح والسرور بادية عليه ثم فجأة توقفت السيارة على الطريق في منتصف الصحراء فنزل جميع الركاب. وانهمك السائق ومعاونه في اصلاح العطل فيما انهمك الركاب في التدخين. كنت اراقب عن كثب مايفعله السائق ومعاونه من اجل اصلاح المحرك وقد سمعت الاول يقول للثاني ان يأته بخشبة والتفت هذا فيما حوله فوجد خشبة صغيرة مكعبة الشكل بطول 20 سم وعرض 10 تقريبا وقام السائق بتثبيتها في مكان ما في المحرك فانطلق هديره على الفور فقال السائق على الفور سبحان لله يعني هذه السيارة لاتعطل الا في هذا المكان وامام هذه الخشبة يعني ربك اراد ان تعطل هنا وان تجد الدواء هنا فقلت له بل ان السيارة تحتاج الى صيانة دورية وهو امر يبدو انك لاتفعله بل تنتظر حتى تعطل عندها فقط تحرك ساكنا . حين توقفت السيارات في المحطة التي تقع في منتصف الطريق كان احد الركاب مستاء للغاية فقد كان يقول لصاحبة في غيظ يااخي دمرولي بدلة العروس صارت كلها ريحة بنزين! كان ستاف الباص ان صحت التسمية قد القى بغالون بنزين في احدى جيوب الباص المخصص للحقائب وعلى مااذكر فان صاحب بدلة العرس كان يطمئن على بدلة العرس في كل محطة استراحة!

الأحد، 22 نوفمبر، 2009

ايران بلارتوش


السفر الى ايران كان ذات يوم مجازفة حمقاء وامر غير معروف العواقب. ولكن وجود شقيق لي في غياهب الاسر كان يخفف عني الأمر ويجعلني لااكترث لهذه العواقب كثيرا! نحن الا في عام 1996 في الشهر التاسع. اضطررت الى ان ابتاع بطاقة طائرة على متن الخطوط الايرانية لسبب تافه وهي ان رجل الاتصال الذي سيقدم لي الدعم اللوجستي لايريد ان يستقبلني في مطار طهران في وقت متأخر من الليل وكانت الطائرة الايرانية تصل الثامنة مساء وكان ذلك امرا مريحا بالنسبة له مقارنة بالخطوط الاوربية التي كانت تصل بعد منتصف الليل
في مطار ستوكهولم وفي طابور تسليم الجقائب ابتسمت لي امراة في العقد الرابع من عمرها وتكلمت معي بالفارسية واجبتها باني لاافهم الفارسية فانفرجت اساريرها وكأنها تقول وهذا هو المطلوب واعادت الكلام بسويدية لاتخلو من فارسية وكان سؤالها ان كنت لوحدي فاجبتها بنعم دون ان يدور بخلدي اي شي اخر فردت على الفور كما ارى فأنك لاتملك سوى حقيبة صغيرة وانا عندي حقيبتين كبيرتين هل يمكن ان تقدم لي المساعدة مارأيك في ان نسلم بطاقاتنا كبطاقة واحدة حتى لايتحسب وزن زايد يجعلني ادفع مبلغا اضافيا , قلت لها لامانع عندي فردت علي بجملة يبدو انها اعدتها اعداد جيدا هل عندك معارف في ايران فاجبتها ولاواحد فقالت لي سأساعدك في الحصول على فندق جيد , سأتكلم مع سائق تاكسي في مطار طهران فشكرتها على ذلك. استغربت بأنها لم تكن تغطي رأسها باي وشاح ولكني حين نظرت فيما حولي وومن يقفن في طابور الانتظار وجدت انه ولاواحدة منهن تحمل حجابا او وشاحا. في الطائرة استدليت على المقعد الذي حجزته بالقرب من النافذة بدون مشاكل ولكني فوجئت بعجوز كهل ضعيف البنية ترافقه زوجته قد قاما باحتلال مكاني احتلالا لارجعة فيه فالمرأة جلست بجانب النافذة واحاطت نفسها بامتعة ورزم وصناديق واكياس وزوجها جلس بجانبها في الكرسي الوسط وتركا لي الكرسي القريب من الممر! ماذا افعل مع هؤلاء؟ لم انبس ببنت شفة جلست في المكان الفارغ. اكثر مايثير الاستغراب ان مضيفات الطائرة كن اشبهن بفتوات الحارة المصرية. يتلفعن بالسواد من فوق لتحت وكانت احداهن بشارب! لم يخفف عني هذا الجو المشحون بالغضب بسبب احتلال مكاني ومنظر المضيفات الثقيلات الدم سوى جارتي الاربعينية التي اقتربت مني ولم تقل لي سوى كلمة واحدة بليس طبعا هذا بعد ان افتهمت باني لااعرف الفارسية وفهمت من هذه البليس هي انها تريد ان اساعدها في وضع حقيبتها في الرف. ثم فتحت شاشة بلازما عملاقة وظهرت فيها اية قرانية. ثم جاءت الي المرأة التي رأيتها في الطابور واطمأنت على احوالي ودلتني عن مكانها ولكن حدث شئ غير متوقع تماما. الان وبعد مضي عشر دقائق كان كل نسوة اللواتي في الطائرة يتلفعني بالحجاب.

السبت، 21 نوفمبر، 2009

تحرك والا امطرتك بالرصاص - وتستمر المغامرة 2

ثم عادت الحياة للباص فجأة مثلما اختفت فجأة , انطلق الباص وغط الجميع في نوم عميق !
دبت الحركة في الباص مع فتح الاضواء , كان ذلك يعني اننا في داخل الحدود السورية وانه قد ان الوقت لتفتيش الجوازات, صعد الى الباص شرطي وبدأ التفتيش , تقدم نحو الرجل الغامض وسأله جوازك فاجاب هذا دون تردد ماعندي , التفت الشرطي الى السائق وقال له الم نخبرك بانه يمنع ان يصعد اي مسافر لايحمل جواز سفر فرد السائق لاعلم لي به ! ثم التفت الي بوقاحة سافرة وقال متى صعد هذا الرجل الى الباص لماذا ل تبلغني بذلك لم يهتم الشرطي بماقاله كأنه كان يعرف اللعبة جيدا, امر الرجل بالنزول من الباص حيث استقبله شرطي اخر ورافقه الى غرفة التفتيش انتظرنا حتى تمم تفتيش اوراق الجميع واجيز للسائق التحرك بدون الرجل الغامض الذي طلع بدون جواز سفر.
حين اقتربت السيارة من الحدود العراقية بعد اجرءات الخروج من الاراضي السورية كانت الشمس ترتفع في قرص السماء بشكل بطئ وكانت الظلمة مازالت تلف الارجاء. بقينا ننتظر بعض الوقت امام بوابة الحدود ثم خرج اثنان من الجنود الامريكيين. ظلت السيارات تتنظر اشارة التحرك , اشار الجندي لاحد السيارات بالدخول ومار الباقين بالتوقف وكان منهم الباص ولكن السائق كان في عجلةة من امره فتحرك بدون اذن فصرخ الجندي فيه وحدثه من النافذة ارتبك السائق ودخل في جدال مع معاونه حيث ظهر ان االمعاون هو الذي كان يقود الباص. كان الجندي غاضبا بسبب مخالفة السائق للاوامر. وقف امام الباص ورمقه بنظرة مريبة ثم اتجه نحو الباب وصعد اليه. القى على السائق نظرة غاضبة. بدأ من السائق وطلب منه اوراقه الثبوتية قال له شئ فهمت بعضه ,فقد كان يتحدث بالامريكية التي كنا نسمعها في افلام الويسترين والتي لاتفهم منها سوى الحرف الاخير من الكلمة حاول السائق ان يبرر فعلته بانجليزية ضعيفة لاتتجاوز المفردات التي تعلمناها في الابتدائية, لم يأبه به الامريكي واتجه الى اول راكب يجلس بالقرب من باب الصعود وطلب منه الجواز كان الرجل وزوجه وابنه الذي كان يجلس بجانبي الان بعد اجبار الرجل الغامض على النزول ن الباص من قبل السوريين. دقق الشرطي في جواز سفري ثم دقق في جواز سفر الولد ثم اتجه بعينيه الي وقال بما يشبه السؤال ابنك؟؟ ثم ودون ان ينتظر الرد اجاب نفسه نووووووو! فتش الباص كله وتكلم مع السائق قليلا والسائق يسمع دون ان يرد وحين انطلق الباص التفت الي السائق وسألني بفضول شديد ماذا قال لي الامريكي فقلت له قال لك تحرك الان والا امطرتك بالرصاص!

الخميس، 19 نوفمبر، 2009

تحرك والا امطرتك بالرصاص - وتستمر المغامرة

حسنا اذا كانت الجي ام سي والسيارة الخاصة تجلب كل هذه المشاكل فلنجرب شيئا اخر الباص مثلا! جعل صديقي المقيم في السيدة زينب يطري كثير على شركة برية سورية للنقل وقال ان عندها باصات حديثة, كان لابد ان اوافق على مقترحه خصوصا وان التجربة التي عشتها مع السائق الارعن والتي لم تكلفني اعصابي فحسب بل حتى نظارتي الثمينة التي انزلقت من جيب القميص دون ان انتبه لها اقول ان هذه التجربة كان بيني وبيني شهرين ونيف فقد سافرت لدمشق في الشهر العاشر ورجعت من جديد لبغداد في الشهر الثاني عشر قبل يوم من احتفالات اعياد الميلاد. كان موعد انطلاق الباص عند منتصف الليل وقال لي صديقي انه دبر لي مكانا جيدا يقع في المقدمة خلف السائق مباشرة. كان الموقع ساحرا فعلا نافذه من جهة اليسار وزجاجة كبيرة امامك ترى من خلالها الطريق امامك على امتداد البصر. انطلق الباص عند منتصف الليل وقد امتلأ بالركاب فلم يعد هناك سوى مقعدا خاليا واحدا كان هو المقعد الذي بجانبي ثم توقف فجأة بعد مسيرة مئة متر! وصعد خمس من الشباب! شنو هذوله؟ هههه مسافرين بالاسود من وراء ظهر الشركة! لااعرف اين وجد الفاسدون مكانا لهم في الباص ولكني رأيت بعضهم ينام في الممر الفاصل بين صفي الكراسي. ولكن احدهم جلس بجانبي. كان يعتمر كوفية , يبدو شابا هذا مااتيح لي مشاهدته من وجهه فقد كاد يغطي كلي وجهه ولااعرف ان كان ذلك من قبيل التخفي ام تجنبا للبرد القارس. الظريف ان كانت تجليس على الضفة الاخرى الموازية لمجلس عائلة تتكون من الاب والام والابن ذو العشرة اعوام وانه واثناء هذه المسيرة القصيرة للباص قفز الى المقعد الذي بجانبي بايماءة ن ابيه ولكنه لم يتهنى طويلا بجلسته لان الباص قفز ولان الرجل الغامض جلس الكرسي بايعاز من السائق البدين. ن الصعب على تحديد جنس هذا الرجل الغارق في الصمت والغموض وقد خمنت بانه ليس عراقيا! واذا كان عراقيا فهو من الانبار او من المناطق المحيطة بها ولكني خمنت بان يكون سعوديا! انطلق الباص مرة اخرى ومشى هذه المرة واخذ يدخل في شوارع دمشق بعد ان خرج من حارات السيدة زينب الضيقة ولكن بعد مسيرة كيلومترين تقريبا توقف فجأة ودب الموت في كل اركانه! لاضوء لاصوت محرك بل ظلام دامس. فتح الباب وخرج السائق ومعاونه واختفيا عن الانظار وتململ المسافرين وارتفعت آهات وتعليقات ساخرة. مرحبا بكم رحلة المتاعب بدأت مبكرا جدا.

الأربعاء، 18 نوفمبر، 2009

مشروع تجاري ناجح لكلاب البلد

المشروع الذي اقامه احد التايلنديين يظهر ان تايلند هي ليست بلد الجنس الرخيص والصناعات المقلدة بل هي البلد التي تهتم بالكلاب ايضا وحين رأيت احد التقارير التلفزيونية عن تايلند والكلاب تصورت للوهلة الاولى ان الموضوع يتعلق بوجبة من لحم الكلاب وذلك اسوة بالفلبين ولكن الفكرة التي ابتكرها احد التايلنديين تستحق منا نحن العرب وخصوصا المرفهين منا ان نحذوا حذوها وخصوصا ايضا اصحاب الرساميل الذين يفكرون بمشروع تجاري الفكرة التايلندية تقوم على لم كلاب الشوارع وجمعها في فندق يوفر لها العناية والراحة والاستجمام واظهرت صور التقرير كيف ان احد الكلاب كان يستمتع وهو يسبح في مسبح صغير وان السباحة جعلته يفقد 6 كيلوات من وزنه وكيف كان واحد اخر يقف امام باب المصعد وهو يتحرش بكل من تمر من امامه وكان اظرف شئ الكلاب وهي تتجمع امام صاحب الهوتيل في الريتسبشون تقضي وقتا ممتعا! يقوم كثير من الميسوري الحال بتأجير غرف لكلابهم في حالة غيابهم في الخارج وقالت احدى العميلات بان الفندق يوفر العلاج ايضا للكلاب ولاينسى وجبات تناولهم الاكل. أما نحن فلم نوفر الكرامة لا لمواطينينا ولا لكلابنا لااتحدث طبعا عن الكلاب الاميرية !

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 6

كانت بغداد في تلك الساعة من النهار تغط في النوم انها ساعة القيلولة ومن تجده في الشارع فهو اما اجنبي او عربي او عراقي مغضوب عليه,حركة المركبات قليلة! اصر صديقي ان على نذهب الى بيته اولا رغم ان بيتي كان على الطريق فلم يريد ان يبقى لحظة مع السائق بمفرده. رأيت مدينة الثورة او اطرافها لاول مرة في حياتي وقد وجب علي ان ازورها في هذا اليوم المتعب الشاق. قضيت عشرين سنة في العراق لم افكر يوما في زيارة هذه المدينة ولكن اليوم ارضخ لارادة صديقي الذي اخذ منه التعب كل مأخذ. القيناه هو واغراضه وامتعته على الرصيف امام بيته وجاء الينا من في الدار بماء بارد للشرب. ثم لم نكد نخرج من الطريق الجانبي حتى تقدم شاب نحو السائق وسأله تروح واجاب السائق دون تردد اروح وقال له الشاب اتبعني! مشى الشاب ولحق به السائق بسيارته ثم توقف بعد بضعة مترات وقال له الشاب انتظر هنا. مرت الدقائق دون ان انبس ببنت شفة. ثم فجأة قلت له هل ات مستعد لان ترجع الى سوريا اليوم ورد ولم ل * ثم اضفت هل انت مخبل اما ماذا! سألني لماذا تقول ذلك فأجبته انهم يريدون ان يسرقون سيارتك! هل تصدق انهم يريدون الذهاب الى سوريا ماكدت انهي جملتي حتى ادار مفتاح السيارة وانطلق!

*
توفي صديق لي في حادث سيارة كان راجعا من موسكو في اجازة . توقف في سوريا ومنها استقل سيارة جي ام سي الى بغداد. في الطريق وعلى مشارف الحدود العراقية السورية انقلبت السيارة! وبعد التحقيق تبين بان السائق كان نائما وهو يقود سيارته والسبب هو انه لم كان قادما من بغداد ولم يرتاح في سوريا حتى ساعة واحدة. اغرب مافي الموضوع ان صديقي ظل ينزف في الصحراء قبل ان تصل الاسعاف وان السائق لم ينجو من عزرائيل فحسب بل نجا حتى من يد العدالة فقد اطلق سراحه بعد اسبوع وسجلت القضية ضد القضاء والقدر.

الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 5

بعد تعبئة البنزين توقفت السيارة من جديد وكأنها اصيبت بالسكتة. دفعناها انا وصديقي بعيدا عن محطة البنزين وكان السائق الارعن يبدو غير مباليا رغم انه يقدم نفسه على انه مكترث لكل مايحصل! كأنه كان يريد ان ينتقم منا لان صديقي لم يسمح لصديقه بان يرافقنا. اثار لك امتعاضه كثيرا رغم انه غير مسموح له بذلك باعتبار انه اجر سيارته لنا ولكن كيف يمكن لصعلوك متشرد مثل هذا ان يفهم في القوانيين والاخلاق. كاد صديقي ان يصاب بانهيار شديد وبدأ يشعر بالارهاق. كان الحر لايطاق والارض الكونكريتية تبعث غازات حارة من تحتها. بدأ صديقي يتقيأ وهو يسب ويلعن ابن الكلب صاحب السيارة كثيرة الاعطال! وكان السائق قد ذهب بحثا عن ميكانيكيا في حين فكرنا ان نستأجر سيارة ثانية ولكن كيف. السيارات كثيرة ولكن اين الفارغة منها ثم كيف لك ان تعرف الذاهب منها من الراجع؟ حين عاد السائق سألناه ان كان يعرف من يؤجر سيارة في هذا المكان فاستغرب واستهجن وسد كل ابواب الامل! ثم فجأة تحركت السنيورة اشفقت علينا اخيرا ونفخ السائق نفسه مزهوا وقبل ان يدخل الفلوجة اطلق لمحرك سيارته العنان حتى ان مؤشر السرعة كان يسجل رقم 160 كيلومتر في الساعة والسبب وراء هذه السرعة هو السلابة او قطاع الطرق. اعرف بان هذا المصطلح يعود الى القرون الوسطى ولكن العراق برمته يعود للقرون الوسطى فلماذا لايعود معه اللصوص في ظل غياب سلطة القانون فالباحثون عن الفرص او صيادو الجوائز اذا استعنا مصطلحات الكابوي تنتعش تجارتهم الاشرعية في غياب القانون. قال ان منطقة السلابة تمتد على مسافة سبعة عشر كيلومترا. في هذا الاثناء والعجلات تنهب الارض وتسابق الريح والسيارات الهاربة من اللصوصية والموت المفاجئ ظهر على جانب الطريق رجل بملابس رثة ممزقة! كانت في عينيه نظرة توسل صارخة وهو يومئ الينا بان نأخذه ولكن السائق لم يلتفت اليه قال لنا ربما يكون هذا ملعوب اعده لنا اللصوص. لاتعرف الحق من الباطل على اسفلت هذا الشارع الذي لانهاية له ولكن سحقا لاولاد الحرام الذين يصدون الخير عن اولاد الحلال! بدأ نا بعد عبور الفلوجة نشعر بعبق بغداد الساحر واشفق علينا السائق وفتح لنا التبريد فشعرنا بالراحة لاول مرة ليس بسبب التبريد فحسب بل بعبور منطقة الخطر وبالاقتراب من بغداد.

السبت، 14 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 4

عدت الى السيارة فعرفت بأن شجار نشب بين صديقي والسائق والسبب هي ان الاخير التقى شابا في عمره كان يبدو وكأنه ابن هذه لصحراء في ملابسه الرثه وفي عدم استحمامه. عرض عليه السائق ان يذهب معنا واراد ان يستحصل موافقة صديقي على هذا الاقتراح فجوبه برفض شديد فثارت ثورة السائق الورد وحين صعدت الى السيارة انطلق بعصبية وتشنج وكان الجو محتقن بين الاثنين ثم فجأة بدأ يتحدث بعد ان صمت بضع دقائق! يعني شنو ماكو انسانية واحد محتاج مساعدة منساعده؟ لم يرد عليه احد! حمدت الله لان السيارة مشت وتوجست ان تعود الى نفس العطل في هذا الطريق الصحراوي الطويل الذي تضاعفت مسافته مع هذا السائق الاحمق! كان قد حدثنا بان السيارة ليست له وبانه يستأجرها من رجل ميسور الحال! ثم فجأة سمعناه يقول العلوج. ابصرنا حيث يشير فظهر امامنا رتل امريكي يسير بسرعة بطيئة وتطل خوذى جندي من اول عربه! لم نرى ماذا يوجد في العربات الاخرى وحين عبرنا الرتل الطويل ظهر لنا رأس جندي اخرى يطل من اخر عربه في الرتل كان الجندي يضع على راسه خوذه مثل زميله وقد طرح علينا سؤالا وهو كيف يمكن ان يحتمل هذا الجو الحار والجو الحار اصبح يشكل عبئا ثقيلا علينا وخصوصا وان هذا الاحمق لم يفتح التبريد بحجة الخوف من ان تعطل السيارة فكان العرق يتصبب منا ويضاعف من التعب والارهاق ناهيك عن الشد العصبي والتوتر. في دمشق سمعنا روايات عن السلابه او لصوص الطريق وحدد لنا اماكن تواجدهم! والغريب ان هؤلاء نادرا مايسلبوا السواق وانما ينصب نهبهم على مايحمله هذا في عربته من مسافرين وكأن هناك اتفاق ضمني بينهم ولكن اذا وجدوه وحيدا بدون مسافرين فربما تصبح الغلبة للطمع لا لاتفاق الشرف. وصلنا محطة استراحة تقع في منتصف الطريق بين بغداد والحدود مع سوريا عند معبر الوليد. في هذه المحطة تلتقي باناس وسيارات من كل نوع والاهم من كل ذلك محطة البنزين. نبدو وكأننا في هذا الصراع القاتل من اجل البنزين وكأننا في مشهد من مسلسلة افلام ماد ماكس الذي يقوم ببطولتها الممثل الاسترالي ميل جبسون , هذه الافلام التي بدأ انتاجها في العام 1979. تقف السيارات في طابور مما يشير الى ان هناك بنزين, هذا فأل حسن ولكن الوقت يمضي ببطء شديد. في هذا اليوم من شهر اب من عام 2003 وفي غياب السلطة البعثية يبدو العراق وكأنه يتنفس الحرية من انفه, ليس هناك خوف و لاقلق ولاتوتر من قبضة النظام ولكن هناك توجس من اولاد السوء من اللصوص. الحالة الامنية مستقرة حتى مع غياب تام للدولة.

يتبع.....

الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 3

لم يتوقف سائقنا الورد لحظة عن التدخين! وقد اثار ذلك ضغينة صديقى الذي جلس بجانبه فجعل يحدثه عن مساؤي التدخين والسائق المراهق يسمع ويعلق وصديقي يتعجب, بدوري كنت اعتبر امر التدخين امرا طبيعيا فنحن الان في العراق وعلي ان اتعود على هذا الامر والا وقعت في مشاكل من هذا النوع كل يوم! انهم يدخنون في كل مكان حتى وهم يضعون اولادهم الرضع في محاجرهم .العراقيون يموتون في سن مبكرة, لايفكرون كثيرا بالصحة ولا بالموت. الحياة عندهم مجرد محطة والتراث الديني يرسخ هذه العقيدة في وجدانهم. الكثير منهم لايعرف معنى الحياة وقيمتها الا وملاك الموت يقف فوق رأسه. كأن هذا الشخص الذي هو السائق ليس هو الشخص الذي قابلنا وكان يطري على سيارته ونظام التبريد فيها. يمشي مزهوا بنفسه كالطاووس وهو يصل اول محطة تقابلنا بعد مسيرة 90 كليو تشعربانه يعرف كل ذرة تراب في هذا الارض ويعرف حتى مواقع العلب الفارغة بل ويعرفنا شخصيا ويعتبرنا غرباء عن هذه البلاد. لاتخرج نظرته عن نظرة الباقين وهي نحن ابناء الخارج مرفهين ومدللين وهو كادح مناضل. يرى مثله مثل الكثيرين باننا غادرنا هذه الارض بحثا عن الدولارات والنساء وعشنا في رغد وبحبوحة في حين عاش هو تحت الحصار والتجويع والقصف . لقد حانت الفرصة للتنكيل بنا! مازلت متجذرة في نفوسنا نحن العراقيين روح بداوة تميل للانتقام بشكل شرس. يقول لنا بعد ان قام بجولة على قدميه في المكان! علينا ان ننتظر! لايوجد بنزين. الوقت لااهمية له حتى ولو جلس ينتظر الى صباح اليوم التالي. في تلك الساعة المبكرة من الصباح كنا نفكر في بغداد وفي الساعة التي سنصل اليها تبعدنا عنها مسافة لاتقل عن 500 كيلومترا ولكن مع عدم توفر البنزين فأن الامر في غاية التعقيد! هكذا يبدو الامر ولكن السائق الورد كان يعرف اماكن بيع البنزين في السوق السوداء وسعرها وكان يظن باننا لانعرف هذا. تعجب ونحن نسأله وكم ثمنه في السوق السوداء فقال لنا العشرلترات او العشرين( لااتذكر بالضبط ماقاله) بثمانية الاف. سكتنا ولم نحري جوابا حين راح يهيم على وجهه من جديد قلت لصديقي هذا الوغد يلعب باعصابنا لنعرض عليه ان ندفع نصف القيمة والا بتنا ننتظر هنا النهار كله! حين رجع وعرضنا عليه الفكرة اقتنع على الفور. جاء الينا بالبنزين في برميل صغير , قام بتعبئة الخزان ثم تقدم نحو مطعم قريب. شربنا شايا واسترحنا قليلا وحين اراد ان يدير محرك سيارته سمعنا صوتا غريبا من داخل المحرك! بدا اان المحرك لايريد ان يتحرك سمعناه وهو يقول اوه هم رجعت فعرفنا بان في السيارة خلل وانه لم يصلحه! أمر طبيعي. ثم توقفنا قليلا وراح سائقنا يهيم من جديد وهو يبحث عن حل في المنطقة الجرداء التي لايجد فيها اي كائن حي المتعة سوى الكلاب الضالة.

الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009

رحلة مع سائق ارعن 2

في الشهر الثامن في السيدة زينب بدمشق كنت اتجول بين سيارات الجي ام سي والتحدث الى سواقها برفقة مدير مكتب احدى السفريات! كل واحد من هؤلاء كان يكيل المدح للتبريد في سيارته وسرعتها. يفتح لنا السيارة ويرينا مقاعدها وكأننا نريد شرائها لا استئجارها! كنا اثنين انا وصديق قرر السفر لبغداد في اللحظة الاخيرة! لااعرف كيف وقع اختيارنا على احدى السيارات واتفقنا مع سائقها وتواعدنا على اللقاء في الواحدة بعد منتصف الليل وهو موعد كانت تفصلنا عنه بضع ساعات. اتفقنا على سعر مناسب بعد ان قام وسيط يتخفيض السعر ووافق السائق بعد تردد. لايشكل هذا المبلغ اي اهمية ولكننا كنا نمارس لعبة فريدة في نوعها وهي لعبة يصر طرف فيها على ان يخرج منها غالب وطرف اخر لايريد ان يخرج مضحوك عليه وكان هذا الطرف الثاني هو نحن. في الواحدة والشام مازالت تتحدى الليل والصمت انطلق هدير محرك السيارة , مر باخر الساهرين في الشام بالذين يستعدون للاغلاق من مطاعم واسواق ثم شارفنا اطراف الشام فحل ليل بهيم تضئيه بين الفينة والاخرى اضواء السيارات الخافت. دخلنا الصحراء وراح السائق يتجنب المطبات وحفر الطريق التي حفظها عن ظهر قلب. قال ان الحدود العراقية تغلق من قبل الامريكان طوال الليل وانها تفتح في الصباح الباكر عند الساعة السادسة صباحا. بكرنا في الوصول الى الحدود حيث وقفنا امام طابور من السيارات ينتظر العبور! ومرت لحظات حتى بدأ ضوء الشمس عند خط الافق فغمر الصحراء بضوء كثييف جعلنا نتبين المنطقة التي نقف فيها بعد ان كنا قد وصلنا اليها وسط الظلام الكثيف! تسابق من تسابق في الدخول بعد ان فتحت الابواب , كل واحد يريد ان يدخل قبل الاخر. ترجلنا من السيارة ووقفنا ننتظر قبل ان ندخل غرفة تفتتيش غرفة الحقائب سمعت صوتا يقول السلام عليكم فنظرت حيث مصدر الصوت فرأيت اول جندي امريكي في العراق. كان يقف مبتسما بكامل بدلته العسكرية وبسلاحه الرشاش وكانن يبدوو مزهوا وهو يحاول ان يجرب العربية!
كان اول شئ يقابلنا عند خروجنا من منطقة الحدود هو محطة بنزين وكانت المحطة التي توجه اليها السائق خالية تماما وقد تبين لنا ان الكهرباء مقطوعه عنها وهذا هو سبب الصمت والفراغ اللذان يحيطان بها. قال السائق ان هناك محطة اخرى تبعد 90 كيلوممترا تقريبا واقترح علينا ان نننتظر فقلنا له غادر واستمع للمشورة وانطلق باتجاه المحطة الاخرى.

السبت، 7 نوفمبر، 2009

دمشق - بغداد - رحلة مع سائق ارعن 1

زرت بغداد مطلع الشهر الثالث من عام 2003 وقبول الحرب تقرع. صمم موظفوا الدائرة التي كنت اعمل فيها ان يقيموا لي حفلة غذاء وودعوني وكأنهم يروني للمرة الأخيرة. في ظهيرة 3 مارس اذار دخلت بغداد بعد غياب سبع سنوات. كان التوتر والترقب واجواء الحرب تخيم على هذه المدينة الصامدة التي واجهت الحرب والحصار وهاهي تستعد لحرب اخرى اكثر وحشية وضراوة. وجوه الناس متعبة والمدينة تعاني من الاهمال والفقر ولكنها بدأت اخيرا تتنفس الصعداء وبدأت تدخل اليها السيارات الحديثة الموديل والمستوردة من فرنسا كما انه اصبح واضحا شغف العراقيين بالسي دي وتوفر اجهزته باسعار رخيصة جدا مقارنة بسعر الفيديو الذي ظهر في نهاية السبعينات وكان اقتناؤه محصورا في الطبقات الغنية. تبدو بغداد وكأنها بازار كبير تعرض فيه مختلف انواع السلع والبضائع المهربة على رصيف الشوارع اما الصيدليات فلم تكن تشاهد فيها سوى الرفوف الفارغة اما الان فقد بدأت تظهر علب الدواء عليها ولكن بشكل خجول وحين سألت عامل الصيدلية عن سبب شحة الدواء بعد رفع الحظر عن الادوية اجاب بانهم لايملكون العملة الصعبة! مر الاسبوعين الذين قضيتهما ببغداد بسرعة. في اليومين الاخيرين واجهت مشاكل في الحصول على حجز مقعد في الطائرة الوحيدة التي تقلع من بغداد وكانت تابعة لشركة عراقية ولم اعر اهتماما كبيرا لهذا الامر فقد اعتدت السفر برا عبر الطريق الصحراوي ولكني حصلت على مقعد في اللحظات الاخيرة وبلغت بالحضور في الثانية بعد الظهر وفي يوم السفر وفي ساعة مبكرة من صباح يوم الرحلة وبينما استعد بحزم حقائبي رن جرس التلفونولم تكن من عادتي ان ارد على التلفون ولكني رفعت السماعة فجميع من كان في البيت يغط في النوم وسمعت صوت انثويا يسأل عني فاجبتها باني المعني بالامر فقالت لي تغير موعد الرحلة يجب ان تحضر الى المطار حالا! كانت بغداد تبدو في تلك الساعة من الصباح وكأنها قد اتشحت ببرقع من الغبار وقد تناهت لي الاخبار بان الحرب وشيكة وان جورج بوش امهل صدام اربع وعشرين ساعة ليغادر هو وابنائه العراق والا فان الحرب قائمة لامحالة. في المطار كان كل شئ يبدو طبيعيا. انهيت اجراءات السفر دون مشاكل! ووجلست انتظر في صالة الانتظار الصعود الى الطائرة , كانت الساعة التاسعة والنصف صباحا, اعداد المسافرين تزداد بمرور الوقت ولكن لاشئ يوحي بان موعد اقلاع الطائرة قد ازف ومضت الدقائق بطيئة! رأيت فيها من البشر اجناس وانتصف النهار ومرت ساعة وساعتين حتى تلقينا امرا بالتوجه الى مدخل الطائرة , اخيرا! لماذا اذن امرتمونا بالحضور المبكر!؟ كأن مامضي من وقت لم يكفيهم فجعلونا ننتظر في الطابور الطويل امام مدخل الطائرة وقتا اخر. في داخل الطائرة كانت كل منافذ التهوية معطلة! ثم انطلق هدير المحركات ومضى وقت الرحلة بسرعة ولكن الهبوط في مطار دمشق كان مرعبا فقد بدت الطائرة وهي تسبح في بحر من الغيوم حتى وهي تقترب من المدرج. كان مجال الرؤية معدوم تماما. سألني ضابط الجوزات في المطارعن الاخبار في بغداد فقلت له وانا اقتطع حوارا من فيلم الرسالة امريكا تقرع طبول الحرب وفي بغداد يستعدون لها في دمشق كنت اشعر بندم شديد لاني غادرت بغداد! ان تعيش الحرب بكل تفاصيلها هو افضل من ان تعيش هذا التوجس والانتظار! اخر طائرة تغادر مطار بغداد اليوم هذا ماتقوله الاخبار! التقيت عراقيا في بيت صديقي كان هذا الرجل يستعد للسفر الى بغداد ليلا! حسدته على ذلك كثيرا! انا وصديقي نرافقه الى باب الباص امام مكتب السفر في السيدة زينب, تمنيت لو اني مكانه فلم احلم يوما بالرجوع الى بغداد مثل هذا اليوم! في اليوم التالي طرت ليلا الى السويد وحين افقت في الصباح للذهاب الى العمل كان اول شئ افعله هو قراءة الجريدة التلفزيونية وكانت كلها تتحدث عن الضربة الجوية لبغداد.
في العمل كنت اجلس في المكتب اترقب الاخبار دقيقة بدقيقة ! وقع نظري على احدى فردتي الحذاء الذي ارتديه وبعد لحظة لااعرف لماذا نظرت الى الفردة الثانية! تسمرت في مكاني واعدت النظر الى الفردة الاولى فعرفت بان لافردة تشبه الاخرى!

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

في طريق الموت الى بغداد6



 فاتني ان اذكر باني زرت مكتب السفر في مدينة اربيل الذي اعياني الاتصال به من بغداد دون نتيجة واستطعت ان استدل على مكان المكتب حيث كان يقع في مكان انيق مقابل فندق خمس نجوم والمكتب كان على الطراز الحديث وكان يعمل فيه شابين. استقبلنا احدهم مرحبا وحين عرف ان الامر يتعلق بتأكيدالحجز تجهم وجهه وقال دون تردد ماكو حجز على طائرة باجر وحين شرحت له كيف اني اعيت بالاتصال بالمكتب من بغداد اجابني قائلا بانهم يتصلون به ن كركوك من دون مشاكل فعاجلته بالقول عمي اني اكولك من بغداد تكولي من كركوك. ثم فجأة قال سأساعدك يمكنني ان اغير حجزك من ستوكهولم الى كوبنهاجن. هل سمعتم بشئ ن هذا القبيل تشتري بطاقة من ستكولهم الى اربيل ومن اربيل الى ستكهولم فيجعلونها من اربيل الى كوبنهاجن ويسمونها مساعدة! لم يكن هناك مفر من قبول اقتراحه على مضض فالانتظار في اربيل فترة اسبوع امر مستحيل! هؤلاء الناس متخصصون في لوي ذراع الناس! يأبون ان يتقدمون خطوة واحدة الى الامام ! في المطار عرفت ان هناك اناس كثيرون حصل معهم ماحصل معي. من الغريب ان موظف المكتب قال انه يمكن ان ان تحصل على مقعد من كوبنهاجن الى ستكهولم وتكلم عن هذا الار بشكل مبهم.
حطت الطائرة في مطار كوبنهاجن بعد منتصف الليل , الحركة في المطار قليلة ,الاسواق والمطاعم والكافتريات مغلقة ومثل ذلك مكاتب السفر المختلفة , قليل من الناس تنتظر اخر الرحلات المغادرة. لم اجد اي موظف من شركة السفر او ممثل لها في المطار, لم اعرف ماذا حصل مع الطائرة التي اقلتنا هل واصلت الرحلة الى ستكهولم ام رجعت الى اربيل ولكن مسافرين من طائرتنا كانوا يجوبون المطار جيئة وذهابا ثم التقينا جميعا في مكان واحد , البعض استسلم للنوم على كرسيه وكأنهم قد عقدوا العزم على المبيت في المطار.


اقترح على احدهم ان نذهب الى مالمو وان نستقل قطارا من هناك فبدلا ن ان نفيق من النوم ونحن مازلنا في مقاعدنا هنا في نفس المكان يمكن ان نفيق ونحن في ستوكهولم بدا الاقتراح مشجعا. اخذنا قطارا من محطة تقع مباشرة تحت ارض المطار ولم تستغرق الرحلة سوى عشرين دقيقة. حين وصلنا مالمو والساعة تقارب الواحدة صباحا كانت هناك مفاجأة بالانتظار. المحطة مغلقة مثلها مثل اي بوتيك او متجر.الابواب الخارجية مغلقة. الاضواء تشع في الداخل لكن الابواب موصدة ورغم اننا كنا في شهر اذار مارس الا ان البرد في الخارج كان استثنائي وزاد الطين بلة ان الملابس التي كانت على جلودنا لم تكن تستر من برد ونحن في قلب هذه المشكلة حيث نقف امام باب الحطة المغلق ظهر الينا شاب فجأة, القى علينا السلام وقال لي نحتاج مساعدة هل يمكن ان تساعدني وطلب ان ارافقه ذهبت معه ومشيت مسافة عشرين مترا بموازاة قطار وصل توا وعند العربة الاخيرة وقفت امرأة ومعها طفلين وثمانية حقائب من الحجم الكبير! هذه هي المساعدة اذن! كان الشاب كرديا ومن المفارقات ان المرأة االتي كانت معه لم تكن زوجته ولا الاطفال اطفاله وكل الحكاية هو ان المرأة جاءت على نفس الطائرة هي والشاب! وانهم جائوا بقافلتهم الى مالمو يحدوهم الامل في قطار الليل! وان الشاب حاول ان يقدمم المساعدة فقط! وهاهو يطلبها منا! لايكفي مابنا من هم حتى يأتيك هم اضافي يبدد برد الليل. خلعت اثقال المرأة كتفي! لااعرف ماذا تجلب النساء من العراق في حقائبها؟ قرعنا باب المحطة عسى ان يفتحوا لنا الابواب ظهر لنا فجأة رجل ورفض ان يسمح لنا بالدخول مبررا بان المحطة مغلقة ولم يقتنع بمبررات ان الاطفال سيموتون من البرد! عسى اني افهمهم الاطفال ليسوا سويديون! عثرنا على قطار راجع للدانمارك وشحذت كل مااملك من قوة من اجل حمل الحقائب في رحلة العودة الى رصيف المحطة ثم اعد اذكر في نهاية هذه الرحلة شئ سوى ان الشاب رفض ان يدفع ثمن بطاقة القطار لمحصل التذاكر وقال له ارسل لي غرامة لااريد ان ادفع! رجعنا الى اصدقائنا في خلوتهم في المطار, غط بعضهم في النوم اما نحن فكنا نعاني الارهاق والبرد والافلاس بعد ان ذهبت تذاكر القطار جيئة وذهابا بكل مانملك من سيولة نقدية! مرحبا بك في السويد