الأحد، 25 أكتوبر، 2009

في طريق الموت الى بغداد 4

قبل الانفجار والسيارات تنتظر الفرج ظهر الينا من ناحية اليمين حيث البساتين شخص قال لنا : هناك طريق زراعي موازي لهذا الطريق وهو سالك واشار لنا الى درب ترابي ضيق يشق البستان ويرتفع قليلا على تله اقيمت فوقها سكة حديد قبل ان ينعطف نحو اليسار. فكر السائق في كلام الرجل وقبل ان يتخذ قراره قلنا له لن نتزحزح عن هذا الطريق . انصاع الرجل ليس بسبب الاقتناع بل ربما لانه كان ايضا متردد في خوض 
مغامرة غير متوقعة النتائج. كما اننا كنا امام مشروع واضح للخطف 
او السلب في افضل الاحوال.
 اخيرا انسحب الامريكان ، غادروا المكان دون ان حتى ان يعطوا اشارة بان الطريق اصبح سالكا. وانطلقت السيارات ومررنا بالشاحنة المحترقة وقد اصبحت سوداء تماما والنار مازالت مشتعلة فيها. قبل ان نصل الى بغداد  اعترضت سبيلنا دورية امريكية راجلة. اختارت هذه الدورية مكانها بعناية فائقة. فقد وقفت في طريق يتسع نحو اليمين لمسافة عشرين مترا قبل ان يضيق. اجبروا السيارات على التخفيف من السرعة والتوقف امام حاجز مؤقت اثنان من الجنود وقفا وراء الحاجز في حين كان هناك اربع يقفون على جانب احدهم كان يجلس القرفصاء ويحمل ناظورا يتطلع من خلاله الى ماتحت العجلة. سمحوا لنا بالمرور دون اعتراض  ثم امرتنا بالتوقف نقطة تفتيش عراقية ...هه ماذا تحملون معكم ، لاشئ ، ينظر اليك يجاول ان يسبر غورك او يجر بوشك ، فتح حقيبة لي ، ما هذا شامبو ، خذه حلال عليك ،الله وياكم .باع امن البلد بعبوة شامبو ومشينا بضع كليومترات 
وحين اقتربنا من مشارف بغداد ظهرت لناعقبة جديدة ! كم هائل من الشاحنات الطويلة يقف في طابور يسد الافق! والسيارات تنحرف في طريق زراعي طيني تنتشر فيه تجمعات مائية من مطر حديث السقوط. اخترقنا المطبات والحواجز المائية بصعوبة في طريق امتد الى كيلومترواحد قبل ان نعرج من جديد الى الطريق الرئيسي.كان المشهد كأنه من فيلم ماكس حين انتهت البشرية وبقي فقط قطاع الطرق ثم وصلنا بغداد والساعة تقترب من الرابعة بعد الظهر. 


بعد مرور شهر والاجازة تقترب من نهايتها استطعت تدبير سيارة اجرة من شخص قريب. قررت الرجوع الى اربيل قبل يومين من موعد رحلة الطائرة. باءت محاولات الاتصال بمكتب السفر في اربيل من اجل تأكيد الحجز بالفشل. الخط مشغول طوال الوقت! قررت السفر الى اربيل بدون تأكيد الحجز. كان الطريق سالكا من بغداد الى اربيل لم تعترض طريقنا سوى نقطة تفتيش من جورجيا اقامته على مدخل احد الجسور وحين اقتربنا من اربيل اعترضت طريقنا نقطة تفتيش كردية لم اتفوه بكلمة واحدة خوفا من احداث مشاكل. دخلنا اربيل بعد اجتياز حاجز اقامته شرطة االمحافظة! طلب مني السائق الفيلي ان لااغادر مقعدي في السيارة خوفا من حدوث تعقيدات بسبب عروبتي. حتى في الوطن تصبح العروبة تهمة! اي زمن نعيش؟ تحدث معهم في كابينتهم وجاء بالموافقة . في الفندق وبعد التسجيل طلب مني موظف الاستقبال ان اذهب الى دائرة امنية قريبة للحصول على تصريح الاقامة في اربيل. ذهبت مع السائق ودخلنا بيتا فيه بعض الغرف. دخلنا غرفة يجلس فيها موظف وراء مكتب ووضع امامه سجل. سألني بعض الاسئلة قبل ان يأذن لي بالاقامة في اربيل!


كان للسائق اقارب في اربيل وكان يزورهم كلما خرجنا من الفندق للسوق وكنت في هذه الاثناء انتظره في سيارته التي يركنها في الشارع. مايمكن ان تلاحظه في اي مدينة عربية هو الكثافة البشرية , منبه صوت السيارات ودخانها المتصاعد وصراخ الباعة ورائحة المياة الآسنة وصفارة شرطي المروروجدل بين اثنين بصوت عالي النبرات ورائحة الكباب والفلافل. واربيل هذه المدينة الكردية لاتشذ عن القاعدة.حين ركن السائق سيارته في على ضفة الشارع اليمنى اقترب منا شرطي مرور فسأله عن مكان السوق واخبره بأننا سنرجع بعد نصف ساعة. وصار الشرطي يصف لنا مكان السوق فشكره السائق. حين رجعنا بعد نصف ساعة لاحظنا بان السيارات كانت تلتف مستديرة من حيث اتت. نظر الي السائق وقال يبدو ان الشارع مغلق ثم اضاف بما يشبه السخرية اظن انهم اغلقوه بسبب سيارتي.

يتبع.............

ليست هناك تعليقات: