الجمعة، 23 أكتوبر، 2009

في طريق الموت الى بغداد 3

ركبنا انا وحسين تاكسي باربعين دولارا الى كركوك هذه المدينة العراقية التي يتنازع عليها العربي والكردي والتركماني وانت في طريقك الى مركز المدينة ستمر بالغاز المحترق والضائع هباء في غمرة النزاع على مستقبل المدينة. فاجأنا السائق الكردي بالقول حين اكتشف اننا قادمون من دولة غربية تمطر فيهاا لسماء دولارات بانه سيقلنا الى حدود المدينة فقاطعناه محتجين وقد فهمنا مقصده من هذه المناورة. قلنا له نحن نريد وسط المدينة لا اطرافها فقال نحن لم نتفق على ذلك فقلت له لانه من الطبيعي انك حين تطلب مدينة ان تقصد مركزها الرئيس ومحطتها الرئيسة حيث تتجمع كل انواع المواصلات فيها, اقتنع على مضض. القانا وسط الدينة امام جمع من السواق بدو لا وكأنهم عصابة خطف . ماان وقع نظرهم علينا حتى هجمواعلينا هجمة رجل واحد وتسائلوا بغلظة اين تريدون وماان سمعوا بان وجهتنا بغداد حتى بدأ كل احد يجرنا من ناحية ويعرض علينا سعرا. حقا لم تكن وجوهوهم الصارمة توحي بانهم سواق تاكسيات بل عصابة تخطف من اجل المال او التفاوض. تردد صاحبي وانسحب وهو يقول لانريد ان نسافر الى بغداد الان نريد ان نأكل الافطار. تركناهم وهم في وجوم وتساؤل. لحقنا بعضهم وهو يعرض سعرا تفضيليا ولكننا شكرناه متحججين بالفطور والبقاء بعض الوقت في المدينة. مشينا عشرين مترا مبتعدين عن جمعهم فاعترض طريقنا رجلين. قال احدهم لنا وكأنه يعرف ماذا نريد, ربماعرف من شكل الحقائب والملابس والوجوه او قصة الشعر او شكل الحذاء, المهم انك مهما حاولت التنكر فانهم سيعرفون بأنك قادم من الخارج. قال لنا وهو يشير الى صاحبه هذا عنده تاكسي ويمكن ان يأخذكم الى بغداد , سألته اين سيارته هذه فاشارالى موقف قريب وهو يتمعن في وجوهنا جيدا. سألته ان كان طريق بغداد سالك ام مقطوع فقال بانه لايعرف ولكن يمكن معرفة ذلك بمجرد الخروج من المدينة وانه يمكن التحري عن ذلك من السيارات القادمة من بغداد. اتفقنا على سعر معقول بعد اثنى الرجلعلى السائق الذي لم يتكلم كثيرا. توكلنا او اتكلنا على الله وركبنا السيارة القديمة التي انهكها الزمن والاهمال. وصلنا بعد نصف ساعة الى خارج المدينة فاعترضت الطريق نقطة تفتيش ثابتة من الحرس الوطني , سألهم السائق عن الطريق الى بغداد فقالو بان الطريق سالك وفتوح وماكو مشاكل, وحتى نتأكد جيدا وقفنا غير بعيدين من النقطة واعترضنا سيارة قادمة من بغداد فسألناهم عن الطريق فاجاب سائق المركبة الطريق مفتوح فتوكلنا على الله والامل ان نصل بغداد في غضون ساعات قلائل.
هذا هو طريق العظيم اذن , طريق الموت والخطف والعمليات الارهابية والموت المفاجئ
طريق بائس يشق البيداء ويبدد وحشة ارضه زرع صحراوي بلون التراب. لايخفف من عناء الطريق سوى الدقائق التي تمر بامان حتى وان كانت بطيئة ثقيلة. مضت ساعتين او ثلاثة واقتربنا من سامراء فاوقف السائق السيارةامام طابور طويل من السيارات تنتظر امرا بالتحرك! ماهي الحكاية! الطريق مغلق مالذي يحدث؟ فجأة مرت من جانبنا مركبة عسكرية امريكية كبيرة الحجم بدت وكأنها شاحنة ورغم عد معرفتي التامة بالصنف العسكري الااني حدست ان تكون مركبة تابعة للصنف الهندسي. كانت السيارة مغلقة بلا اي نافذة. يخرج السواق من مركباتهم يتبادلون الاحاديث والتعليقات , الطريق تحيط به بساتين غامضة من اليمين ومن اليسار صحراء ينتهي افقها عند بيوت من الطين او الطابوق.
حسدت الكلاب السائبة على حريتها . تمكنت ن مرؤية مركبات امريكية كثيرة تسد الطريق التحقت بها المركبة الهندسية وبعد مضي دقائق بطيئة سمعنا دوي انفجار هائل. تطلعنا نحو مصدر الصوت حيث يقف الامريكان فرأينا دخانا ونارا تتصاعد من سيارة شحن عراقية وارتفعت تعليقات موضحة . عبوة ناسفة قاموا بتفجيرها! بان الفرج اخيرا ! الصبر ! اصبروا سيفتح الطريق الان ولكن لاشئ يحدث ثم فجأة تقدمت نحونا المركبة الهندسية فمرت من امامنا وعرفنا ان المهمة انتهت وان الطريق سيفتح , اطلق العنان لهدير المحركات واولهم كان سائقنا المغوار! لااعرف من الذي اعطى اشارة البدء بالتحرك لااحد في الغالب , الامريكان يسدون الطريق باشارة ولكن حين يفتحونه فانهم لايعطون اي اشارة . ربما كانت الاشارة ان بعض المركبات الامريكية غادرت موقع الحادث ولكن ليست كلها. كان سائقنا في االمقدمة وحسين يصرخ فيه لاتجعلنا في مقدمة الركب , تمهل قريبا ولكنه بدا وكأنه لايسمع , اصبحنا قريبين جدا من المركبات الامريكية وقبل ان نتبين اشكال وجوهم زخ علينا الرصاص دفعة واحدة , كان صوت الاطلاق قويا وهادرا ومزعجا ورائحة البارود قاتلة والشررالمتطاير مرعبا.وهنا اكتشفت لاول مرة براعة سائقنا والسواق الذين خلفه في قيادة المركبات الى الخلف في سرعة قياسية , اهرب منها ,اهرب من هذا الموت ! جبان الف مرة افضل من كلمة الله يرحمه.كانت تلك طلقات تحذير فيكف تكون الطلقات عن سابق الاصرار والترصد!

الجزء الاول
الجزء الثاني

هناك تعليق واحد:

Raffat يقول...

علقت على هذا البوست مرة اين ذهب تعليقي .. أريده حالا