الخميس، 9 يوليو، 2009

اصدقاء مع التحفظ الشديد - في زيورخ


الى ان جاء يوم فوجدنا انفسنا في مدينة سويسرية تسمى زيورخ. كانت زيورخ في تلك اللحظة تستقبل الليل بأضوية تغمر الفضاء الفسيح فلاتحسب الليل ليلا وكان الطقس باردا وحين وصلنا الى قسم داخلي للطلبة اكتشفنا الى اننا سننام في اسره تشبه اسرة المساجين في افلام الاسود والابيض ولكن سيان بين هذه وتلك. كان المبني من عدة ادوار والطابق الارضي عبارة عن قاعة فسيحة مقسمة الى قسمين احدهما صالة تلفزيون والاخرى مطعم وفي الصباح مكثنا نشاهد مشهدا بدا وكأنه جزء من فيلم رومانسي عربي بالالوان, شابين جلسا في ركن ركين في هذا الصباح الباكر لم تنقطع بينهما القبلات لحظة واحدة والعناق واللمس والهمس , كانا اشبه بعاشقين في جزيرة نائية لم يلقيا اي نظرة على ماحولهما ولو فعلا ذلك لوجدا فصيلا عراقيا هاربا من جبهات الحرب العراقية الايرانية يتلقى دروس في القبلات بالمجان قبل ان يتناول فطور الصباح , اه ياسويسرا في العراق نفيق على نواح الامهات الثكلى وانت تفيقين على قبلات عشاقك السكارى! في ذلك اليوم عرفت معنى العدالة وفكرت في الخلق طويلا. نحن الهاربون من جبهات القتال من العنف والتراب والدم نحن اليوم في سويسرا في الطريق الى بولونيا والى جامعاتها العريقة , متى يأتي يوم غد؟ نريد ان نخرج من هذه المدينة الأنيقة الرتيبة النظيفة التي تبدو وكأنها بنت الذوات والتي سرعان مايضيع فيها المرء, لم تكن زيورخ تعرف الانجليزية واذا لم تعرف الايطالية او الالمانية او الفرنسية لن تعرف مخرجا الى العالم الخارجي. في اليوم الاول انا ومحمد قضينا اليوم كله نريد ان نصل الى مطار المدينة ولم تنفع انجليزية محمد القوية انقذت الموقف كله انا بلغة الأشارة. اعترضنا طريق شاب وسألناه كيف لنا ان نذهب الى المطار ولم يفهم اي شئ, هل هذا معقول؟ معقول ونص! ايربورت , يمعود ايربورت , كيف لنا ان نذهب الى هذا الحقير الايربورت ؟ الشاب يهز كتفيه , اخرجت له من جيبي جواز السفر واريته ختم الدخول الذي كان عليه رسم طائرة! اشرت الى الطائرة وهز رأسه اشارة عدم الفهم , رفعت يدي اليمنى امامه وصورت له طائر يطير فهز رأسه اخيرا علامة الفهم وتنفسنا الصعداء! ويقولون لك ان السويسريين اذكياء ههههه , انهم في مثل غباؤنا وربما اكثر!!!

يتبع