الأحد، 7 يونيو، 2009

انا مع الارهاب - نزار قباني





قرأت هذه في رسالة أتتني من صديق ..أحببت المشاركة بها هنا .. لما اعرف من حب صديقي عمرلشاعرنا الكبير نزار قباني

هذه القصيدة هي بعنوان "أنا مع الإرهاب" وقد كتبها نزار في لندن عام 1995 , طبعا قبل الحادي عشر من سبتمبر وكأن نزار قباني كان يقرأ المستقبل - يقول فيها نزار:




متهمون نحن بالارهاب .....
إن نحن دافعنا عن الوردة ...والمرأة....
والقصيدة العصماء ...
وزرقة السماء....
عن وطن لم يبق في أرجائه....
ماء ...ولا هواء...
لم تبق فيه خيمة ...أو ناقة...
أو قهوة سوداء...
متهمون نحن بالارهاب
إن نحن دافعنا بكل جرأة

عن شعر بلقيس..
وعن شفاه ميسون...
وعن هند...وعن دعد...
وعن لبنى...وعن رباب...
عن مطر الكحل الذي ينزل كالوحى
من الأهداب
!!
لن تجدوا في حوزتي
قصيدة سرية...
أو لغة سرية...
أو كتبا سريةأسجنها في داخل الأبواب
وليس عندي أبدا قصيدة واحدة
...
تسير في الشارع..وهي ترتدي الحجاب





متهمون نحن بالإرهاب
..
إذا كتبنا عن بقايا وطن...
مخلع..مفكك مهترئ
اشلاؤه تناثرت أشلاء
...
عن وطن يبحث عن عنوانه...
وأمة ليس لها أسماء!
عن وطن ..لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى
سوى قصائد الخنساء!!
عن وطن لم يبق في آفاقه
حرية حمراء..أو زرقاء..أوصفراء..
عن وطن..يمنعنا أن نشتري الجريدة
أو نسمع الأنباء
...
عن وطن كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء
...
عن وطن...
كتابه تعودوا أن يكتبوا ...
من شدة الرعب..
على الهواء!!
عن وطن..
يشبه حال الشعر في بلادنا
فهو كلام سائب
...
مرتجل..
مستورد...
وأعجمي الوجه واللسان...
فما له من بداية...
ولا له نهاية
ولا له علاقة بالناس...أو بالأرض
...
أو بمأزق الإنسان!!


عن وطن..
يمشي إلى مفاوضات السلم..
دونما كرامة...
ودونما حذاء!!!
عن وطن...
رجاله بالو على أنفسهم خوفا...
ولم يبق سوى النساء!!
الملح في عيوننا..
والملح ..في شفاهنا...
والملح ..في كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا
...
إرثا أتانا من بني قحطان؟؟

لم يبق من يقول (لا)
...
في وجه من تنازلوا
عن بيتنا ...وخبزنا...وزيتنا
...
وحولوا تاريخنا الزاهي...
إلى دكان!!...
لم يبق في حياتنا قصيدة...
مافقدت عفافها...
في مضجع السلطان!!
لقد تعودنا على هواننا...
ماذا من الإنسان يبقى...
حين يعتاد الهوان؟؟

أبحث في دفاتر التاريخ
...
عن اسامة بن منقذ...
وعقبة بن نافع...

أبحث عن معتصم بالله..
حتى ينقذ النساء من وحشية السبي...
ومن ألسنة النيران!!
أبحث عن رجال آخر الزمان..
فلا أرى في الليل إلا قططا مذعورة..
تخشى على أرواحها...
من سلطة الفئران!!...
هل العمى القومي..قد أصابنا؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان؟؟


متهمون نحن بالإرهاب
...
إذا رفضنا موتنا...
بجرافات إسرائيل...
تنكش في ترابنا...
تنكش في تاريخنا...
تنكش في إنجيلنا...
تنكش في قرآننا!...
تنكش في تراب أنبيائنا...
إن كان هذا ذنبنا
ما أجمل الإرهاب
...

متهمون نحن بالإرهاب...

...
إذا رفضنا محونا
على يد المغول..واليهود..والبرابرة...
إذا رمينا حجرا...
على زجاج مجلس الأمن الذي
استولى عليه قيصر القياصرة
...

...
متهمون نحن بالإرهاب

..
إذا رفضنا أن نفاوض الذئب


..
وأن نمد كفنا ل
..
أميركا...
ضد ثقافات البشر..
وهي بلا ثقافة...
ضد حضارات الحضر...
وهي بلا حضارة..

أميركا..
بناية عملاقة
ليس لها حيطان
..

متهمون نحن بالإرهاب
إذا رفضنا زمنا
صارت به اميركا

المغرورة...الغنية...القوية

مترجما محلفا
...
للغة العبرية...

...
متهمون نحن بالإرهاب
وإذا رمينا وردة..
للقدس..
للخليل..
أو لغزة..
والناصرة..
إذا حملنا الخبز والماء
إلى طروادة المحاصرة

متهمون نحن بالإرهاب

إذا رفعنا صوتنا

ضد الشعوبيين من قادتنا

وكل من غيروا سروجهم

وانتقلوا من وحدويين إلى سماسرة


متهمون نحن بالإرهاب

إذا اقترفنا مهنة الثقافة

إذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة

إذا ذكرنا ربنا تعالى

إذا تلونا(سورة الفتح)

وأصغينا إلى خطبة الجمعة

فنحن ضالعون في الإرهاب


متهمون نحن بالارهاب

إن نحن دافعنا عن الأرض

وعن كرامة التراب

إذا تمردنا على اغتصاب الشعب
..
واغتصابنا...
إذا حمينا آخر النخيل في صحرائنا...
وآخر النجوم في سمائنا...
وآخر الحروف في أسمائنا...
وآخر الحليب في أثداء أمهاتنا..

...
إن كان هذا ذنبنا
فما أروع الإرهاب
!!



أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن ينقذني
من المهاجرين من روسيا
..
ورومانيا,وهنغاريا,وبولونيا..
وحطوا في فلسطين على أكتافنا...
ليسرقوا مآذن القدس...
وباب المسجد الأقصى...
ويسرقوا النقوش...والقباب...

أنا مع الإرهاب ..
إن كان يستطيع أن يحرر المسيح..
ومريم العذراء..والمدينة المقدسة..
من سفراء الموت والخراب..
بالأمس
كان الشارع القومي في بلادنا

يصهل كحصان
...
وكانت الساحات انهارا تفيض عنفوان...

...
وبعد أوسلو
لم يعد في فمنا أسنان
...
فهل تحولنا إلى شعب من العميان والخرسان؟؟
أنا مع الإرهاب
..
إذا كان يستطيع أن يحرر الشعب
من الطغاة والطغيان
وينقذ الإنسان من وحشية الإنسان


أنا مع الإرهاب

إن كان يستطيع أن ينقذني
من قيصر اليهود
أو من قيصر الرومان


أنا مع الإرهاب

مادام هذا العالم الجديد..
مقتسما ما بين أميركا ..وإسرائيل..
بالمناصفة!!!


أنا مع الإرهاب
بكل ما أملك من شعر ومن نثر ومن أنياب

مادام هذا العالم الجديد

بين يدي قصاب!!
أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد

قد صنفنا

من فئة الذئاب
!!

أنا مع الإرهاب
إن كان مجلس الشيوخ في اميركا

هو الذي في يده الحساب
...
وهو الذي يقرر الثواب والعقاب

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد
يكره في أعماقه

رائحة الأعراب


أنا مع الإرهاب

مادام هذا العالم الجديد
يريد ذبح أطفالي

ويرميهم للكلاب

من أجل هذا كله

أرفع صوتي عاليا

أنا مع الإرهاب



هناك 6 تعليقات:

Raffat يقول...

لاتعليق ولا تشبيك ولا تربيط .. المهم الصحة .. شو بدك .. الصحة أهم الشي..هههه

غير معرف يقول...

بس أنا مو مع الارهاب .. ولا الكباب .. أنا مع البنات ...هههه

عمر يقول...

ياناسينا , ياناسينا ايش اللي ذكرك بينا

Raffat يقول...

لا يمكن أن أنسى الاصحاب والاحباب .. انهم الهواء الي اتنفسه .. تعلم

عمر يقول...

اسمع كلامك اصدقك اشوف عمايلك استعجب

غير معرف يقول...

زرعوا الأوطان جميعآ بغين بسم الأرهاب ،،
مدام الأمر لا أمريكا فعلن لله موالاتي ،
يا قلب أما يكفي قهرآ
أسلام نحمله اسم ونعيش أمن وجهاداتي
الموت الموت لأمريكا
الموت لااسرائيل