السبت، 6 يونيو، 2009

اصدقاء مع التحفظ الشديد

محمد اهم مايميز هذا الرجل ضخامة جثته , فبضربة كف واحدة يمكنه ان يجعلك تلتف وتدور حول نفسك عدة لفات, عرفته في المدرسة المتوسطة وليس من قبيل المبالغة والتهويل فان هذا اليوم كان اهم يوم في حياته وهي حقيقة لايمكن ان ينكرها . كنت قد فرغت من كتابة مسرحية للمدرسة وتبرع هو ليقوم بدور الناقد فجعل يتفلسف ويحاور ويشكك الخخخ وانا استمع اليه بهدوء وهكذا تعارفنا. كنت بالنسبة اليه مكتبه ثمينة وكنت ازوده بكل الكتب التي اقرأها وفي فترة المراهقة كنا نهتم بكتب البرتومورافيا وكولن ويلسون, الفلسفة والجنس معا. وقد اعطيته ليقرأ العصيان لمورافيا واله المتاهة لكولن ويلسون والجحيم لهنري باربوس وكان يرجع بالكتب لنتحاور عن الاشياء التي استوقفته وغالبا ماكنا نفعل ذلك ونحن نتمشى في متنزه عام لم يكن يبعد كثيرا عن المكان الذي نقطنه. بعد التخرج قوبل محمد في معهد التكنولوجيا في بغداد وهو معهد يمنح دبلوم لخريجيه وتستمر دراسته لعامين وهو امر لم يكن ليروق لشاب طموح لمحمد يحب العلم كثيرا وخصوصا المجال التكنولوجي , فقد كان محمد عضوا في معهد الرعاية العلمية , مولعا بمجال الكهرباء , يحب تصليح التلفاز والراديو والاجهزة الكهربائية الاخرى. ولم اقبل انا في اي جامعة! وحين كنت احدثه عن الدراسة في الخارج كان يعتبر كلامي مثله مثل الكثيرين كلاما خياليا حالما فالبلد في حالة حرب مع ايران ومن ذا الذي يسمح لطالب بالدراسة في الخارج في بلد بحاجة وقود لهذه الحرب ودولارات لتمويلها.


وذات يوم اتصلت به وقلت له عندي ورقة قبول للدراسة في الجامعات البولونية فجن جنونه ولم يصدقني حتى التقينا ليرى الورقة بنفسه وقال سنذهب لدائرة البعثات غدا لنحصل على واحدة لي . في صباح اليوم التالي بكرنا في الذهاب لدائرة البعثات فاكتشفنا بان اوراق القبول قد نفذت فذهبنا الى مكتب استنساخ قريب وعملنا نسخة عن ورقة القبول وقام بملئها بالمعلومات المطلوبة وسلمها لدائرة البعثات. تفاجأت انا بالموضوع كله , تصورت بان ورقة القبول عندي هي نهائية وانه لايمكن استنساخها الخ ولكني الان عرفت بان هذا القبول هو قبول مبدئي فقط وان هناك اجراءات كثيرة. ومضت الايام بطيئة في مشوار الالف ميل , الاوراق المطلوبة كثيرة والعراقيل كثيرة , موافقات امنية , انتظار , كان علي ان اؤجل الخدمة العسكرية وكان على محمد ترقين قيده , سباق مع الزمن وحين شارفنا على انهاء كل شئ قبل محمد في رومانيا وليس بولونيا وحصلت على مقعد دراسي في بولونيا وهكذا تبين اننا سنفترق كأصدقاء ولكنه ولسبب ما الغي مقعده الدراسي في رومانيا وحصل على مقعد في بولونيا.

هناك 5 تعليقات:

Raffat يقول...

هل الدراسة المتوسطة في العراق يعني من سن الثالثة عشر الى الخامسة عشر .. وهذا جديد .. كنت تقرأ لكوبن ويلسن والبرتو مورافيا في سن صغيرة .. ههه لاعجب !!
ثم تقف فجأة , كمن تذكر شيئا قد نساه في البيت عندما هم بالخروج من مدخل البناية .. هههه فنقف جميعا مستغربين الموقف .. ثم ماذا حصل بعد ان غير مقعده الى بولونيا يا سيدي .. هل التقيتم .. هل اصبح صديقك وزيرا ... للحربية أم ماذا ... لاشيء غريب عن عمر .. صديقي

عمر يقول...

بقابلها في السويدي من السابع الى التاسع وللحكاية بقية كالعادة

Raffat يقول...

شيء جميل يا عمر .. في العراق تبدؤون متاخرين .. هههههههههههههه

عمر يقول...

اي ليك شو متأخرين كل الحكاية اختلاف في الارقام ولكن العمر نفسه , طالب في التاسع في السويد هو في الثالث متوسط في العراق يعني اختلاف ارقام وليس سن!
ودراسة ومراحل وبلاوي زرق.

Raffat يقول...

صحيح انما البشر اينما كانوا فهم نسخات مختلفة .. !! مشتاق ايها الصديق