الجمعة، 27 مارس، 2009

برازيل - وتستمر الحكاية

بعد الظهيرة والجوع ينهش احشائي سرت ابحث عن مطعم وكنت كلما ازداد تقدما في بحثي في الشوارع والطرقات اقترب رويدا رويدا من الجامع الابيض الشاخص ببنائه العالي مثل جبل اشم, يتوسط مدينة فوز بفخر وشموخ. وقفت امام بابه وقرعته فأذا برجل ملتحي يلبس دشداشة لايخرج من المسجد بل من بيت مقابل للجامع وكان البيت من ضمن صف طويل من البيوت السكنية التي تحيط بالجامع ويبدو ان الرجل كان يجلس في البيت ويراقب عن كثب باذان مرهفة كل من يقترب من الجامع ويدق بابه. رحب بي الرجل ببشاشة ودعاني الى الدخول الى البيت الذي خرج منه قائلا لي بان الجامع مغلق هذا اليوم, تبعته حيث طلب مني , عبرت باحة صغيرة ثم دخلت صالون بيت مستطيل جلس فيه رجلان رحبا بي بتحفظ وبرود لايخلو من مودة مصطنعة يمليها ارث تقاليد عربية لم يبقى منها غير الرماد. حين جلست اطلت امرأة نظرت الي بتوجس وكأني احد المهربين , قدمت لاحد الرجال وكان يبدو انه صاحب البيت طبقا حمله الي وكان الطبق يحمل قطعة من التورتا وضعه على طاولة صغير امامي ودعاني اليه , شكرته وانا انتظر في سري قهوة او شاي ولكني فوجئت بانهم يقدمون لي شيمارون والشيمارون هذا نوع من الشراب الدافئ يشبه الحلبه يقدم من فم لاخر وكأنهم يدخنون الجوزة وكان كفيلا بان يجعلك تشعر بالاشمئزاز, بعد بضع احاديث رسمية لاتخلو من المجاملة والتوجس دعوني للصلاة , استطعت ان افهم ان الرجل صاحب الببيت سوري الجنسية من المهاجرين القدماء الذين قدموا الى البرازيل عقب فترة الانقلابات المعروفة في اربعينيات القرن الماضي وان الرجل الاخر ضيف عليه وهو سوري ايضا وان الرجل الذي دعاني للدخول مصري الجنسية وهو امام الجامع وهذا ماعرفته بسهولة من القفطان والعمامة واللحية.
بعد الصلاة ودعني السوريان وسألني الشيخ بلهجة حميمية ان كنت جائعا فاجبته بالنفي القاطع وانا اكذب واستطرد يقول بان عنده بيضا فشكرته ثانية وفي هذه الاثناء دخلت باحة الجامع بنتان في عمر المراهقة ترتديان فساتين قصيرة لاتكاد تستر فخذيهما وتوقعت ثورة جامحة من الشيخ , ولكنه نظر الى الفتاتين بود مستفهما, قالت احداهما نريد ان نصعد في المنارة لنرى المدينة . نظر الي الشيخ مستفهما وفوجئت بانه لم يكن يعرف البرتغالية فقلت له انهما يريدان الصعود الى المنارة فرد بلهجة قاطعة مش ممكن ونقلت ماقاله للفتاتين فاستوضحتا عن السبب مباشرة وسألته عن سبب رفضه متوقعا ان يجيبني بحديث نبوي , شي من هذا القبيل ولكنه قال المفتاح مش معاي
.

هناك تعليق واحد:

Raffat يقول...

رائعة .. في بعض الاحيان تثير بي رغبة الانتحار .. تابع ان نجحت في هذا ,, فستتجه الريح بالاتجاه الذي تتمناه.. مشتاق