الثلاثاء، 31 مارس، 2009

شئ من الهم اليومي

تقول الدعاية الساذجة التي تضحك على عقول البسطاء والمثيرة للغثيان والتي تشاهدها على كل القنوات الفضائية العراقية بل وحتى غير العراقية العراقي صاحب غيرة , كأن هذا العراقي الفاسد الذي يجبر شقيقه في المواطنة الصالحة على دفع رشوة مقابل الحصول على وظيفة ليس بعراقي كـأنه حالة استثنائية وكأنه صاحب غيرة, وكأن هؤلاء الذين يقتلون من يخرج في الصباح لمدرسة او لدكان يرتزق منه او لاجراء معاملة روتينية قاتلة في دائرة رسمية حكومية فيلاقوا حتفهم في تفجير ارهابي اقول كأن هؤلاء القتلة المحترفين ليس بعراقيين. كان المفروض ان يكون الاعلان اكثر واقعية وان يقول ان بعض العراقيين اصحاب غيرة وان كثيرون لم تعد لهم غيرة لان فيهم القفاص والعلاس والمرتشي والفاسد والخائن والبائع الضمير وووو كثيرون وان الحصار والتجويع قد شوه نفوس العراقيين وجعل موظفيهم اكثر الموظفين في العالم فسادا.
العلاس مصطلح عراقي جديد يقصد به الشخض الذي يبلغ عن شخص اخر حين يتجاوز نقاط السيطرة حيث ترسل اخبارية عنه بان الضحية قادم والضحية في هذه الحالة هو الشخص المعلوس.
اسيا سيل تجمعنا سوة ؟ يقول مشتركوا هذا الخط انك تخرج من بيتك وتظل تدور في حديقة البيت لكي تبحث عن الاشارة التي تلتقط الخط وحين تعثر عليها يجب ان تتوقف في مكانك وان لاتتحرك حركة واحدة والا فان الخط سينقطع ومع ذلك فان اسيا سيل تجمعنا سوة. الله يطيح حظكم.
كل يوم اطالع شريط قناتنا العراقية وهو يقول وزير الكهرباء التقى فلان ووزير الكهرباء سافر الى مكان ووزارة الكهرباء اشترت وتعاقدت والحقيقة من مصدرها ان ساعات الكهرباء في احسن حالاتها هي ست ساعات في اليوم ولله في خلقة شئون.

الجمعة، 27 مارس، 2009

برازيل - وتستمر الحكاية

بعد الظهيرة والجوع ينهش احشائي سرت ابحث عن مطعم وكنت كلما ازداد تقدما في بحثي في الشوارع والطرقات اقترب رويدا رويدا من الجامع الابيض الشاخص ببنائه العالي مثل جبل اشم, يتوسط مدينة فوز بفخر وشموخ. وقفت امام بابه وقرعته فأذا برجل ملتحي يلبس دشداشة لايخرج من المسجد بل من بيت مقابل للجامع وكان البيت من ضمن صف طويل من البيوت السكنية التي تحيط بالجامع ويبدو ان الرجل كان يجلس في البيت ويراقب عن كثب باذان مرهفة كل من يقترب من الجامع ويدق بابه. رحب بي الرجل ببشاشة ودعاني الى الدخول الى البيت الذي خرج منه قائلا لي بان الجامع مغلق هذا اليوم, تبعته حيث طلب مني , عبرت باحة صغيرة ثم دخلت صالون بيت مستطيل جلس فيه رجلان رحبا بي بتحفظ وبرود لايخلو من مودة مصطنعة يمليها ارث تقاليد عربية لم يبقى منها غير الرماد. حين جلست اطلت امرأة نظرت الي بتوجس وكأني احد المهربين , قدمت لاحد الرجال وكان يبدو انه صاحب البيت طبقا حمله الي وكان الطبق يحمل قطعة من التورتا وضعه على طاولة صغير امامي ودعاني اليه , شكرته وانا انتظر في سري قهوة او شاي ولكني فوجئت بانهم يقدمون لي شيمارون والشيمارون هذا نوع من الشراب الدافئ يشبه الحلبه يقدم من فم لاخر وكأنهم يدخنون الجوزة وكان كفيلا بان يجعلك تشعر بالاشمئزاز, بعد بضع احاديث رسمية لاتخلو من المجاملة والتوجس دعوني للصلاة , استطعت ان افهم ان الرجل صاحب الببيت سوري الجنسية من المهاجرين القدماء الذين قدموا الى البرازيل عقب فترة الانقلابات المعروفة في اربعينيات القرن الماضي وان الرجل الاخر ضيف عليه وهو سوري ايضا وان الرجل الذي دعاني للدخول مصري الجنسية وهو امام الجامع وهذا ماعرفته بسهولة من القفطان والعمامة واللحية.
بعد الصلاة ودعني السوريان وسألني الشيخ بلهجة حميمية ان كنت جائعا فاجبته بالنفي القاطع وانا اكذب واستطرد يقول بان عنده بيضا فشكرته ثانية وفي هذه الاثناء دخلت باحة الجامع بنتان في عمر المراهقة ترتديان فساتين قصيرة لاتكاد تستر فخذيهما وتوقعت ثورة جامحة من الشيخ , ولكنه نظر الى الفتاتين بود مستفهما, قالت احداهما نريد ان نصعد في المنارة لنرى المدينة . نظر الي الشيخ مستفهما وفوجئت بانه لم يكن يعرف البرتغالية فقلت له انهما يريدان الصعود الى المنارة فرد بلهجة قاطعة مش ممكن ونقلت ماقاله للفتاتين فاستوضحتا عن السبب مباشرة وسألته عن سبب رفضه متوقعا ان يجيبني بحديث نبوي , شي من هذا القبيل ولكنه قال المفتاح مش معاي
.

الأربعاء، 11 مارس، 2009

حين تلعن اليوم الذي خلقت فيه عربيا! 4

الحركة على الجسر بين البرازيل وبارغاوي نشطة وسلسلة تتم دون تدقيق الجوازات بل حتى دون جوازات يكفي ان يحمل مواطني هاتين الدولتين بطاقته الشخصية ليمر الى الطرف الاخر. بضع افراد من الشرطة يجلسون في مخفر لهم , احيانا يكونون كلهم في الداخل وفي احيان اخرى يقف بعض منهم في الخارج يراقبون المارة دون ان يستوقفوهم .في صباح يوم الاحد قررت الذهاب الى بارغواي من اجل قتل الوقت لاغير, كان الوقت في الساعة الحادية عشر تقريبا وكان هناك شرطي قصير القامة يراقب المارة في باراغاوي , لم يستوقفني اي احد من البرازيليين وانا خارج منها ولكن ذلك الشرطي كان يراقب الداخلين اليها وربما كان يشم الهواء , حين رأيته توجست بحدسي وبتأريخي الطويل مع شرطة الجوازات العربية خيفة , مررت من امامه وانا امثل دور البرئ الغير آبه بما حوله ولكني عرفت بأنه دقق النظر الي وانا
اتجاوزه بنصف متر تقريبا وان نظراته كانت تلهب ظهري وفجأة سمعت صوته يقول سنيور , فالتفت اليه مستفهما فقال لي على الفور اوراقك. في تلك اللحظة الحرجة اليائسة شعرت بانه يتوجب ان اعبث معه فادخلت يدي في جيبي واخرجت له الهوية السويدية رغم اني كنت اعرف بأنه كان يريد جواز سفري قال لي وهو يقلب الهوية بين يديه ماهذه , جواز سفرك, اخرجت له اختراع سويدي يسمى جواز السفر للاجانب, شعرت بحيرته وهو يقلبه بيديه ويتفحصه بعينيه جيدا قال لي وهو يهم بالدخول الى المخفر انتظر. انتظرت في الخارج بعض دقائق ثم عاد الي وقال يتوجب عليك الحصول على فيزا فقلت له اعطني انت فيزا! فرد قائلا وهو يشير الى جهة البرازيل من قنصليتنا في فوز, هاها ها ها , الاوغاد و هذا يريد ايضا فيزا لم يستوقف اي احد من هؤلاء الذي يعبرون بالمئات , دعاهم يمرون دون حتى ان يلقي نظرة عليهم ولكني وحدي الذي استوقفني وهو يريد الان فيزا , اسرعت بخطاي سريعا نحو البرازيل وفجأة وانا اسير على الجسر فكرت فيما اذا كان قد اتصل بالنقطة البرازيليه وحدثهم في امري وطلب منهم ان يستوقفوني وهؤلاء لن يدعوني ادخل للبرازيل ايضا. كيف سأرجع يوم غد لبارغاوي من اجل الحصول على فيزا البرازيل , هذا مافكرت فيه وبدأت اقلق من اجل
ه.

الأربعاء، 4 مارس، 2009

حين تلعن اليوم الذي خلقت فيه عربيا 3



في الطريق الى خارج الحدود كان هناك فندق لم يكن مغريا لا بالشكل ولاباللون وكان همي في العثور على مطعم وفندق متناسبين يتضاعف مع الوقت وكان لي هم اخر هو ماذا لو طلب موظفوا الفندق تأشيرة الدخول الى البرازيل؟ لم يكن عندي الان تأشيرة بل كنت حسب اوراقي الثبوتية خارج البرازيل وبالتالي فاني اعتبر حسب القانون مخالفا بعد ان ختمت ختم الخروج ووسط هذه التأملات لمحت علوه الشاهق فتوجهت صوبه. كان يبدو وكأنه حديث الانشاء , ابيض اللون , هيئته تدل على انه اربع او خمس نجوم وفي اسؤا الاحوال ثلاث. في ركن قصي وفي احدى فروع المدينة كان الفندق ينتصب بهيئته السحرية, لم اتردد في الدخول اليه , لم ابالي بالسعر, جذبني اليه هدوئه الساحر وموقعه البعيد عن ضوضاء المهربين واعين الشرطة. في الداخل كانت الوجاهة مثلما هي في الخارج , حصلت على غرفة بشكل سريع, لم يكن السعر كبيرا كما انه لم يكن صغيرا , طلبت الاقامة لليلة واحدة, لم يدققوا في الجواز كثيرا ولم يسألوا عن تأشيرة الدخول؟ كم كان الجواز السويدي المصمم للغرباء ساحرا وخداعا وابن كلب في نفس الوقت. دخلت الغرفة التي سأقضي فيها وقتا كبيرا من اجل ان اقضم الوقت لاغير وامضغ الساعات الواحدة تلو الاخرى بأنتظار يوم الاحد وفي يوم الاحد سأتتظر وفي نفس الوتيرة يوم الاثنين. سرير لاثنين ينتصب في وسط الغرفة وامامه تلفزيون, استرحت ساعة وخرجت بحثا عن مطعم , لم اجد مايوحي بأني سأتناول الغذاء اليوم. رأيت منارة توحي هيئتها بأنها منارة جامع. كان علوها الشاهق يتحدى الغربة والوحدة ومنذ تلك اللحظة اصبحت اشعر بالالفة مع المدينة وسكلت تلك المنارة بوصلتي نحو المسجد, مشيت دون عناء, تبدو بعيدة جدا , لم اشعر بالوقت بل كنت اتمتع بقتل الوقت بل وحتى التنكيل به. ثم فجأة اصبح الجامع قريبا جداز دخلت الى الفرع المؤدي اليه , كان اكبر مما تصورت , درت حوله فلم اجد مايدل على ان فيه احياء. وقفت امام بابه المغلق عل من في الداخل يراني فلم يتحرك نحوي لاطير ولابشر. كانت فقط منارته الشاهقة ترنو الي يحزن.