الأربعاء، 7 يناير، 2009

في طريق الموت الى بغداد2

في الطائرة كان الكل متعب بما في ذلك مضيفات الطائرة اللواتي كن في اجهاد واضح وكن في حالة عصبية لايخفين شعورهن بالاشمئزاز, اختلفت احداهن مع راكب سكران لانه رفض ان يجلس في مكانه وطلبت مني التدخل لترجمة اعتراضه فقال لي لاترد عليها وشتمها واوقعني في حرج حيث كانت المضيفة تنتظر ان اترجم لها قوله وكانت هذه البداية. ثم استسلم الجميع للنوم حتى افاق على هبوط الطائرة في مدينة كريتا على اغلب الظن, وهنا توقفت الطائرة اكثر من الوقت المسموح لها.
مع ظهور تباشير الصباح الاولى بدأت القرى العراقية الحدودية تظهر على الحدود وكانت الشمس عراقية خالصة , كأن الشمس تأخذ شكل المكان بل وكأن هناك شموس لكل وطن ولكل مدينة فهذه الشمس كانت عراقية تذكرنا بمراتع الصبا وقيظ الصيف رغم ان الفصل شتاء ورغم ان الطائرة مغلقة النوافذ والابواب الانه كان بأمكانك ان تشعر بعبق النسيم الدافئ. هبطت اخيرا الطائرة واستراح محركها بعد هدير طويل وافتتح باب الطائرة عن هواء ينم عن بيئة لم يصرف فلس واحد من اجل نظافتها , تخالطها رائحة التراب , وظهرت امامنا بناية صغير متواضعة الحجم لاتضاهي في حجمها الصغير قصر ثري. تشعر بفرحة غامرة تسود وجوه موظفي المطار, نوع من الفرح الدافق يطفر من معالم الوجه, كان علي ورفيق الرحلة ان نسأل عن شخص يمثل شركة ما يسلمنا تذاكر طائرة اخرى الى بغداد, عيوننا تبحث عنه ونحن في طابور الانتظار من اجل ختم الجواز. كان موعد رحلة طائرة بغداد قد فاتنا منذ ساعتين فهل كانت هذه الطائرة تنتظرنا؟؟ كم كنا اغبياء وساذجين؟

ليست هناك تعليقات: