السبت، 22 نوفمبر، 2008

علاقتي بالمروحة الهوائية


لاشيئ يجعلني اغفو بسهولة مثل ان انام على صوت هدير المروحة الهوائية المنضدية , ضجيجها يجعل رأسي يلتف ويدور ويدوخ حتى اغفو , ذلك ماتعودت عليه في الصيف الاهب وسواء كان ذلك في العراق ام في بولونيا ام في البرازيل, و يبقى للمروحة العراقية طعم خاص وذكرى خاصة حاولت ان استعيدها في دول المهجر فما ان اجعل محركها يدور حتى تعيدني سنوات طويلة الى الوراء, تجعلني اتذكر احداث سنوات كاملة , تجعلني اتذكر الكتب التي كنت أقرأها والساعات التي كنت انام فيها في ساعة القيلولة. ورغم ان المبردة جاءت بعد المروحة الاانها لاتذكرني الا بالاعطال التي تصيبها بسبب نفص الماء او كثرة الاستعمال والتعب الذي يصيبها , انها لاتتمتع بمثل كفاءة المروحة التي لاتكف من الدوران ومعها دوران المرواح تدور ذاكرتي. كانت المرواح من نصيب البيوت العراقية بصورة عامة ولكن في صيف بغداد الاهب وقيضها الشديد فان المراوح لاتجدي نفعا ولذلك فأن التبريد المركزي كان حكرا على المؤسسات والبنايات والعمارات الكبيرة وليس هناك بغدادي لايعرف ان اكثر بناية تتمتع بالتبريد المركزي المحترم مثل بناية الاتصالات في شارع الرشيد بوسط بغداد , حيث انك بمجرد ان تمر من امام البناية تمر عليك نسمة هواء باردة كفيلة بان تنعش روحك. وكانت سينما سميرة اميس في شارع السعدون ببغداد تغض بجمهور يتنوع من مشاهد للافلام الاجنبية وراغب بالنوم في ساعة القيلولة, فالحر في الخارج لايطاق والمواصلات زحمة والتكييف يدغدغ المشاعر ويرخي الحواس ويهدأ الاعصاب , وحين ينتهي الفيلم وتخرج من الدار تشعر بنار جهنم تلهب وجهك. لازلت اذكر سينما السندباد التي عرفت بافلامها الهندية كانت تتمتع بتكييف لابأس به وذات مرة دخلت لاتفرج فيلم على فتاة احلامي حينها وهي النجمة الجميلة هيما ماليني فوجدت شابا يغط في النوم رغم ان الفيلم قد بدأ لتوه وحاولت ان اوقظه ولكنه نظر الي نظرة مستفهمة ثم عاد ليستغرق من النوم من جديد وعرفت وقتها ان ليس كل من يدخل السينما يريد ان يشاهد الفيلم . مازلت حتى يومي هذا اعشق الطقس الحار والتكييف الصناعي على برد الطبيعة القاسي.

هناك تعليقان (2):

Raffat يقول...

جميعنا يا أبو عبد العزيز الغالي, لديه مجموعة من أدوات تعويم الذاكرة.. أنا مثلا في صغري حين كانت أمي تشعل بابور الكاز النحاسي السويدي في غرفة الحمام, حيث الشراشف والألبسة وكل ما يحتاج للغسل قد ركن في زاوية الحمام بالجهة المقابلة بجانب حوض الاستحمام الكبير, أما الغسالة الكهربائية ذات العامود الثلاثي المتحرك باتجاهين فأنها على أهبة الاستعداد لتلقي 10 كغ من الغسيل والكثير من الماء المغلي بواسطة هذا البابور "الموقد" الذي يصدر صوتا او زئيرا بالاحرى يمتعني بصوته .. ويعيد ذكرياتي الى الواقع الحي .. كلنا هكذا نتشابه..

Raffat يقول...

هل تعلم .. !! كم من الوقت يبقى لديك بعد الأربعين أن تحيا ... لا أحد يعلم !!
هل تعلم كم من الوقت يبقى لديك بعد أن تهاجر من موطنك لتفكر وتندم .. الجواب هو , كل ماتبقى لديك .. من ذكريات