السبت، 29 نوفمبر، 2008

حين تقترب لحظة الميلاد

لحظة الميلاد اقتربت وكلما تقترب اكثر كلما يصبح موتي وشيكا وقريبا, في هذا العالم القذر الذي تحكمه المادة تحولت الالام المسيح وعذاباته الى فرصة لجني الارباح من قبل الرأسماليين الجشعين الذين لاتفوتهم فرصة مثل هذه يستعدون لها طويلا بمنتجات جديدة تثير المستهلك فتجعله ينفق مافي جيبه لعل الغيب يأتيه بالمزيد وذلك وفقا لقول المفلسين ان المال وجد لينفق لا كي يجمع, ولطالما بقيت أسال نفسي طويلا الى متى يظل هؤلاء الجشعون يكدسون في اموالهم وماهو هدفهم من وراء ذلك. قد يصبح المال هدفا لكثير من الناس ولكن ماهدف من لديه المال؟ وسط هذا الصخب المحموم من حمى البيع والشراء يصبح من المتعذر معرفة جنس المناسبة التي تمر ويصبح من الصعب معرفة وتذكر المسيح وعذاباته , كلنا يسمع باعياد الميلاد ولكن ميلاد من؟؟ الميلاد لايقترن الا بالهدايا والاكل حتى التخمة والمفروض ان لايجب ان يتعلق الا باستذكار المبادئ العظيمة التي نادى بها المسيح والتضحيات التي بذلها. لقد نجح الرأسماليون في تغيير مسار هذه المناسبة العظيمة الى حيث تشتهي نفوسهم مثلما نجحوا في احيان كثيرة في تحويل الفن الاصيل الذي ابدعته ريشة باول سيزان في لوحاته الطبيعة الصامتة فراحت تقلده في لوحات مصورة تحتوي على فواكه متنوعة وامتد هذا السرطان الخبيث الى المنطقة العربية فترى قنوات خليجية كأنها لم تشبع بعد بما اغدق الله عليها من اموال فوقعت تحت اغراء شركات الاعلان حتى اصبح التلفزيون في رمضان اعلانات متواصلة وترويج للبضائع فشركات الاعلان لاترى في الصائم سوى مستهلك بل وبلغت الوقاحة الى حد المساس بقدسية الرموز الدينية مثل الهلال ففي احدى اعلانات الببسي كولا ترفع قارورة البيبس من على الطاولة فتهر بقايا من البيبس على شكل هلال, هل رأيتم استخفاف واستهزاء بالعقول مثل هذا؟ وكل ذلك من اجل المزيد المزيد من التكديس للمال؟

ماسلو والنساء


رأي ماسلو الذي راقب تصرفات القردة ان الذكور تعتلي الاناث وفي احيان كثيرة الذكور تعتلي بعضها بعض ومثل ذلك الاناث التي تعتلي الاناث ايضا وراح يفلسف في العلاقة بين الجنس والهيمنة حيث توصل الى ان مفتاح الحل في ان القردة لم تكن تهتم بنوع الجنس بقدر اهتمامها بالهيمنة فالقردة عالية الهيمنة تستأسد على من هو او هي اضعف منها وحين اراد ماسلو ان يطبق ذلك على الانسان رأى ان يدرس النساء لأنهن اكثر امانة حين يتحدثن عن الجوانب الخاصة من حياتهن وتوصل الى ان هناك ثلاث انواع من النساء : اناث عالية السيادة والهيمنة واناث متوسطة السيادة واناث ضعيفة السيادة ووجد ان المجموعة الاولى هي الاقل عددا بين المجموعات الثلاث.
كانت المجموعة الاولى تتصف بتشوش الشخصية وتستمع بالجنس وتمارسه لذاته بطريقة تبدو معها كصفة ذكورية كما يملن الى مداعبة اعضائهن الجنسية وممارسة العادة السرية كما يملن ايضا الى تعدد العلاقات مع الذكور ومرت اغلبهن بخبرات من السحاق وممارسة الجنس مع اناث اخريات. أما اناث المجموعة المتوسطة السيادة فقد كن يتصفن بعلو الحس الرومانسي وربما لم تكن لديهن رغبات جنسية قوية الا ان تجاربهن الجنسية محدودة في العادة وهن دائمي البحث عن الرجل الصائب او الرجل المثالي وهو ذلك النوع من الرجال الذي يهديهن الورود ويصطحبهن الى العشاء باحد المطاعم خافتة الاضاءة مع موسيقى جميلة ناعمة. اما المجموعة الثالثة ضعيفة الهيمنة فيتصفن بعدم الميل لممارسة الجنس وتعاملن معه كضرورة سيئة للانجاب وقد رفضت واحدة من تلك المجموعة مع ان لديها رغبة جنسية قوية ان تسمح لزوجها بمضاجعتها لانها لا ترغب في انجاب الاطفال وتميل تلك المجموعة الى اظهار قدر مبالغ فيه من الاحتشام كما تصدمهن مناظر ومشاهد العري ويعتبرن ان عضو الذكر من الاشكال القذرة بينما تعتبره المجموعة الاولى عالية السيادة شكلا جماليا.

مصدر: سيكولوجية العنف

الاثنين، 24 نوفمبر، 2008

لو ان

لاشك بانك تؤمن مثلما أومن بأن حياتنا يمكن ان تكون افضل وان يتكون ذو هدف اسمى وارفع لو ان الناس كانت على درجة واحدة من الوعي. ولكن بما ان الناس تختلف اختلافا بينا فيما بينها بسبب ماعاشته من تجارب مريرة وقاسية انعكس دون ان تدري على سلوكها وستصرفاتها فان تبعات هذا السلوك والتصرف تنعكس على الاخرين ايضا وان هذا التصرف يشبه الى حد كبير مدخن السيجارة الي يمشي بالشارع متبخترا يمتص دخان سيجارته دون ان يعبأ بان يتلف صحة الاخرين. هؤلاء البشر الاوعيين تراهم باشكال وصور مختلفة يقررون كيف يكون شكل يومك وكيف تكون حياتك , يخوضون معك سباق الحياة , يتزاحمون معك بالمناكب من اجل ان تستمر الحياة بهم كأفضل ماتكون وتكون لك اسؤا ماتكون وقد قال احد الناجين من كارثة استونيا ان البشر الذين كانو على متن السفينة تحولوا الى كتلة واحدة وهم يرتقون السلالم من اجل الوصول الى سطح السفينة وانهم لم يكونو يعبأون بمن تدوس اقدامهم.

حياتي التي ضيعتها

في المجتمع الرأسمالي المادي يقضي الانسان محرك العجلة يومه وهو يعد ساعاته بانتظار نهاية الشهر حتى يأتيه الراتب وحين يأتيه هذا يلعن رأس الشهر حين يجلس ليعد قوائم الدفع المفروض تسديدها وليدبر امره باقي الشهر وحين يأتي الغروب يتسائل بحيرة والم اين هذه الحياة التي ضيعناها ليس في العيش بل في الانتظار , انتظار الغد واسؤا مافي الامر انه احيانا يكتشف الانسان بان الحياة التي مضت كانت حياة سعيدة لم يستطع ان يستثمرها استثمارا جيدا وبأن ماهو قادم هو اسؤا مما راح. قد تبدو هذه النظرة تشاؤمية محضة ولكني ومنذ زمن طويل امنت بان المتفائلين فينا هم من جنس اخر غير معروف لنا.

السبت، 22 نوفمبر، 2008

علاقتي بالمروحة الهوائية


لاشيئ يجعلني اغفو بسهولة مثل ان انام على صوت هدير المروحة الهوائية المنضدية , ضجيجها يجعل رأسي يلتف ويدور ويدوخ حتى اغفو , ذلك ماتعودت عليه في الصيف الاهب وسواء كان ذلك في العراق ام في بولونيا ام في البرازيل, و يبقى للمروحة العراقية طعم خاص وذكرى خاصة حاولت ان استعيدها في دول المهجر فما ان اجعل محركها يدور حتى تعيدني سنوات طويلة الى الوراء, تجعلني اتذكر احداث سنوات كاملة , تجعلني اتذكر الكتب التي كنت أقرأها والساعات التي كنت انام فيها في ساعة القيلولة. ورغم ان المبردة جاءت بعد المروحة الاانها لاتذكرني الا بالاعطال التي تصيبها بسبب نفص الماء او كثرة الاستعمال والتعب الذي يصيبها , انها لاتتمتع بمثل كفاءة المروحة التي لاتكف من الدوران ومعها دوران المرواح تدور ذاكرتي. كانت المرواح من نصيب البيوت العراقية بصورة عامة ولكن في صيف بغداد الاهب وقيضها الشديد فان المراوح لاتجدي نفعا ولذلك فأن التبريد المركزي كان حكرا على المؤسسات والبنايات والعمارات الكبيرة وليس هناك بغدادي لايعرف ان اكثر بناية تتمتع بالتبريد المركزي المحترم مثل بناية الاتصالات في شارع الرشيد بوسط بغداد , حيث انك بمجرد ان تمر من امام البناية تمر عليك نسمة هواء باردة كفيلة بان تنعش روحك. وكانت سينما سميرة اميس في شارع السعدون ببغداد تغض بجمهور يتنوع من مشاهد للافلام الاجنبية وراغب بالنوم في ساعة القيلولة, فالحر في الخارج لايطاق والمواصلات زحمة والتكييف يدغدغ المشاعر ويرخي الحواس ويهدأ الاعصاب , وحين ينتهي الفيلم وتخرج من الدار تشعر بنار جهنم تلهب وجهك. لازلت اذكر سينما السندباد التي عرفت بافلامها الهندية كانت تتمتع بتكييف لابأس به وذات مرة دخلت لاتفرج فيلم على فتاة احلامي حينها وهي النجمة الجميلة هيما ماليني فوجدت شابا يغط في النوم رغم ان الفيلم قد بدأ لتوه وحاولت ان اوقظه ولكنه نظر الي نظرة مستفهمة ثم عاد ليستغرق من النوم من جديد وعرفت وقتها ان ليس كل من يدخل السينما يريد ان يشاهد الفيلم . مازلت حتى يومي هذا اعشق الطقس الحار والتكييف الصناعي على برد الطبيعة القاسي.

الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2008

رد على مقال رفعت المصري - الحياة بعد الاربعين

أن عالم اليوم هو عالم الافكار!!!
الزمن يمضي سيدتي , الزمن يمضي... هل تعب الزمن؟ لا بل نحن الذين نمضي......رونسارد
ولنذكر مرورا انه يمكن للشيخوخة العقلية ان تبدأ باكرا جدا, منذ ان يكف الدماغ عن ابراقات جديدة , انها حالة اشخاص عديدين قد بلغوا الاربعين , ومازالو منحصرين في اختصاص يمنعهم ان يمدوا يوميا معارفهم ومحاور اهتمامهم, وعلى النحو عينه أيضا أولئك الذين لايقرأون ولايدرسون ولايبدعون كل يوم, تاركين جهازهم الدماغي عرضة للصدأ, انه ابتزاز في سبيل الاندثار والموت! يرضخ جسد المتقدمين في العمر وتتضاءل فيهم ارادة الحياة وتتبدد البواعث والغايات والاهواء وتتحول الى غبار ويصل كثيرون الى حيث لايعود يبغي جسدهم الا التلاشي والموت. وعندئذ يطغي الشعور بالذنب لكونهم بعد احياء فيكبح الجسد ارادة الحياة التي فيه نزولا عند رغبة متفشية في حضارتنا, ثم يأخذ بالتلاشي تدريجيا يرهقه الاحساس بالاستبعاد واليأس وعدم التبادل مع المحيط الخارجي - بيير داكو